تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
وان كانت من أصول المذهب بالمعنى الأعم اى من القواعد المتلقاة بالقبول عند علماء الاسلام قاطبة إلّا انها ليست من أصول المذهب بالمعنى الاخصّ فإنها مما قد تطرق اليه التخصيص من وجوه عديدة وانحاء مختلفة وقد أشرنا إلى « 1 » ذلك إشارة اجمالية فنقول هنا ان قاعدة كل شيء لا يعلم الا من قبل المدعى يقبل قوله فيه مما قد وردت على صدر فقرة البينة على المدعى « 2 » عليه اى على قاعدة ان البينة على المدعى ورود الخاص العام ولذلك أمثلة كثيرة من مدّعى أداء الزكاة والخمس ونحوهما ومدّعى اختلال شرائط الوجوب على أحد الوجهين في المسألة والباب أيضا قول الزوجة المستطيعة بحسب المال في دعوى عدم الخوف عليها وظنها السّلامة مع دعوى الزوج الخوف عليها وأيضا سماع دعوى مخير النكاح بعد موت الآخر في الصغيرين كان ذلك أو الكبيرين أو الملفقين في انه ما انبعث امضائه عن الطمع في الميراث وكذلك دعوى إرادة الزوجة جنسا في فدية الخلع وكذلك قول المطلّق في عدم القصد في الطلاق الرّجعى على وجه وكذلك قول النساء في الطهر والحيض والعدة ووجود البعل وعدمه ودعوى الصّغير الاحتلام أو الأسير استعجال الشعر على العانة بالدواء إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة ويأتي الإشارة إلى جملة منها أيضا وكيف كان فإنه يرشد إلى ذلك بعد كون القاعدة مجمعا عليها الاستقراء وتعليل بعض الأخبار في بعض موارد المسألة بانّه لا يستطيع ان يشهد عليه فالمراد من ذلك كون الدعوى مما لا يستطاع إقامة البيّنة عليها في حدّ ذاتها وهذا غير ما عبّر به الفقهاء من كل شيء لا يعلم الا من قبله هذا وقد يحتج على المط بوجوه أخر أيضا من انّ سماع قول المنكر بيمينه ليس الا من جهة كون دعواه راجعة إلى النفي في مقابلة دعوى المدعى الأثبات والنفي مما لا يمكن الاشهاد عليه الا في مقام ان يرجع إلى الاثبات فينبغي قبول قول المدعى بيمينه أيضا إذا لم يمكن الاشهاد عليه ومن الحسنة في باب كون الحيض والعدة للنساء بتقريب تنقيح المناط فيها ومن أن التعليل الذي ذكروه في دعوى أيادي الضمان أو غيرهم التلف من أنها لو لم تقبل لزم تخليد المدّعى في الحبس مع أنه لا يتمكن من الاثبات ولعله في الواقع صادق يجرى في كثير من الموارد من أن بناء المشهور على قطع الخصومات وليس قاطعها في البين إلا سماع قول المدعى مع اليمين هذا وأنت خبير بمدخولية هذه الوجوه فتأمل ثم إن هذا كله انما إذا لم يظهر من اقرار المدعى أو ظاهر كلامه أولا ما ينافي ما ادعاه ثانيا فان ظواهر الالفاظ كالايادى والأقارير حجة فلا يكون المقام مما لا يعلم حتى يقبل قوله بل مما علم خلافه شرعا فلذا لم يسمع دعوى المقرّين أو العاقدين أو الموقفين عدم كونهم قاصدين للمعنى ونحو ذلك وان كان مما لا يستطاع الاشهاد عليه وهذا ليس في الحقيقة من التخصيص في هذه القاعدة بل من شرائط تحققها وجريانها ولا ينتقض ذلك كما لا ينتقض هذه القاعدة بما مر اليه الإشارة في الطلاق والرجعى إذا ادعى الزوج عدم القصد أو عذرا آخر قبل خروج العدة وان كان ذلك الانتقاض مما يتجلى في بادي الانظار الجلية نظرا إلى ظ صدور الصّيغة منه وذلك ان هذه الدعوى دعوى متعلّقة بالزوج لجواز رجوعه على زوجته وان كان في الواقع قد طلقها فالزوجة لا تقدر على المعارضة أصلا نعم يظهر ثمرة كون ذلك في هذه الصورة طلاقا ورجوعا بعده في الواقع « 3 » في الطلاق الثالث المحرّم ونحوه وبالجملة فان ذلك تكليف متعلّق بالزوج وهو ابصر بنفسه نعم إذا عارض حق الغير لا يسمع بل يؤخذ بالظ وذلك كما في الطلاق البائن أو الرّجعى بعد خروج العدة فإنه لا يسمع الا بتصديق الزوجة ثم لا يخفى عليك ان هذه القاعدة لم يؤخذ فيها اعتبار اليمين ولا اعتبار عدمها بل انها من حيث هي هي تفيد الأعم فكما قد تجامع اليمين فكك قد لا تجامعها نعم ان في البين قواعد « 4 » لا بد من الإشارة إليها وتحقيق النسبة بينها وبين هذه القاعدة وكذا بينها وبين أصل قاعدة المدعى والمنكر فباخذ مجامعها ومجامع الإشارات إلى التمرين يعلم حال موارد هذه القاعدة ويميز بعضها عن البعض من حيث الاحتياج إلى اليمين ومن حيث عدم ذلك فاعلم أن من جملة هذه القواعد قاعدة « 5 » انّ كل من يقدم قوله فعليه اليمين منكرا كان أو مدّعيا فهذه القاعدة بالنسبة إلى توجّه اليمين على المنكر فمما موارده في غاية الكثرة بل انها في ذلك مما على طبق أصل قاعدة المدعى والمنكر والاجماع وخصوص ما ورد من النّصوص في الباب وما بالنسبة إلى توجّه اليمين على المدّعى فذلك كما في تصديق ذي اليد أحد المدّعيين وقبول قول المرتهن في الانفاق على الرّهن وقبول قول الراهن انى دفعت هذا المال عن الحق المرهون به دون غيره أو أحد الرهنين دون الآخر وقبول دعوى الشريك شراء شيء لهما أو له ودعوى الودعي الانفاق على الوديعة وقول المستأجر في الانفاق وقول الامناء في التلف وقبول قول الوكيل في التصرف وفي ثمن المبيع والمتاع ودعوى الوارث بعد احازته ما زاد عن الثلث انه زعم القلة وقبول دعوى الغاصب في التلف ودعوى الملتقط في الانفاق إلى غير ذلك من الأمثلة فان كل ذلك مما قدم فيه قول المدعى ولكنه بيمين عليه وبالجملة فان المدعى ان كان سماع قوله بعد رد اليمين من المنكر أو من الحاكم بعد نكول المنكر فلا شك أيضا ح في ثبوت اليمين عليه إذ لا يقدم قوله ح الا بحلفه اليمين المردودة ولو بكل سقط دعواه الا في مقامات لا يمكن فيها رد اليمين عليه فهي خارجة عن البحث وان كان سماع قوله ابتداء من دون حاجة إلى ردّ اليمين من المنكر كما فيما أشرنا اليه ونظائره فلا بد ح من اليمين الا فيما دل الدليل على نفيه فيه وكيف كان فان ما يمكن ان يحتجّ عليه به أمور الأول الاجماع على القاعدة لا على الموارد الخاصّة حتى لا ينفع في مورد الشك ولا على الاستغراق حتى لا يقبل التخصيص بعد تحققه ونظائر ذلك كثيرة
هامش
( 1 ) بعض ( 2 ) واليمين على المدعى ( 3 ) أو شيئا لم يقع في الواقع ( 4 ) آخر ( 5 ) انّ