بالقول بالحلف على البت فيما علم انّ ما في يد الغير مما قد اشتراه من الشخص الفلان أو ورثة من أبيه أو وهبه له شخص أو نحو ذلك ولعدم جواز ذلك فيما يشاهده في يد الغير ولا يعلم سببه ويحتمل ان يكون سرقة أو أمانة شرعيّة أو مالكية أو رهنا أو إباحة من غيره أو نحو ذلك مما لا يبعد غاية البعد فتأمل ويمكن ان يقال إنه ان كان يعلم بالعلم المعتبر انه كان ماله فيجوز التمسّك به بالاستصحاب والحلف على طبقه ونظير ذلك الشهادة بتقريب غير خفى فينقدح من ذلك ان الأصول الفقاهيّة الناظرة إلى مرحلة الظاهر المفيدة العلم بالنسبة إليها ليست اقسامها على نمط واحد فيعتد في الباب بالاستصحابات الوجودية دون أصل البراءة وما يرجع اليه والاستصحابات العدمية وبعبارة أخرى انه لا اعتداد بغير الاستصحاب الوجودي وان كان ذلك الغير اثباتيا كالاشتغال الا ان يرجع اليه فوجه عدم الاعتداد في مقام الحلف على البت بغير الاستصحاب ظاهر فإنه لولا كذلك لزم ان لا يوجد مورد لا يمكن الحلف فيه على البت واما استثناء الاستصحاب الوجودي عن سلسلة الأصول في ذلك الباب فلجواز الشهادة استنادا اليه فح تجرى قاعدة كلما جاز الشهادة به جاز الحلف عليه وما لأنك لعموم ولا تقف اه وزعم جمع من العامة ان مجال اليمين أوسع حيث قالوا في تقنين القاعدة كلما جاز للانسان ان يشهد به جاز له ان يحلف عليه ولا ينعكس وقد استدلوا على اوسعية مجال اليمين بأنه يحلف الفاسق والعبد ومن لا يقبل شهادته ثم لا يشهدون وقد خرّجوا على ذلك مسائل منها إذا اخبره صادقان ان فلانا قتل أباه أو غصب ماله جاز له ان يحلف عليه ولا يشهد بمثله ومنها لو رأى بخط أبيه في دفتره انّ له دينا على فلان أو انه قضى حقّه فله الحلف إذا قوى عنده ولا يشهد بمثله وقد يعلل بان اليمين في الغالب مستندها إلى النفي للأصل فمعتضد به فعلى هذا يعتد بكلّ ظن من قول ثقة في الاخبار أو عدل واحد ونحو ذلك وأنت خبير بان كلّ ذلك مردود عندنا نعم ان الاعتماد بالعلم في كل واحد من اليمين والشهادة من اىّ سبب حصل ولو كان ذلك به من قول عدل واحد فرضا غير بعيد وبعبارة أخرى ان الاعتماد بما يعرفه والشهادة بطبقه إذا فرض له تحقق العلم ولو لم يرو يسمع في المقام الذي يعتبر فيه الرؤية والسماع معا أو لم ير في المقام الذي يعتبر فيه « 1 » السماع مما يساعده وجه وجيه وان شئت ان تبيّن الكلام فقل انه يمكن بأصل اصالة حجية العلم ولزوم العمل أو جوازه بطبقه في كلّ باب وكل مقام الا ما خرج بالدليل فمن هنا ينقدح قوة القول بان الحاكم يقضى بحكمه كما أن ذلك كان للامام ع ولتفصيل الكلام في ذلك بذكر وجوب ساير الأقوال وردّها من قول ابن إدريس انه يجوز ذلك في حقوق الناس دون حقوق اللّه تعالى ومن عكس ذلك كما قد ينسب إلى ابن الجنيد والقول الآخر في المسألة من أن الحاكم لا يحكم بعلمه في شيء من الحقوق والحدود والقول الآخر من انّ الحاكم لا يحكم بعلمه مط سواء في ذلك الامام ع وغيره مقام آخر فإذا كنت من خبر في ذلك فنعيد الكلام من الرأس فيما بقي من المسألة اى مسئلة الحلف على البت أو على نفى العلم فنقول انه قد تحقق مما قررنا في مقام تأسيس الأصل في قضية الحلف على نفى العلم في موارد ذلك من انّه لولا كذلك لزم أحد المحاذير المذكورة انه إذا ادعى عليه بمال في ذمّته ولم يكن المدعى عليه عالما بثبوته ولا بنفيه يكتفى له الحلف على نفى العلم ولا يجوز له الحلف على نفى الاستحقاق لعدم علمه بذلك كما لا يجب عليه ردّ اليمين على المدّعى واما ما يقال من أنه لا بدّ للمنكر ح من ردّ اليمين فإن لم يردّها على المدّعى فيقضى عليه بالنكول ان قلنا بالقضاء بالنكول وبعد رد اليمين على المدعى ان لم نقل به فمما لا يساعده وجه وجيه كما لا يساعد القول الآخر من أنه لا يقضى عليه بالنكول في الصورة المذكورة وان قلنا به في غيرها بل يجب الردّ ح
في بيان قاعده كلّما يجوز للشاهد أن يشهد به يجوز للحاكم أن يحكم به
ثم لا يخفى عليك انه قد تحقق من تضاعيف بعض ما قررنا قاعدة أخرى أيضا في البين وهي قاعدة كل ما يجوز للشاهدان يشهد به يجوز للحاكم ان يحكم به « 2 » وهذا بعد ملاحظة انّهم وان قالوا باوسعيّة المجال لليمين الا ان مع ذلك يقولون إن الشاهد قد يبنى على ظن غالب لا يبنى على مثله الحاكم صونا لمنصبه عن التهمة ولأن الحكم لما فيه الالزام وانهاء الامر أشد من الشهادة وبالجملة فان هذه القاعدة مما قد صرّح به جمع منهم كما قد صرّحوا بحجية علم القاضي نفسه ونزاع الفرق بين الاعسار والملك والميراث وبين التعديل نزاع لفظي فالامر في غير الأخير كالأمر فيه ان انتهى إلى اليقين ثم إن أئمة الفقه منهم مثلوا القضاء بالعلم بما إذا ادعى عليه ما لا وقد راه اقرضه أو سمعة أقرّ بمال وقد سمى البعض ذلك بالظن المؤكد نظرا إلى أن رؤية الاقراض وسماع الاقرار ولا يفيد اليقين بثبوت المحكوم به وقت الحكم هذا وقد يرد هذا بان المراد باليقين يقين السّبب الذي به الحكم وهو الاقراض أو الاقرار ولو ظنهما ظنا مؤكدا لم يحكم بلا خلاف واما استصحاب حكم السّبب إلى وقت القضاء قضاء في جميع الحجج ولا يقال فيه ظن وان كان ظنّا في الحقيقة بالمحكوم به وقت القضاء الا انّ الفقهاء لا يريدون ذلك وبالجملة فان الصور عندهم تسمع مما فيه العلم اليقيني « 3 » وقت القضاء وما فيه علم سبب متقدم كاقراض وسماع الاقرار وما فيه العلم الحاصل بالتواتر وما فيه التعديل وما فيه الاعسار وما فيه الملك وحصر الورثة وما فيه الاعتماد على العلم إلّا انه ليس من القضاء بالعلم في شيء وما فيه الحرج الذي يعتمد فيه على العلم جدا فالنزاع في جملة كثيرة منها كما يتمشى على نمط النزاع الموضوعي الصّغروى وكذا يتمشى في جملة أخرى منها على نمط النزاع الحكمي الكبروى فقد صرّح بعضهم في الفرق بين الشاهد
و
هامش
( 1 ) الروية أو لم يسمع في المقام الذي يعتبر فيه
( 2 ) ولان مقالة جمع من العامة على ما مر اليه الإشارة تحقق قاعدة ليس كل ما يجوز للحاكم ان يحكم به
( 3 ) المحسوس