تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
حيث استأمنه كالجواب بالتزام إقامة البينة للودعى على الرد فيطرد القاعدة أو بأنه لا يمين على الودعي فلا يكون مخالفا للخبر فمما في غير مخره ؟ ؟ ؟ جدا وان شئت ان تبيّن الحال في ذلك مع الإشارة إلى اتقان التمرين في الجملة فقل ان اصالة كون البينة على المدعى واصالة كون اليمين على المنكر من الأصول الثانوية المتطرق إليها التخصيص فيتبين ذلك بملاحظة ما مر اليه الإشارة من قضية الودعي وبملاحظة انه قد يقبل قوله بلا بينة ولا يمين كما إذا ادعى امرا خفيّا لا يطلع عليه الا من قبله وذلك حيث يجرى قاعدة نفى السّبيل عن المحسن والتقريب غير خفى وبملاحظة انه قد يقبل قوله باليمين وموارد هذا القسم كثيرة وبملاحظة انه قد يحتاج بينة إلى انضمام اليمين إليها وموارد هذا القسم ليست بغريزة بل في غاية الكثرة واما الايراد على تعريف المدعى بمن يدعى خلاف الأصل وتقرير النقض في مثال ان يدعى زيد ملكية الدار التي انتقلت من أبيه إلى أبى عمرو على عمرو وكان يقول هذه الدار ملكي وانكر عمرو ذلك بان الأصل هنا على وفق المدعى وخلاف المنكر كالايراد وتقرير النقض في مثال ان يدّعى زيد المشترى تلف المبيع قبل القبض وانكر عمرو البائع ذلك بان يدعى وصول المبيع اليه بان الأصل هنا كما أنه من وجه على وفق المدعى فكذا انه من وجه آخر على وفق المنكر فمما وقع في غير محله جدا وذلك ان الاستصحاب وان كان في المثال الأول على وفق المدعى الا ان الأصل الوارد عليه في البين موجود وهو اصالة الملكية في يد المتكررة بالتصرف إذ المفروض في المثال ان اليد مفيدة للملكية في مرحلة الظاهر والا لما كان وجه لايراد النقض بهذا المثال والتقريب غير خفى هذا واما المثال الثاني فالحق فيه أيضا ان المدعى على خلاف الأصل وهو الأصل المستفاد من آية أوفوا بالعقود وكذا اصالة حمل فعل المسلم على الصّحة وهذان الأصلان مما يردان على الاستصحاب العدمي في البين ورود المنجز على المعلق فإذا كان الاستصحاب في المقام بمنزلة ما لم يوجد من أصله لم يكن المدّعى في المثال الا من على خلاف الأصل والمنكر الا من على وفق الأصل فهذا كله ظاهر لا سترة فيه الا ان يصار في المقام إلى نمط اقتضاء بعض المذاهب التي على خلاف التحقيق من أن اصالة حمل فعل المسلم لا تجرى في مثل المثال أو تجرى ولكنها لا تكون حجة وان اصالة الصحّة المستفادة من الآية مخصصة بالشبهات الحكمية هذا وأنت قد عرفت عدم استقامة هذه المذاهب فإذا كنت على خبر مما مر في السابق وأحطت العلم بما سيأتي من أن أمثال هذا المثال ونظائره ليست من صور التداعى الراجع فيها الامر إلى التحالف علمت حقية ما أشرنا اليه في هذا المثال والحاصل ان الأصل في هذا المقام اى مقام تعريف المدعى والمنكر يشمل الاستصحاب والقاعدة مما يرجع إلى النفي أو الاثبات فيندرج في البين أصل البراءة واستصحاب العدم واصالة العدم واستصحاب الوجود واصالة بقاء شغل الذمة واصالة الصحة في العقود والايقاعات واصالة اللزوم فيها واصالة حمل فعل المسلم على الصّحة واصالة عدم الاعتداد بالشك بعد تجاوز المحل واصالة الصّحة في الأعيان الخارجيّة وأصالة الطهارة إلى غير ذلك مما يدور مداره صور الدعاوى والمنازعات بين الناس غالبا وان شئت ان « 1 » تعبر بكلام جامع فقل ان الأصل هو المعتبر شرعا من الراجع إلى النفي أو الاثبات فكلما اطلق الأصل في المقام يراد منه ما عليه يناط الامر لولا مقام الدعوى من الواحد الغير المعارض بشيء وذلك إذا اتّحد الأصل أو الوارد المعتبر وذلك إذا تعدد الأصل في المقام وكيف كان فان أجود التعريفات هو تعريف المدعى بمن لو ترك الخصومة ترك والمنكر بمن ليس كذلك وذلك لمساعدة جملة من الامارات من التبادر بالمعنى الاخصّ وعدم التنافر وعدم صحة السلب على ذلك ففي مقام التحديد للامر العرفي الغير الثابتة فيه الحقيقة الشرعيّة ولا المتشرّعة يعوّل على ما يساعده الامارات فقد بان من ذلك ان أردأ الحدود هو تحديد المدعى بمن كان على خلاف الظاهر والمنكر بمن على وفقه وذلك لتحقق الامارات من صحّة السلب وتبادر الغير والمنافرة ونحوها على مجازية ذلك هذا واما الاعتراض على هذا التحديد بان لازمه سماع قول غنى ادعى على فقير كان معه في المنزل انه أعطاه كذا وسماع قول الزوج على زوجته وسماع قول العدل على الفاسق ونحو ذلك من الظواهر ومن هذا الباب تفريع بعض العامة عدم سماع خسيس انه اقرض ملكا مالا أو نكح بنته ونحو ذلك ومنشأ عدم السماع هو مخالفته للظاهر بحسب العادة فمن الاعتراضات السّخيفة الناشئة عن قلة التتبع وذلك ان أساطين الصّناعتين من الخاصّة والعامة قد صرّحوا في مبحث تعارض الأصل والظاهر بان موضع الخلاف في تعارض الأصل والظاهر ليس عاما إذ الاجماع مقدّم على تقديم الأصل على الظاهر في صورة دعوى بيع أو شراء أو دين أو غصب وان كان المدّعى في غاية العدالة مع فقد العصمة وكان المدّعى عليه معهودا عليه بالتغلب والظلم كما اجمعوا على تقديم الظاهر على الأصل وفي البيّنة الشاهدة بالحق هذا على أن ركاكة عبارة المعترض ظاهرة ولعلّه أراد من السّماع القبول وإلّا فلا وجه لهذا الكلام أصلا وبالجملة فان هذا الاعتراض مما يشبه الأغلاط المحضة فالأنسب ان يعترض على هذا الحدّ بان لازمه عدم سماع قول هؤلاء الاشخاص في الأمثلة فاللازم باطل وكذا الملزوم والتقريب غير خفى فالتفريع بعد ذلك بقول بعض العامة غلط ومن هنا انقدح ان ما في هذا الكلام لا يستتم وان حملنا لفظة سماع قول غنى على تحريف النساخ بان يكون كلام المعترض في الأصل عدم السماع والتقريب غير خفى فتأمل فان قلت ما تقول في الاعتراض على هذا الحدّ بأنه كيف يبنى الشارع الحكم في هذا الامر العظيم الذي قد بنى في نظائره وأمثاله على الانضباط والانتظام كما يعلم ذلك من جعل اليد على نمط سببا للملك وعلى نمط آخر
هامش
( 1 ) ان
خزائن الأحكام — صفحة 217 | آقا بن عابد الدربندي