بهذه الأمور مما له وجه وجيه هذا ولكن المستفاد من كلام الشهيد ره ان هذه القاعدة مختصّة بباب الدعاوى والحكومات حيث قال في عد البينة حجة شرعيّة والبحث فيها في مواضع الاوّل اقامتها على تملك ما في يده للتسجيل والأقرب جوازه والثاني اقامتها بعد دعوى الخارج لدفع اليمين ويحتمل القبول لان اليمين مخوفة وفيها تهمة وكإقامة الودعي البينة على الردّ والتلف وان قبل قوله فيها ويحتمل عدمه لقوله البينة على المدّعى واليمين على من انكر والتفصيل قاطع للشركة
في بيان تقديم بيّنه الداخلة على الخارجة
والثالث اقامتها بعد إقامة الخارج بينة وقبل تعديلها والرابع إقامة بعد تعديلها وقبل الحكم وهذان مبنيان على تقديم الداخل على الخارج أو بالعكس وقيل بتعارض البيّنتين ويحكم للداخل بعده فعلى هذا يحلف ويحتمل وجوب الحلف وان قضينا بالبيّنة لتأكيدها والخامس اقامتها بعد القضاء للخارج وقبل التسليم فالظ انها من باب بينة ذي « 2 » البينة لأنها باقية حسّا والسّادس اقامتها بعد الحكم والتسليم إلى الخارج فيحتمل السّماع لان اليد انما أزيلت لعدم الحجة وهي قائمة الآن ويحتمل عدمه لان القضاء لا ينقض الا بقطعى ولأن الاوّل صار خارجا هذا إذا صرّحت بينة بالملكية قبل القضاء واعتذر لغيبتها أو غفلته عنها ولو شهدت مطلقة فهي بينة خارجة فلو رجحنا بالخروج احتمل الترجيح بها لان البيّنة لا توجب زوال الملك عما قبل الشهادة واحتمل التصريح بالخروج لاحتمال استنادها إلى اليد السّابقة فتحصلنا منها على ثلاثة أوجه ان صرحت بالتقدّم فهي داخلة وان صرحت بالتأخير نهى خارجة وان أطلقت وفق الحكم هذا كلامه وأنت خبير بأنه يمكن ان يقال إن « 1 » وجه ما صار اليه الشهيد ره « 2 » ان قيام البينة مقام العلم مما لا دليل عليه فيقتصر فيها على ما ورد فيها النصّ الظاهر والاجماع وليس هذا الا في باب الدعاوى والحكومات واما ما في غيرها من ساير الموضوعات فليس الطريق اليه الا العلم والعدول عنه عدول عن الأصل من وجهين اى الأصل في وضع الالفاظ ومدلولاتها اى إرادة مدلولاتها الواقعية التي الطريق إليها العلم والأصل العملي هذا وأنت خبير بان هذا لا يخلو عن مناقشة ظاهرة كما لا يخفى على الحاذق الممرّن فتأمل ويحتمل في المقام احتمال ثالث وهو التفصيل بين الموضوعات التي يكون الدليل على حكمها بألفاظ منصرفة إلى الواقع وبين الموضوعات التي مشروطة بالعلم كالطهارة والنجاسة والحلية والحرمة والشيء الذي علم وجوده أولا وبعبارة أخرى الموضوعات التي قيدت بالعلم فان المشهور حكم في الموضوعات المشتبهة منها بالطهارة والحلية حتى يعلم أنها بخسة أو محرّمة وكذا ببقاء ما علم وجوده إلى أن يحصل اليقين بخلافه فح يقع التعارض تعارض العامين من وجه بين دليل البينة وبين الأدلة الدالة على حكم هذه الموضوعات فالترجيح مع هذه الأدلة وليس الامر كذلك في الأول فإنه يرد دليل البينة على العمومات الناهية عن العمل بما عدا العلم ورود الخاصّ على العام ولعلّ وجه من صار من بعض المتأخرين إلى عدم الاعتداد بالبيّنة في باب النجاسة هو ذلك هذا وأنت خبير بمدخولية هذا التفصيل فان المراد بالعلم واليقين في تلك الأخبار هو اليقين الشرعىّ والا لاطرد ذلك البحث في باب الاحكام أيضا فينبعث عن ذلك ح عدم الاعتداد بالأدلة الشرعيّة الظنية في قبال البراءة والطهارة والحلية والاستصحاب وبطلان هذا ظ كظهور التقريب في الكل فإذا عرفت ما ذكر واخذت بمجامعه فلنشير إلى بعض التمرينيّات في المقام
في بيان قاعدة كلّما جاز الشهادة له جاز الحلف عليه
فاعلم أنه كان من جملة القواعد المذكورة في هذا المقام قاعدة كلما جاز الشهادة به جاز الحلف عليه وما لا فلا وأيضا قاعدة كلما جاز للشّاهدان يشهد به يجوز للحاكم ان يحكم به فيمكن ان يقال في شان هاتين القاعدتين انهما من أصول المذهب بالمعنى الاخصّ فذلك ظاهر كظهور عدم تحقق المنافاة والتعارض بوجه من الوجوه بين هاتين القاعدتين وبين قاعدة كون البينة حجة شرعيّة وان كان ذلك مما قد يتوهم في بادي الانظار الجلية بتقريب ان يقال إن بالبيّنة يجوز الشهادة كما في شهادة الفرع ومع ذلك لا يجوز لشاهد الفرع الحلف على ما قام عليه البينة ولكن الجواب عن ذلك بناء على اختصاص قاعدة حجيّة البينة بباب الدعاوى والحكومات ظاهرا وحجية البيّنة تختص ح بالحكام وكذا على البناء على التعميم فيها وان كان ذلك بعد امعان النظر فان ما ذكر من النقض مما ليس في مخرّه لأن جواز شهادة الفرع ليس لأجل قاعدة حجية البينة بل لامر آخر على أن الشهادة في شهادة الفرع ليست متعلّقة بوقوع المشهود بل بشهادة الأصل بوقوع ذلك فمتعلق شهادة الفرع شهادة الأصل بوقوع المشهود به وهذا كما ترى امر يجوز الحلف عليه « 3 » وما لا فلا مما تطرق اليه التخصيص وذلك أنه يجوز الشهادة إذا سمع الشاهد بالاستفاضة امرا من الأمور المخصوصة المذكورة في محله مع أنه لا يجوز للشّاهد ان يحلف على ما تعلق به الاستفاضة قلت إن هذا البحث ساقط على البناء على دوران حجية الاستفاضة مدار العلم بان يؤخذ في تعريفها مقالة ان يكثر السماع من جماعة حتى يبلغ العلم بالمخبر عنه نعم ان هذا انما يتمشى على البناء على أنه يكفى بلوغه حدا يوجب الظن الغالب المقارب للعلم وكذا على البناء على أنه يكفى مطلق الظن وبالجملة فان اخذ أحد الامرين لازم اما القول باعتبار العلم في الاستفاضة فلا يتطرق التخصيص ح إلى القاعدة المذكورة أصلا واما القول بان القاعدة ليست من أصول المذهب بالمعنى الاخصّ ولا يبعد اختيار الأول
في بيان حجية الاستفاضة
فان قلت بين الامر في ذلك المقام وأوضح الكلام في هذا المرام مع أيضا ح الحال في باب الاستفاضة فان الكلمات الصادرة من الاعلام في الاستفاضة كالثياب المتداعية كلما خيطت من جانب تهتّكت من جانب آخر ولم نشاهد في هذا الباب من يسير على بياض الحجة إذا خبط الناس عشواء ومن يخوض
هامش
( 1 ) كلامه هذا مما لا دلالة فيه إلى خلاف ما اخترنا كما لا يخفى على الحاذق وكيف كان انّ
( 2 ) على ما نسب اليه
( 3 ) أيضا فان قلت إن قاعدة كل ما جاز الشهادة به جاز الحلف عليه