تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
بدوام عقد النكاح حين تداعى الزوج والزوجة في الدّوام والانقطاع وهكذا الكلام في تداعى ورثتهما أو ورثة أحدهما مع الآخر وذلك ان الاحتمالات المتصورة في البين وان كانت كثيرة الا « 1 » انّ أكثرها فاسد من أصله فلا يبقى في البين الا الأمور الثلاثة من العمل بقاعدة المدعى والمنكر والعمل بقاعدة التحالف والعمل بقاعدة القرعة وقد عرفت انه لا يعدل عن الأولى منهما المصير إليها ممكن والامر في المقام كذلك وذلك للأصل اللفظي المطابق للغلبة على بعض الوجوه وهو اصالة عدم التقييد بالأجل الواردة على جملة من الأصول من اصالة عدم التوارث واصالة عدم وجوب النفقة والكسوة ونحو ذلك من الأصول الكثيرة ثم إن تلك الأصول ليست على نمط واحد بل هي مما تختلف باختلاف الموارد والفروض فليست دائما على خلاف ادّعاء الزوج كيف كان ولا على وفقه وكذلك الكلام في الزوجة وهكذا الكلام في الورثة والتقريب غير خفى وكيف كان فالقول بالتحالف أو احتماله نظرا إلى تحقق المباينة بين العقدين وعدم وجود قدر مشترك في البين وإلى كون المقام من مقامات الشك في الحادث كالقول بالقرعة أو احتمالها أو المصير إلى بعض الاحتمالات الأخر المتصورة في المقام المختلفة بحسب الموارد والفروض مما لا يساعده التحقيق فالمدّعى في المقام من يدعى الانقطاع ثم انّ تقريب تأييد هذا الأصل اللفظي بالاستصحاب غير خفىّ فقد بان من ذلك كلّه أيضا ان قول الرّجل في غير مقام الدعوى هذه زوجتي أو قول المرأة هذا زوجي مما يحمل على الدوام وهكذا الكلام في قول الورثة والتقريب كالثمرة غير خفى وإذا اخذت مجامع ما ذكرنا علمت أن جمعا من الفقهاء قد غفلوا في مواضع منها فيما إذا اتفقا على استيجار دار معينة واختلفا في قدر الأجرة فادعى الموجر الزيادة فقول الشيخ وجمع بالتحالف وثبوت أجرة المثل عند فقد البينة من الطرفين كقوله الآخر بالقرعة وقوله الآخر بالفرق بين وقوع النزاع قبل انقضاء المدة وبعدها فحكم بالتحالف في الأولى وتردّد في الثانية بين القرعة وبين تقديم قول المستأجر مما ليس في محله ومنها فيما إذا اتفق المشترى والشفيع في وقوع البيع واختلفا في قدر الثمن فالمشهور ان القول قول المشترى مع يمينه وعن ابن الجنيد ان القول قول الشفيع هذا فاطلاق القولين مما ليس في محله فالحق هو ان يقال إذا سلّم المشترى المبيع بمطالبة الشفيع ثم اختلفا في قدر الثمن فالقول قول الشفيع لأنه منكر للزيادة وان لم يسلم المشترى المبيع وقلنا بوجوب تسليم الثمن أولا فيرجع الامر إلى كون الشفيع مدّعيا والمشترى منكرا فيكون القول قول المشترى هذا كله عند عدم البينة وما معها ففي الصورة الأولى تقبل بينة المشترى وفي الثانية بينة الشفيع ولو أقاما بينة فما يقتضيه التحقيق ح هو القرعة

في بيان تعارض البينتين وكيفية الترجيح

ومنها المسألة الأولى فيما أقاما معا البيّنة حيث قالوا فان تقدم تاريخ احدى البينتين عمل بالمتقدّمة وقضى ببطلان المتأخرة وان « 2 » التاريخان أو كانتا مطلقتين أو إحداهما مطلقة فالأشهر ان الحكم لبينة الموجر وفيه احتمال التحالف واحتمال القرعة فيحلف من أخرجته القرعة ويقضى له واحتمال ان الحكم لبينة المستأجر بناء على تقديم بينة الداخل هذا فما يقتضيه التحقيق هو الحكم بالقرعة والتقريب غير خفى وبالجملة فان نظائر هذه المواضع في غاية الكثرة فإذا كنت على خبر من ذلك فلنشرع إلى الإشارة إلى التمرينيّات فاعلم أن قضية المخالفة للأصل والموافقة له في المدعى والمنكر مما يختلف باختلاف المذاهب في حجيّة الأصول والقواعد فعلى ما صار اليه المرتضى ره ومن حذا حذوه مثلا من عدم الاعتداد بالاستصحاب لا يكون مخالفة الاستصحاب ولا موافقته مط اى وجوديا كان أو عدميا حكميا كان أو موضوعيا مما يميز به المدّعى من المنكر فح ينزل إلى أصل البراءة المتأخر عنه رتبة وكذا الاشتغال وان كان ما يؤديانه غير ما يؤدّيه الاستصحاب اللهمّ الا ان يوجد أصل من الأصول اللفظية « 1 » حجة عنده وان كانت من حيث إنها قواعد مأخوذة من العرف لا من حيث إنها لوحظت فيها الحالة السّابقة وكيف كان فإنه يشكل الامر على ذلك المذهب حين فقد الأصل اللفظي مع فقد الاشتغال والبراءة أو كون ما وجد منهما على وفق أحدهما من وجه ووفق الآخر من وجه آخر اللهمّ إلّا ان يقال إن هذا الفرض غير موجود أو في غاية القلة وفيه ما لا يخفى فتأمل ومع ذلك يشكل الامر في بعض الموارد وذلك إذا تحقق في البين أصلان متساويان كالاشتغال والبراءة أو الاشتغال والاستصحاب « 2 » بناء على بعض المذاهب من كون هذه الأصول في درجة واحدة كما عرفت ذلك هذا ويمكن ان يقال إن هذه أمثال به العويصات من المؤيّدات لمذهب المعظم في تعريف المدعى والمنكر ومن الأمور المزيفة لمقالة ان التعريفين قليلا ما يختلفان بحسب الموارد وبالجملة فان البناء على مخالفة الأصل وموافقته مما ينبعث عنه المخالفة البينة بين الفقهاء في جملة كثيرة من الموارد وان قطعنا النظر عما صار اليه المرتضى ومن حذا حذوه في الاستصحاب وكذا عن قضية كون هذه الأصول الثلاثة وما يرجع إليها في درجة واحدة وذلك ان جملة كثيرة من « 3 » القواعد الثانوية مما اختلف فيه كقاعدة حمل فعل المسلم على الصّحة مثلا فعلى فرض اعتبارها يكون مدّعى الصّحة في العقد أو الايقاع منكرا ومدعى الفساد مدعيا وعلى عدم اعتبارها يكون الامر بالعكس والتقريب ظاهر ونظائر ذلك في غائلة الكثرة هذا واما احتمال ان المراد من الأصل في المقام هو الأصل المعتبر أو القاعدة المعتبرة ولو عند البعض فلا يثمر الامر في مقام التنزل من الأصل الا على إلى الأصل الأدنى ولا في غير ذلك المقام وذلك لاطلاق كلامهم في مخالفة الأصل وموافقته فمما لا يساعده شيء بل ما يسترشد به إلى خلاف ذلك من كلماتهم غير عزيز والتمسّك بهذا الاطلاق في غاية البعد بعيد فتأمل وبالجملة فإنما التعويل على ما اخترنا في باب المدعى والمنكر فيناط الامر بما حققنا لا بشيء آخر مما مر اليه الإشارة أيضا ولو بالابتداء بالكلام والتأخر فيه ثم لا يخفى عليك ان قاعدة المدّعى والمنكر
هامش
( 1 ) في البين فيناط الامر به ان كان المقام يسعه فان الأصول اللفظية ( 2 ) أو البراءة والاستصحاب ( 3 ) الأصول