ذلك كثيرة والثاني الاستقراء وذلك بملاحظة « 1 » الاجماع في الموارد الكثيرة والثالث الأولوية والتقريب بملاحظة انضمام اليمين مع الشاهد الواحد في دعوى الماليات والرابع الأولوية من وجه آخر وذلك بملاحظة ان قوله أضعف من قول المنكر ولا أقل من التساوي وهو أيضا يثبت المط والخامس تنقيح المناط وتحقيق المساواة بعدم الفرق بين المدعى والمنكر والسّادس الخبر المعروف من أن البينة على المدعى واليمين على المدّعى عليه والتقريب بأنه كما دل على تمييز احدى الوظيفتين عن الأخرى فكذا قد دل بسياقه على الحاجة إلى الحجة كيف كانت وليست الا البيّنة واليمين فمتى ما دل الدليل على نفى البينة فانحصر الطريق في اليمين والسابع الاعتبار العقلي والتقريب بان بعد تساقط قولي المسلمين المتساويين في نظر الشارع لا مرجح سوى اليمين فورود دليل مطلق في سماع قول المدعى لا يكفى في نفى اليمين عنه قبلت بقاعدة أخرى إذ لا يلزم شيء في البين الا تأخير البيان عن وقت الخطاب فهو مما لا ضير فيه نعم لو كان الدليل صريحا في نفى اليمين أو مط دالا على نفيها كنفي البينة فلا نتحاشى عن سقوطها ح وذلك كما أن ظاهر الأصحاب في باب العبادات من الزكاة والخمس ونحوهما سماع قول المالك في الأداء واختلال الشرائط وقول الفقير في دعوى الفقر من دون بيّنة ويمين هذا وأنت خبير بان أكثر هذه الوجوه مما قد اشتمل على المصادرة والمدخولية وان جملة منها مما قد يعطى بعد امعان النّظر ان هذه القاعدة شعبة من شعب أصل قاعدة المدّعى والمنكر التي دلّ عليها الخبر المعروف وليس الامر كذلك كما ستطلع على ذلك في بيان النسبة بين هذه القواعد التي مرّ إليها الإشارة فلا يخفى عليك ان في المقام قاعدة أخرى وهي قاعدة عدم الاحتياج إلى اليمين في المقام الذي يقبل قول المدّعى إذا كان الحقّ من حقوق اللّه تعالى وما اشتبهت حاله مما يعسر الاطلاع عليه فلذا يقبل قول المرأة في دعواها التطهر والحيض والاستحاضة والعدة ونحو ذلك بلا يمين وكذا قول من يدعى انه من أهل الكتاب فيؤخذ منه الجزية ويسقط عنه القتل وكذا قول من يدعى تقدّم الاسلام على الزنا « 2 » قول من يدّعى اتيان الصوم والصّلاة ونحو ذلك خوفا من التعزيرات وكذا قول من يدعى البلوغ بالاحتلام والظاهر أنه يقبل قول المدعى انبات الشعر بالدواء أيضا ليكون في حزب الأطفال خوفا من القتل والقول بعدم قبوله نظرا إلى انّ هذا مخالف للأصل والظاهر معا مما ليس في محلّه فان الأصل المعتبر في البين بعد تعارض الأصول الأولية قاعدة درء الحدود بالشبهات فيكون في الحقيقة كالمنكر على أن المقام ليس مقام إناطة الامر على تمييز المدعى عن المنكر حتى يتجه هذا الكلام والتقريب غير خفى ثم اعلم أن في المقام قاعدة أخرى وهي قاعدة الحكم بطبق ما يدّعيه المدّعى من ملكية مال له من غير أن يطلب منه البينة واليمين إذا لم يكن في البين صاحب يد ولا منازع والوجه فيه ظ على أن القاعدة مما دل صحيح ابن حازم عليها وفيه قلت عشرة كانوا جلوسا وفي وسطهم ليس فيه ألف درهم فسأل بعضهم بعضا الكم هذا الكيس فقالوا كلهم لا وقال واحد منهم هو لي فقال هو للذي ادّعاه للحديث والاختصاص بالمورد مما لا وجه له على انّ القاعدة مما لا خلاف فيه
في سماع دعوى المدعى إذا لم يكن له معارض
ثم لا يخفى عليك ان فيما يتعلّق بالمقام قاعدة أخرى وهي قاعدة « 3 » سماع الدعوى في الحدود مجردة عن البينة وعدم توجّه اليمين ح على المنكر والمستند في ذلك بعد الاجماع رواية منجبر ضعفها بالعمل وفيه لا يمين في حد وقد يستدل عليه بجملة من الآيات والاخبار الا ان ذلك مما لا يخلو عن مناقشة وبالجملة فإنه قد بان مما ذكر آنفا ومما مرّ سابقا ان قاعدة عدم توجّه اليمين في حقوق اللّه تعالى قاعدة عامة سارية في المدّعى والمنكر نعم قد يستثنى من ذلك صورة ان قذفه ولا بيّنة له فادعاه عليه وذلك حيث قال في ط جاز ان يحلف ليثبت الحدّ على القاذف هذا ولا يخفى عليك ان هذا الاستثناء مما يرجع إلى الاستثناء عن القاعدة في طرف المدعى لا المنكر والتقريب في ذلك كالتقريب في انّ القذف حق من حقوق اللّه تعالى نظرا إلى أنها عبارة عما فيه حدّ وتعزير ظاهر كظهور التقريب في « 4 » أمثال هذه الدعاوى وعدم بطلانها من أصلها نظرا إلى انّ المدّعى به ليس مملوكا ولا مالا ولاحقا للمدّعى وذلك لما مر اليه الإشارة وحاصله ان أمثال هذه الدعوى من باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فهذا القدر مما يكفى في صحّة الدعوى ثم لا يخفى عليك ان في المقام قاعدة أخرى وهي قاعدة عدم سماع شهادة المنكر لان البينة ليست وظيفته على أنها تكون ح على و « 5 » بينهم قاعدة أخرى وهي قاعدة عدم سماع شهادة النفي نعم يمكن في بعض المقامات ان تشهد بيّنة على الاثبات كان أقامها على أنه كان في الزمن الخاص في المكان المخصوص بعد ان ادعى المدعى انه فعل كذا من العقد أو الايقاع أو ما يوجب الضمان في هذا الزمان في غير ذلك المكان فالظ ح انها تسمع كما أن الظاهر أنها لا يكتفى بها عن اليمين فتظهر ثمرة هذه البينة في بعض صور تعارضها مع بينة المدّعى كما لا يخفى على الحاذق الممرن فتأمل فإذا كنت على خبر من هذه القواعد المذكورة من قاعدة كل شيء لا يعلم الا من قبل المدعى يقبل قوله فيه وقاعدة كل من تقدم قوله فعليه اليمين منكرا كان أو مدّعيا وقاعدة عدم الاحتياج إلى اليمين في المقام الذي يقبل قول المدّعى إذا كان الحق من حقوق اللّه تعالى أو ما اشتبهت حاله وقاعدة انه يحكم بطبق ما يدعيه المدعى من ملكية مال له من غير أن يطلب منه البينة أو اليمين إذا لم يكن في البين صاحب يد ولا منازع وقاعدة عدم سماع الدعوى في الحدود مجرّدة عن البينة وعدم توجّه اليمين ح على المنكر والقاعدة العامة السارية في المدّعى والمنكر من عدم توجّه اليمين في حقوق اللّه تعالى وقاعدة عدم سماع شهادة المنكر وقاعدة عدم سماع شهادة النفي فاعلم أن الأولى واردة على أصل قاعدة المدعى والمنكر كما أن الثانية مما على طبق « 6 » أصل قاعدة المدّعى والمنكر من وجه وعلى خلافها من وجه آخر بناء على التحقيق
هامش
( 1 ) النصوص
( 2 ) بالمسلمة خوفا من القتل وكذا
( 3 ) عدم
( 4 ) صحة
( 5 ) النفي
( 6 ) طبق