تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
الشديدة بين الأواخر هو صدور الكلام من الأوائل على نمط الارسال والاطلاق بل على نمط صالح للحمل على محامل قريب وأقرب وابعد وبعيد وبيان ذلك أنه قد صدر دعوى الاجماع من الأوائل على حجية الاستفاضة في جملة من الأمور ولعلّها قد قارنت ببعض التعليلات من قضية تعسّر الاطلاع الحسّى وتعذر الوقوف على نمط المشاهدة كما أن ذلك ديدن أكثر من يدعى الاجماع ويذكره من الأوائل وغيرهم فلما اطلع الأواخر على هذا النهج من قضية دعوى الاجماع تفرقوا تفرق أيادي سبا وذهبوا شمالا ويمينا فمن اقتصر على العلم فقد اخذ الأصل المذكور في البين وخصّصه بذلك العلم المستند إلى الحسّ الباطني في تلك الموارد لا بغيره أيضا فتحمل الاستفاضة الواقعة في كلام الأوائل على ما يرادف التواتر زعما منه ان الاستفاضة ما يفيد الاعتقاد الراجح فهي قد يفيد العلم كما قد تفيد ظنا مط أو ظنا قويا أو متاخما للعلم فهو أعم من التواتر وانّها حقيقة في غير ما يفيد العلم ولكنها تحمل هنا على ما يفيده مجازا فالقرينة عنده مفهمة كانت أو معينة أو صارفة هو ما مر اليه الإشارة من قضية الأصل وهكذا الكلام في غير هذا المذهب من الاكتفاء بمطلق الظن ومن القول باعتبار الظنّ القوى ومن القول باعتبار الظن المتاخم للعلم بمعنى ان كل فرقة من أصحاب تلك المذاهب اما يدعون ان اللفظ حقيقة فيما صاروا اليه أو يدعون انه مجاز فيه أو على نمط الاشتراك اللفظي أو المعنوي فعلى الكل يحملونه على ما صاروا اليه ولو بقرينة صارفة أو مفهمة أو معينة وبالجملة فان كل ذلك قد انبعث عن وقوع كلام الأوائل على النمط الذي مر اليه الإشارة مما يصلح لان يحمله صاحب كلّ مذهب على مذهبه ولو بعد اعتبار وجه أو وجوه اعتبارات في البين ومن المذاهب المنبعثة عن ذلك أيضا مذهب من فرق بين النكاح والوقف وبين غيرهما بالاكتفاء بالظنّ فيهما واشتراط العلم في غيرهما فكما قد انبعث عما ذكر ما مر اليه الإشارة من تلك « 1 » الاختلاف الشديد في عدد ما يثبت بالاستفاضة وانما نشأ هذا على ما أظن عن وقوع بعض التعليلات في كلمات الأوائل من قضية عسر الاطلاع وتعذر الوقوف بالمشاهدة بعد ادعائهم الاجماع في الأمور التي ذكروها واللّه اعلم بعددها فالناظرون في كلماتهم من الأواخر زعموا ان ما يناط عليه الامر هو ما وجد فيه هذه العلّة وبعبارة أخرى زعموا ان الاجماع انما انعقد على ما وجد فيه هذه العلّة فالنزاع بين الأواخر في العدد من المنازعات الموضوعة الصّغرويّة لا الحكمية الكبروية ولا يخفى عليك ان ما يتجلى عند النظر الجلى في مقام التحقيق هو الاكتفاء في الاستفاضة بما يزيد عن درجة اخبار الآحاد ويكون مصداقا عرفا للتسامع والاستفاضة وان لم يفد الظن القوىّ بل وان لم يفد مطلق الظن إذ البناء على السّببية الصّرفة والتعبّدية المحضة بعد ورود الدليل مما لا ضير فيه ولكن هذا فرض محض فان آية درجة فرضت من درجات الاستفاضة فهي لا يخلو من إفادة الظن وبالجملة فان ذلك كلّه لظ ما يفيده اللفظ ووقوع دعوى الاجماع على هذا العنوان فلا فرق في ذلك بين ان يكون الأصل في الشهادة القطع المستند إلى الحسّ الظاهري أو مطلق القطع كما هذا هو الحق إلّا ان يقوم الاجماع على خلافه ودونه خرط القتاد إذ النسبة بين تحقق الاتفاق ووقوع الاجماع نسبة العامين من وجه فيرد ما في هذا « 2 » الأصل المذكور على اىّ نمط فرض ورود الخاصّ على العام هذا واما الامر بالنسبة إلى العدد فهو لزوم الاقتصار على ما وقع عليه دعوى الاجماع فهي على ما يوجد في كلمات جمع من المتأخرين على الأمور الأربعة من النسب والملك والمطلق والوقف والزوجيّة وقد يضاف إليها في ذلك عند البعض أربعة أخر أيضا من الولاء والعتق والرّق والعدالة وقد يقال غير ذلك ومرسلة يونس ناطقة بالحكم بالظ في خمسة أشياء الا ان ظاهرها غير معمول به عند الأصحاب لمخالفته الأصول والقواعد من وجوه وفي معناها رواية أخرى أيضا هذا واما ما يقتضيه دقيق النّظر عند التحقيق فهو عدم الاقتصار على عدد بل لزوم إناطة الامر عسر على الاطلاع وتعذر الوقوف بالمشاهدة مع كون الموضوع من الموضوعات تعمّ بها البلوى لأكثر الناس في معظم الأوقات « 3 » فالترجيح معها لا مع الأصل كما لا يخفى على الحاذق الممرّن فتأمل وذلك لجريان جملة من القواعد ح في البين من قاعدة نفى الضرر وقاعدة نفى الحرج وقاعدة قطع الخصومات وقاعدة لزوم حفظ النّوع عن الاختلال ووقوع الهرج والمرج فالنسبة بينها وبين الأصل المزبور على اىّ نحو فرض نسبة العامين من وجه « 4 » فبذلك يتحقق عندهم التسامع والتظافر والاستفاضة إلى فهذا يتم المط وان قطع النّظر عن دعوى ان التعليل بالعلّة المذكورة بعد صدور دعوى الاجماع من الأوائل كاشف عن وقوع الاجماع على ما يتحقق فيه هذه العلة فح يتسع الدائرة لان ما يتحقق فيه هذان الأمران المذكوران أزيد جدّا من التّسعة التي لم يوجد قول يكون عدده أكثر منها نعم ان ما ترقى اليه جمع من العامة مما لا وجه له فان فيه ما لم يتحقق فيه الأمران مقابل واحد منهما أيضا كما لا يخفى على المتامّل في ذلك قال بعض أفاضلهم قال بعض أصحابنا لا يقبل الشهادة بالاستفاضة الا في مسائل الموت والنسب وأو من الام والوقف والنكاح وولاية الوالي وعزله والرضاع وتضرّر الزوجة والصّدقات والاسلام والكفر والرشد والسّفاهة والحمل والولادة والوصايا والحريّة واللوث وكذا الغصب ذكره الماوردي في الاحكام السّلطانية وهو ظاهر والدّين وهو على وجه حكاه الهروي في الاشراف هذا كلامه وقال الشهيد ره في عد بعد تعريف الخبر المستفيض بالمشهور الذي يزيد نقلته على ثلاثة وقال بعضهم يثبت بالاستفاضة اثنان وعشرون وعدّ من ذلك الملك المطلق والتعديل والحرج والاعسار والعتق هذا ولكن مع ذلك
هامش
( 1 ) الاختلافات فكذا قد انبعث عنه ( 2 ) العنوان على ( 3 ) فبذلك بتحقق عندهم التسامع والتظافر والاستفاضة ( 4 ) فالترجيح معها لا مع الأصل كما لا يخفى على الحاذق الممرّن فتامّل