سببا للضّمان والفراش سببا للحوق الولد على امر غير منضبط بل مختلف بحسب العادات والأحوال مما لم يقم دليل على اعتباره فذلك من الظن الحاصل من العادة والغلبة فان الشيء الذي لا يعتمد عليه لو خلّى بنفسه من دون معارض فكيف يعتمد عليه في مقام المعارضة والدعوى قلت إن هذا الاعتراض وان كان مما له وقع في النظر الجلى إلّا انه مما لا وقع له عند النظر الدقيق وان لم يبن الامر على حجية الظن في الموضوعات فيكون الامر على البناء على ذلك أوضح فتأمل جيّدا فان قلت إن الجمع بين القولين من القول بمخالفة الأصل والقول بمخالفة الظاهر وارجاع أحدهما إلى الآخر ممكن فح يرفع الغائلة عن البين بالكلية إذ القول بمخالفة الأصل مما يرجع بعد امعان النظر إلى أجود التعاريف « 1 » الذي عليه المعظم فبيان ذلك الجمع هو ان يكون المراد من الظاهر ما هو ظ بكونه أصلا شرعيا أو عقليا وذلك واضح خصوصا إذا لوحظ ما عليه المعظم من أن حجية الأصول الأولية والقواعد الثانوية والثالثية انما من باب الظهور والظن النوعي والكاشفية عن الواقع والمرآتية له قلت انّ هذا بعد الاغماض عن بعده مما لا يناسب ما ذكره جمع من ظهور فائدة الفرق بين الأقوال في الأمثلة التي مر إليها الإشارة في صدر المقام اللهم الا ان يذبّ عن ذلك بوجه فتأمل ثم لا يخفى عليك ان الأغلب توافق مصاديق التعريف الأجود مع مصاديق التعريف بمخالف الأصل وموارد اجتماع الأمور الثلاثة أيضا غير عزيزة وذلك كما إذا ادّعى زيد على عمرو بمال والتقريب غير خفى والظاهر أن كون قول المدعى مخالفا للظاهر في هذا المثال ونحوه انما بحسب ذاته اى باعتبار الغلبة الخارجيّة وقيل إن ذلك انما بملاحظة القرائن الخارجية والا فليس قول المدعى بنفسه مخالفا للظاهر هذا فخذ الكلام بمجامعه ولا تغفل ثم انتظر لجملة من الكلام مما يتعلق بذلك في بيان الحال في الصور المشتبهة والموارد المشكلة بحسب التمرين المدعى والمنكر وانتظر أيضا تحقيق الحال في حقيقة الدعوى فان كل ذلك مما يتعلق بما ذكر تعلقا غير بعيد فاعلم أن تحقيق الحال في حقيقة الدعوى لازم فنقول ان الدعوى والانكار لا يتحققان الا بنفي واثبات من وجهين إلى شيء واحد فلا نزاع فيما نفى كل منهما ولا فيما أثبتاه وكذا فيما نفى أحدهما شيئا وأثبت الآخر شيئا آخر إلّا إذا رجع الامر بالتلازم إلى شيء واحد وبالجملة فان اشتراط الدعوى بورود النفي والاثبات على شيء واحد ولو بالحيثيات مما لا ريب فيه ولذا لم تتحقق فيما يكون المثبت عاما والمنفى خاصا وفيما النسبة بينهما نسبة العامين من وجه وتحققت فيما يكون المثبت والمنفى عاما خاصا وبالجملة فان ذلك من مقوّمات الدعوى والانكار لمساعدة الامارات والعلائم اللفظية نفيا واثباتا لذلك واما اعتبار كونها بحيث لو أقر بها المنكر لكان هناك ضرر له ونفع للمدعى مما يرجعان إلى الضرر والنفع الدنيويّين فالظ انه ليس من مقوماتها إذ الامارات يساعد الاعمّ من ذلك وعلى الاطلاق الأعم أصحاب العلوم وعليه اشتمل جملة من الاخبار الحاكية احتجاج جمع من المعصومين ع على أهل الملل والأديان « 2 » الزنادقة نعم ان اخبار البينة واليمين لا تنصرف إلّا إلى الاخصّ وللاجماع على ذلك ولعلّه هو الفارق في شمول الأخبار الواردة في مقامات السّياسات المدنية المجعولة لحسم النزاع المؤدى إلى تلف ما غرض الشارع حفظه الجميع الأمور الأربعة من المال والنفس والعقل والعرض وعدم شموله للدين مع أنه من المقاصد الخمسة ويمكن ان يكون الفارق غير هذا أيضا ثم إن من الأمور التي فرغ كون الدعوى مما فيه نفع للمدّعى وضرر للمنكر كونها ملتزمة اى غير قابلة للتفصّى عنها بحيث لو أقرّ المنكر بها لا يكون له مخرج عنها فلو لا الدعوى كذلك وذلك كان تكون كدعوى هبة غير مقبوضة أو رهن أو وقف كذلك فأنكرها المنكر لا يتوجّه اليمين عليه إذ الاعتراف بوقوع ذلك لا يضره كما لا ينفع المدّعى نعم يمكن فرض بعض الصور في ذلك بحيث يتحقق النفع فيه للمدعى والضّرر له على فرض اقراره فيدخل بذلك تحت المط وذلك كان فرض تعلق غرض بوقوع صيغة الهبة لامر آخر كما لو شرط في عقد البيع ايقاع صيغة الهبة لهذا المال وان لم يقبضه حيث كان هناك فائدة فادّعى المشترط وقوعها ليلزم
البيع وأنكره الآخر هذا ثم إنه قد يعبر عن ذلك المعنى بكلمة لازمة وهي أيضا راجعة إلى ما مر فليس المراد منها ما يقابل الجواز الصّحة الدعوى في تحقق العقود الجائزة لتحقق النفع والمضرة فيها وان شئت ان تعبر بشيء آخر فقل المراد بها ما يقابل اللغو والفساد وعدم الانتفاع ثم لا يخفى عليك ان الأصل في مقام الشك حمل مثل وهبت من الواهب وهبني من المتهب على الهبة المقبوضة لأصالة حمل فعل المسلم على الصّحة ولان ظواهر هذه الالفاظ مما يفيد الظن بالقبض فالقول بعدم سماع دعوى الهبة ما لم يدع صريحا الاقباض في غير محله وهكذا الكلام في ساير العقود التي القبض شرط فيها وكيف كان فان هذا الشرط ليس من مقوّمات الدعوى « 3 » ولغة وذلك لمساعدة العلائم اللفظية والامارات الاجتهاديّة على الخلاف بل إن هذا من شروط سماعها ثم إن من جملة الشروط على ما ذكره جمع كون الدعوى جازمة وليس المراد منها كون المدعى قاطعا في اعتقاده بما يقوله فان ذلك كما ليس مما يتحقق به الماهيّة فكذا ليس من شروط سماعها نعم ان الاتيان بصيغة جازمة مع عدم العلم في الواقع من غير تروية يقتضى الكذب والتدليس وهذا كما ترى امر آخر لا دخل له بما نحن فيه وبالجملة فكما ان ذلك ليس المراد فكك التقييد بالجزم والقطع كان يقول لي عليك عشرة قطعا فذلك كله للامارات بحسب ملاحظة صقع اللفظ وعموم الدليل وقضاء سيرة الناس به بحسب ملاحظة صقع الحكم بل المراد من ذلك كون الحكم بصورة المثبت غير مناف له غير التّصريح بالظن أو الشك أو الوهم هذا ولعل من اشترط ذلك وهم المشهور قد لاحظوا ان الدعوى لا تصدق بدون ذلك لو أن الاخبار لا تنصرف اليه « 4 » على أن الدعوى ليست الا ما يترتّب عليه احكامها من البينة
هامش
( 1 ) التعريفات
( 2 ) وجمع من
( 3 ) عرفا
( 4 ) على