لك على وذلك ان المتراءى في الانظار الجلية هو ان الأصل في المقام هو قاعدة الشغل المضافة إلى الاستصحاب نظرا إلى أن النزاع في حصول البراءة بعد الاشتغال لا في أصل المشغولية هذا مع أن الامر بعد امعان النظر ليس كذلك إذ مجرد العقد لا يوجب شغل الذمة وكذا مع الدخول لاحتمال ان يقع العقد على عين هي مقبوضة في يد الزوجة أو البائع أو على مال ثابت في ذمتهما ثم نقول إن المدعى به اما ان يكون الآخر اى المنكر الظاهر ينفيه ويسكت أو تثبيت شيئا آخر فالأول مما الامر فيه واضح في معرفة المدعى والمنكر وعلى الثاني فاما ان يكون ما اثبته داخلا ما نفاه بمعنى ان يثبت ذلك أيضا وزيادة فيكون المنكر ح من ينفى الزائد كما لو قال البائع ان المبيع منّ وقال المشترى منّان وكذا لو اختلف الزوجان في المهر إذا كان المختلف فيه من جنس واحد ووصف واحد وهكذا الكلام في ساير الفروض والصور وان كان ما اثبته غير داخل تحت ما نفاه أصلا وذلك اما لاختلاف جنس أو وصف اتضح الامر أيضا بكون كل منهما مدّعيا من وجه ومنكرا من وجه آخر فهذا هو مقام التحالف ثمّ قد يكون المثبتان أحدهما مدعيا والآخر منكرا وذلك إذا وافق قول أحدهما أصلا من الأصول فينحل الامر ح إلى نفى واثبات ذلك كدعوى الحلول والتأجيل في العقد فإنه راجع إلى عدم التقييد ووجوده ونحو ذلك فإذا كنت على خبر من ذلك فاعلم أن مع بقاء الاشتباه في البين وعدم وضوح الامر في المدّعى والمنكر فالمتجه هو اعمال القرعة لا الصّلح ولا التحالف لعدم وجود ما يساعدهما على أن الأخير « 1 » للأصول من اصالة عدم ثبوت اليمين ما لم يثبت انه منكر أو لم يرد عليه اليمين ومن اصالة عدم ترتب الأحكام اللاحقة للتحالف من فسخ وانفساخ أو سقوط أو نحو ذلك واما القول بان في الواقع احتمالين فعلى تقدير كونهما متداعيين فالتحالف في محلّه وكذا على تقدير كون أحدهما مدعيا
في بيان جريان القرعة في تعيين المدعى والمنكر
والآخر منكرا نظرا إلى قاعدة الشغل والاحتياط فيحلفان معا فيسقط الدعوى فمما في غير محله جدّا لاشتماله على المصادرة قطعا ثم على ما اخترنا لا فرق بين ان لا يكون في البين بيّنة أصلا أو تكون لكل منهما أو لأحدهما فالقرعة في الكلّ لتمييز المدعى عن المنكر لا لشيء آخر واما احتمال ان يكون الامر في صورة تحقق البيّنتين في البين مثل مقام التحالف بان تسقط الدعويان ويعمل على القاعدة في موارد التحالف من قسمة أو انفساخ أو نحو ذلك فمما ليس في محله أيضا ومن التأمل فيما ذكرنا يعلم حكم مسئلة أخرى أيضا وهو حكم ما شك في انه مورد التحالف أو مورد تعلق اليمين بأحدهما وبيان ذلك أنه يتحقق على فرض حصول الشك في البين صورتان الأولى ان يعلم كون أحدهما مدّعيا والآخر منكر أو لكن وقع الشبهة في العكس والثانية ان لا يعلم وجود مدّع ومنكر أيضا بمعنى انه كما يقع الشك في أصل معرفة المدعى والمنكر كذا يقع في معرفة كون المدّعى منكرا والمنكر مدّعيا أيضا فالصورة الأولى هو أغلب صور الشك ومن ذلك اختلاف الأصحاب في الحلف والتحالف في الدعاوى والمفروضة في أبواب العقود فمقتضى التحقيق فيها هو توجّه اليمين على المنكر المعلوم كونه منكرا ثمّ سقوط الدعوى بتلك اليمين الواحدة كما أن مقتضى التحقيق في الثانية هو الحكم بالقرعة لتمييز المدعى عن المنكر ويحتمل ان يكون القرعة لتشخيص كون المورد مورد قاعدة المدعى والمنكر أو مورد التداعى والتحالف إلّا انه بعيد فتأمل ثم لا يخفى عليك انه قد مرّ الإشارة إلى أن في صورة الاختلاف في قدر العوضين كالثمن والمثمن أو الأجرة والمنفعة أو المهر أو الشرائط كالاختلاف في اشتراط امر أو امرين أو الاجل في الزيادة والنقصان وبعبارة أخرى في كلما كان النزاع في الأقل والأكثر في باب العقود توجّه اليمين على منكر الزيادة هذا وقد قيل في أغلب ذلك بالتحالف نظرا إلى أن كلا منهما يدعى ما ينكره الآخر فيصير كل منهما يدعى ما ينكره الآخر فيصير كلّ منهما يدعى مخالفا للأصل فيتخالفان ويرتفع المعاوضة إذا أمكنت ويرجع إلى القاعدة في مثل النكاح وإلى أجرة المثل في مثل الجعالة بعد العمل وقد يفصّل في البين بأنه ان كان الاختلاف في اللفظ بان يقول الجاعل انى قلت خمسة ويقول العامل قلت عشرة فهذا موضع التحالف لمخالفة كل من الكلامين للأصل وان كان النزاع في الاستحقاق وكان يقول استحق عليك عشرة فيقول الجاعل بل خمسة يحلف منكر الزيادة لأصل البراءة هذا وأنت خبير بان أصل البراءة سليم عن المعارض في الصورة الأولى أيضا وعقد الباب وجملة الامر انه لا يجوز الغفلة للحاذق الممرن عن مراعاة أمور في البين من ملاحظة الأصول من الأصول الأولية العملية ومن الأصول اللفظية ملاحظة قاعدة تقديم بعضها على البعض حين تحقق التعارض في البين « 2 » مما مر الإشارة اليه ومن غيره وملاحظة قاعدة تقديمها على الأصول الاوّلية حين التعارض وملاحظة مراتب تلك القواعد حين تحقق التعارض بينها ثم إناطة امر المخالفة والموافقة بعد ذلك على الأصل بالمعنى الأعم الموجود من الأصل الواحد المعتبر أو الأصل المقدّم على الآخر حين التعارض ثم من مراعاة بناء الامر بعد فقد ذلك الذي أشرنا اليه في البين على التحالف وذلك لما عرفت من أن قاعدة التحالف ليست من الأمور المباينة على نمط التباين التام لقاعدة المدعى والمنكر بل مما يرجع إليها بعد امعان النظر ويتفرع عليها بنحو من الرّجوع والتفريع فيجب الاخذ بقاعدة التحالف بعد الياس عن جريان قاعدة المدعى والمنكر لكن لا مط بل إذا تحقق في البين ما اعتبر فيها من كون موردها مما ليس فيه امر مشترك متفق عليه وامر زائد فيه ثم من مراعاة بناء الامر على القرعة بعد الياس عن جريان هاتين القاعدتين فالعمدة في الباب هو معرفة المدعى والمنكر ومعرفة الدعوى وتمييز صحيحها عن فاسدها ومراعاة تلك الأمور التي أشرنا إليها واخذ مجامع التحقيقات التي قررنا فعلى اخذ مجامع ما ذكرنا بترتيب الحكم
هامش
( 1 ) مخالف
( 2 ) ومن ملاحظة وجود القواعد الثانوية أو الثالثة وعدم وجودها في البين