بان ما فيه حكم في واقعة مدفوعة بوجوه مع أنه مؤيّد بخبر عبد الرحمن وللثاني بعد دعوى الاجماع من البعض اخبار غير ظاهرة في المط من اخبار ضعاف وحسنة كعدم ظهور قوله تعالى
أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ
فيه فقد ثبت مما قررنا حقية الأول كما قد ثبت منه بعد التأمل انه لو بذل المنكر يمينه بعد النكول « 1 » حجة على الناكل من القواعد الثابتة بالدليل في كلا المقامين وان لم تكن من أصول المذهب بالمعنى « 2 » الأخص اى مما لم يتطرق اليه التخصيص ثم لا يخفى عليك انّ هذه القاعدة ليست في كلا المقامين على نمط واحد من حيثية موافقتها الأصول الأولية ومن حيثية مخالفتها إياها نعم ان البناء على عكسها ولو في المقام الأخير تكون القاعدة المعكوسة اى قاعدة عدم حجية النكول على الناكل من غير صقع أصول المذهب بالمعنى الاعمّ ولا بالمعنى الاخصّ أيضا حتى عند القائلين بها وذلك انهم قد استثنوا من ذلك مسائل منها الصبى يستأسر ويوجد قد انبت ويدّعى الاستعجال بالدواء ومنها الذمي يسلم ويدعى ان اسلامه قبل السنة فلا جزية ومنها إذا ادعى رب المال انه لا زكاة عليه إلى غير ذلك من المسائل التي كادت ان تبلغ العشرين وذكر الشهيد ره هذا الاستثناء في عشرة مواضع وكان هو ممن لا يحكم بالنكول في أصل المسألة إلّا انه لم يجر الكلام في المواضع المستثناة على نمط واحد حيث قد استشكل في بعضها « 3 » على التّصديق من غير يمين نعم قد بنى الامر في جملة منها على الحكم بالنكول وأصل المسألة عند العامة مثلثة الأقوال ثالثها ان المنكر يجبر على اليمين بالضرب والحبس ولا يقضى عليه بنكول ولا رد يمين وقد قال البعض منهم في المواضع المستثناة انه لا يصحّ استثناء شيء من هذه الصور فإنه يحكم على الناكل بأصل الوجوب لا بالنكول واستصوبه جمع منهم قائلين انه لم يقع قضاء بالنكول ولعلهم أرادوا ان أصحاب الأقوال وغيرهم في المسائل المستثناة قد ادعوا معاني تسقط الاحكام المتعلّقة بالأموال ونحوها فيحلفون على ثبوتها فان حلفوا لثبت المعاني المسقطة للاحكام وان نكلوا عن اليمين لم تثبت المعاني المسقطة فبقيت على الوجوب ولا يكون هذا حكما بالنكول وهذا كما يقال إن من قذف زوجته امر باللعان لدرء الحدّ عن نفيه فان امتنع من اللعان حدّ ولا يكون الحد لأجل الامتناع من اللّعان ولكن لأجل القذف المتقدّم هذا ولا يخفى عليك ان أمثال هذا النزاع من المنازعات اللفظية الغير المجدية ثمرة مع انّ الاعتراض في حد نفسه مدخول إذ الحاكم بالحكم بالنكول لا يعنى ان النكول سبب مستقل بل جزء أخير من العلّة فلا مشاحة في تسمية ذلك بالحكم بالنكول أو عند النكول هذا وقد يؤجّه عدم كون تلك المستثناة من ذلك الباب بان الوجه في ذلك عدم وجود مخرج للدعوى فيها الا يمين المنكر والقضاء عليه بنكوله وذلك لعدم الوجه لتوجّه اليمين على المدّعى فيها هذا وأنت خبير بان ذلك أيضا من المدخولية في منار فإذا كنت من ذلك في خبر فاعلم أن قاعدة جواز رد المنكر اليمين على المدعى وان كانت من أصول المذهب بالمعنى الأعم إلّا انها ليست من أصول المذهب بالمعنى الاخصّ لتطرق التخصيص إليها من وجوه كما في دعوى التهمة وكما فيما ادّعى الوصي على الوارث ان الميّت أوصى للفقراء « 2 » أو بخمس أو زكاة أو حج أو نحو ذلك مما لا مستحق له بخصوصه فأنكر الوارث ذلك فإنه يلزم بالمال أو اليمين ولو كان يتيما آخر حتى يبلغ وكما في دعوى وصى الميت مالا على آخر وفيما ادعى واحد من الفقراء على شخص الزكاة وفيما كان المدّعى وكيلا فوجه وجوب احضار المنكر على الحاكم حتى في صورة كون المدعى وكيلا كوجه عدم وجوب احضار الوكيل موكّله أو الحاكم إياه إذا توجّه اليمين عليه ظاهر هذا ويمكن ان يقال إن وجه هذا الاستثناء هو جريان قاعدة عامة شاملة لموارد هذا الاستثناء في البين كشمولها لجملة من الموارد الأخر التي تتمشى إذا لوحظ جانب المنكر وذلك هو قاعدة عدم جواز الحلف لاثبات مال الغير ووجه ذلك بعد الاجماع هو عدم امكان الاطلاع على افعال الغير غالبا على أن اليمين انما لتحصيل الوثوق بالواقع ولا يوجبه حلف الغير لجواز عدم اطلاعه على ما اطلع عليه المدّعى أو المنكر والعمدة في ذلك علمهما واقرارهما فلا ثمرة في ذلك ليمين الغير وان مقتضى
الأدلة كون البينة واليمين على المدعى والمنكر ولم يقم دليل على جواز النيابة والوكالة والولاية فيه ومقتضى الأصل عدم ترتب الآثار الا بعد ثبوت كون يمينه كيمين الأصل ولا دليل عليه ودعوى صدق المنكر على الوكيل والولي والوصىّ حتى يتوجّه عليهم اليمين كما أن المدّعى يصدق عليهم فيتوجّه عليهم المردودة مجازفة والنيابة في الدعوى والانكار غير مستلزمة النيابة في اليمين هذا وقال الشهيد ره بعد ذكر قاعدة عدم جواز الحلف لاثبات مال الغير واختلف في مواضع الأول لو امتنع المفلس من الحلف مع شهادة شاهد بدين له قيل يحلف الغرماء الثاني لو مات مديون فقام له شاهد بدين فللورثة الحلف فلو امتنعوا قيل يحلف الغريم ومنهم من فرق بان نكول المفلس عن اليمين يورث قرينة ظاهرة لأنه المستحق بالأصالة واما ورثة الميت فقد يخفى عليهم أحواله ويكون الغرماء مطلعين عليها وأيضا فغريم الميت في محل اليأس من حلف الميّت بخلاف غريم المفلس فإنه في مقام الرّجاء الثالث الصورتان بحالهما ولكن لا شاهد هناك بل نكول الغريم ولو لم يدع المفلس ولا الوارث فالأقرب ان للغرماء الدعوى وان لم يكن الرابع لو أحبل الراهن الجارية وادّعى اذن المرتهن فنكل حلف الراهن فان نكل توجّه احلاف الأمة لان لها حقا في الجملة الخامسة لو أوصى لام ولده بعبد فوجد مقتولا بعد الوفاة وهناك لوث حلف الورثة فان نكلوا ففي حلفها وجهان هذا ولا يخفى عليك ان الاستثناء في هذه الأمور بعد تسليمه ليس من الاستثناء المتّصل بل المنقطع فإنه لو أريد من مال الشخص ما هو الاعمّ الشامل لما يرجع اليه ولو بالتوسيط لاتجه جواز حلف هؤلاء بالاشخاص وان أريد الاخصّ فلا وجه للحكم المذكور أصلا
هامش
( 1 ) لم يلتفت اليه وأيضا قد ثبت منه ان قاعدة ان النكول
( 2 ) الأعم والتقريب غير خفى نعم الظاهر أنها عند القائلين بها من أصول المذهب بالمعنى
( 3 ) وبنى الامر في بعضها