أو يمين المنكر أو اليمين المردودة فلا يمكن للمدعى الحلف عليه إذا كان ظانا أو شاكا إذا رد المنكر اليمين عليه وان لازم ذلك أيضا لزوم الحكم ثم النكول على المدعى عليه فيلزم اخذ الشيء منه قهرا بمجرّد الظن وفيه منع التبادر أولا بل هو على العكس لاعتضاده بعدم صحّة السّلب وعدم المنافرة ومنع عدم الانصراف ثانيا ومنع عموم الحكمين وعدم تخصيصهما بغير صورة الظن ثالثا على أن ما ذكر ليس الا استبعاد محض وغفلة عن نظائره فلا باس في الحكم به إذا كان ذلك من لوازم الدليل والقاعدة خصوصا إذا لوحظ في النكول الكاشفية عن صدق الدعوى فالاجماع على نفى ذلك مما دونه خرط القتاد نعم امعان النّظر في ان ذلك هل هو من لوازم الدليل والقاعدة أم لا واتقان الامر باجراء الأصول والقواعد المتصورة في المقام لازم بعد ذلك يعلم علية الاخذ وعدمها فتأمل وبالجملة فان الأصل المستفاد من الأدلة ومنها ان احكم بينهم بما امرك اللّه وقوله تعالى فلا وربّك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم وغير ذلك من الآيات سماع الدعوى مط الا ما خرج بالدليل ولهذا نقول بسماع ادعاء المنكر فسق الحاكم أو الشهود وتوجّه اليمين على نفى العلم إذا ادعى علم المشهود له ولا بينة له ولا نصغى بقول من لا يسمع ذلك إذا لم يكن له بيّنة تعليلا بأنه ليس بحق لازم فإنه وان كان أولا وبالذات كذلك إلّا انه مما ينتفع به ومما يفضى إلى الحق اللازم والتقريب ظ نعم لا يسمع دعواه إذا ادّعى فسق الحاكم ولا بينة له على ذلك مع أنه لم يدع علم المحكوم له بذلك فان ذلك لافضائه إلى التسليم وكذا لا يسمع دعواه إذا ادعى علم المدعى بفسق الحاكم أو الشهود ورد المدعى اليمين عليه وردّها على المدعى وهكذا فان ذلك لافضائه إلى الدور أو التسلسل والتقريب في الكل غير خفى هذا ويمكن ان يؤيّد المط بما ايّده « 1 » البعض من أنه إذا أقرّ شخص لشخص فالظ انه يجوز له اخذه والدعوى وكذا إذا شهد الشاهدان ولا يحصل من ذلك شيء سوى الظن فيجوز الدعوى بطريق الظن واثباتها بالاقرار أو البينة وهذا كما ترى مما لا باس به لو لم يكن فيه نوع من المصادرة فتأمل هذا فباخذ مجامع ما ذكرنا تدرى ان التفصيل بين الأمور الخفية التي لا يطلع عليها غالبا بالقطع كالقتل والسّرقة وبين غيرها مما لا وجه له وقد عبّر الشهيد ره عن هذا المط بنمط آخر حيث قال في المقام اما الجزم فالاطلاق محمول عليه فلو صرّح بالظن أو الوهم فثالث الأوجه السّماع فيما يعسر الاطلاع عليه كالقتل والسرقة دون المعاملات هذا وقد ينسب ذلك إلى الشيخ محمد بن تماره فما حكى عنه انه يسمع الدّعوى في التهمة وان لم يكن جازته يحلف المنكر من غير أن يترتّب عليها ردّ اليمين على المدّعى لعدم امكانه هذا وقيل أيضا في المقام وعلى القول بسماعها فيما يخفى كالتهمة ان حلف المنكر فلا كلام والا فان قضينا بالنكول قضى هنا أيضا اجراء له مجرى الاقرار أو البينة فيستبيح المدّعى الأخذ وان قلنا لا يقضى إلا برد اليمين لم يردهما لعدم امكانه ولو عاود بعد دعوى الظن فادعى العلم فالأقوى السماع لامكان تجدد العلم بعد الظن هذا وقد يحتمل في البين احتمال الآخر وهو التفصيل بين الظن وبين الوهم والشك وهذا أيضا ليس في محلّه فمقتضى القاعدة هو ما اخترنا فالعدول عنه لأجل الوجوه المذكورة خصوصا قضية الشك في شمول الاطلاق مما ليس في محله وبعبارة أخرى ان الاحتجاج بما مر وباصالة عدم لزوم السّماع وبقاعدة نفى الضرر المنبعث جريانها في المقام عن استلزام السماع التسليط على الغير بالالتزام بالاقرار أو بالانكار أو بالغرامة وبان النسبة بين الأدلة نسبة العامين من وجه فيقدم طرف المنع للشهرة مما لا يخلو عن مدخولية خصوصا إذا لوحظ استناد الحاكم أو المدعى إلى الاقرار أو البينة أو اليد والتقريب بأنه اما ان لا يسمع « 2 » الدعوى أيضا أو تسمع والظاهر أن الأول لا يقولون به وبقي الثاني فعليه يؤول الاستناد إلى الاستصحاب وهو حجة عند المشهور للظن فالتفرقة بين المقامين كما ترى هذا ويمكن ان يذب عن ذلك بوجه فتأمل وبالجملة فإنه قد تبين مما ذكرنا وجه بسماع
الدعوى المجهولة أيضا سواء كان المدعى به معينا في الواقع مبهما في الظاهر كالحيوان الذي في الدار أو مبهما واقعا وظاهرا كثوب وفرس ومال امّا الأول فالوجه فيه ظاهر لرجوعه إلى العلم واما الثاني فلان عدم السماع فيه يفضى إلى الضرر والحرج وإثارة الفتن والخصومات ومجرّد المجهولية وان استند إلى الأصل من وجهين مما لا يصلح مانعا بعد شمول الأدلة وامكان الحكم بالمجهول غير عزيز وذلك كما في الاقرار والتشبيه لدفع الاستبعاد لا لاثبات المط بالأولوية أو تنقيح المناط إذ الفرق بين الامرين واضح فان في الاقرار يطالب بالبيان ولعل المدعى يرجع عن الدعوى ويبطل حقه على أن المدعى مقصّر في حق نفسه والمقر في غيره فيطالب بالبيان فإنما التعويل على الدليل والسّبيل إلى الاستخلاص واتمام الامر من غير انضباط الامر في المدّعى به بذكر الجنس والوصف والقدر وغيرها ممكن فيجب الاستفسار فان تبين الامر يتمشى الحكم على منواله وان بقي الامر على اجماله يتوقف في البين أو يصالح على شيء وقد بان من ذلك فساد تعليل المنع بأنه إذا أجاب المدعى عليه بنعم ينتفى فائدتها وهو حكم الحاكم بها وانتفاء الفائدة قاض بعدم السماع هذا والتقريب في وجه الفساد ظ ثم إن التفصيل في المسألة بين الدماء بان يكون ذكر السّبب تفصيلا شرطا في سماع الدعوى فيها نظرا إلى الخلاف في الأسباب الموجبة القود والدّية وبين غيرهما مما لا وقع له ثم إن بعض المانعين قد استثنى جملة من الموارد قائلا وقد يسمع الدعوى المجهولة في الوصيّة والاقرار له وفرض المهر في المفوّضة وثواب الهبة المطلقة تعليلا بان ذلك يمكن تقديره والمط تقديره فإذا اخذت مجامع ما مرّ ميزت شرط الماهية عن شرط السماع وعلمت بعد ذلك ان ماهيّة الدعوى تنقسم إلى صحيحة وفاسدة فتسمع الأولى كما لا تسمع الثانية والمجملة داخلة على ما اخترنا في الأولى والكاذبة كدعوى معاملة ميّت أو جناية
هامش
( 1 ) به
( 2 ) هنا