بعد البلوغ والرّشد والعقل خلاف والعدول « 1 » على كل من كان الحاكم وليا عليه مع وجوده كما مر تفصيل ذلك والوكيل وليّ على من يوكل عليه فإذا أحطت خبرا بما ذكرنا فاعلم أن اصالة اشتراط تصرف الولىّ بالمصلحة مما يدّل عليه بعد الاجماع والاستصحاب المنحل إلى الاستصحابات عديدة وقاعدة الاشتغال نظرا إلى أن ذلك هو المتيقن من أدلة الولايات فان الغرض الاصلاح في المال والنفس جملة من قواعد الضمانات ولو في جملة من الموارد بتقريب غير اخفى وآية ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي أحسن المتمة المط بعدم القائل بالفرق وفي كون هذا الشرط من الشروط العلمية أو الواقعية فيترتّب على الثاني بطلان آثار التصرف وترتب الضمان مع انكشاف عدم المصلحة وجهان الا انّ الأصل في البين كالاستصحاب من وجه وقاعدة اليد من وجه آخر مما يعين الثاني لكن مع ذلك الحكم به مشكل بل لا يبعد ان يدعى ان في المقام ما يرد على هذه الأصول ورود الخاصّ على العام فيعين الأول فتأمل ثم لا يخفى عليك ان هذه القاعدة من أصول المذهب بالمعنى الاعمّ إذ تطرق التخصيص إليها واضح وذلك كما إذا لوحظ تصرف السّيد بالنسبة إلى الرق فان له التصرف فيه كيف شاء فإنه ماله وهو مسلط على ماله اللهمّ إلّا ان يقال إن هذا الاستثناء بعد امعان النظر من الاستثناء المنقطع لا المتّصل فتكون هذه القاعدة من أصول المذهب بالمعنى الأخص لا الأعم فتأمل ويمكن ان يقال إنها ليست من أصول المذهب بالمعنى الأخص وان سلمنا ان « 2 » تصرف الوليين الاجباريين الأب والجدّ فان تصرّفهما لا يشترط الا بعدم تحقق المضرة والمفسدة وذلك لاطلاق أدلة ولايتهما ولقوله ص أنت ومالك لأبيك والتقريب في كلا الامرين ظاهر وللنصّ على جواز افتراض الولي الاجبارى من مال الطفل وعلى جواز تقويم جاريته على نفسه والتقريب باطلاقه هذا وأنت خبير بان بعضا من هذه الأمور لا يصلح لدليلية وبعضا منها لا يقاوم لمعارضة ما يدل على اشتراط المصلحة مط نعم ان ذلك لو سلم في الاجباريّين فإنما في باب الاقتراض وتقويم الجارية على أن العمل باطلاق النصّ فيهما أول الكلام وبالجملة فان الاكتفاء بعدم المفسدة في تصرف الولي الاجبارى وان كان مما صار اليه الشهيد ره في عد ومال اليه بعض متأخري المتأخرين الا ان التحقيق مما يقتضى فيما يقضى بخلاف بل لا يبعد دعوى الاجماع على ذلك بكلا طريقيه فتأمل والحاصل ان هذه القاعدة لا تصير من أصول المذهب بالمعنى الاخصّ حتى على ما اخترنا وذلك لقضية النصّ في الاقتراض وتقويم الجارية اللهم الا ان ينزل اطلاقه على صورة المصلحة كما أشرنا إلى ذلك فعلى هذا فكما تكون هذه القاعدة من القواعد الثانوية كذا من أصول المذهب بالمعنى الاخصّ ثم إن المعتبر هو مراعاة المصلحة لا « 3 » والوجه واضح فهذا ما تيسّر لي من اتقان امر التمرين « 4 » خزينة في
خزينة في تحقيق ما يتعلّق بالدعاوى
بيان الحال بالنسبة إلى جملة من المسائل الرشيقة والقواعد المتقنة المتعلّقة بالدّعاوى وما يتعلق بذلك من اتقان امر التمرين ونحو ذلك
فيها مقامات :
فيقع الكلام في هذه الخزينة في مقامات
المقام الأول : في تحقيق معنى المدعى والمنكر
المقام الأول في الإشارة إلى جملة من الكلام في تحقيق معنى المدعى والمنكر وتحقيق حقيقة الدعوى وما يتعلق بذلك فاعلم أنه قال بعض أساطين صناعة الفقه المدّعى هو الذي يخلّى وسكوته أو يخالف الأصل أو الظاهر والمنكر بإزائه والفائدة في مثل دعوى الزوج « 5 » مدع وعلى التخلية هي لأنها لو سكتت لم يعرض لها الزوج واستمر النكاح والزّوج لا يخلّى وكذا على مخالفة الأصل وفي دعوى الزوج الانفاق مع اجتماعهما وانكارها ودعوى الودعي الرد مقبولة تحصيلا للرغبة في الايداع وان كان مدعيا بكل وجه هذا وأنت خبير بان الحد الأول قد يعبّر عنه بأنه الذي يترك لو ترك الخصومة وقد يتوهم صدق المدعى على الزوج في المثال الأول على البناء على هذا المعنى أيضا وذلك ان الزوجة إذا ادعت التعاقب وقبل الزوج دعواها فقد انقطعت الدعوى وفيه ان الزوج على تقدير قبوله دعوى الزوجة لا يصدق الحدّ على هذا النمط عليه أصلا إذ معنى ان الزوج لو ترك الخصومة « 6 » انه لو خلى الزوج مثلا وسكوته لم يلزم ضرر عليه ويتم كلامه وليس الامر كذلك في المقام فكما لا ينتقص الحد الأول بذلك فكذا بمثال ان يدّعى زيد على عمرو بخمسة دنانير مثلا فاجابه عمرو باني قد أديتها إليك فتقريب ايراد النقض ظاهر وكذا الجواب عنه وذلك بان في المقام دعويين فالدعوى الأولى قد ارتفعت باقرار عمرو والدعوى الثانية دعوى دفع عمرو الحق والمقر به إلى زيد فلو تركها عمرو ترك من هذه الجهة وان طالبه زيد بالحق المقر به فلا منافاة إذ اعتبار الحيثيات في الحدود لازم فكما ان عمروا في المقام مخالف للأصل من وجهين وكذا الظاهر لكن لا مط بل إذا اعتبر الغلبة وطريقة الناس في التروك والعدميات كاعتبارهما في الوجوديات فكذلك يصدق عليه قضيّة انه لو ترك الخصومة ترك فإنه لا ريب في انه يترك من هذه الجهة وان كان يطالب بأمر آخر وهو أداء الحق المقرّ به هذا واما الاشكال في المقام واستنهاضه بان أحد الامرين لازم اما وجود تفسير رابع للمدّعى واما مخالفة مضمون الخبر عن النبي ص حيث قال البينة على المدّعى واليمين على من أنكروا التقريب بان الودعي إذا ادعى ردّ الوديعة إلى مالكها قدم قوله بيمينه فان سمّى مدعيا لزم مخالفة الخبر وان سمّى منكر الزم اختلال التعريفات بأجمعها فان ثمرتها معرفة من عليه البينة أو اليمين وهنا لا يجب البينة على الودعي فيلزم فساد التعريفات وتفسير المدعى بأمر رابع وهو من يدعى امرا خفيا لا يحسم الاشكال بل مما يقويه على أنه بعد امعان النظر مما يرجع إلى أحد الأمور الثلاثة فمما الجواب قد مرّ عنه على نمط الإشارة وبيانه ان خروج الودعي عن عموم الخبر انما بدليل خارج هذا واما الجواب عنه بان المالك مدّع خلاف الظاهر
هامش
( 1 ) ولّى
( 2 ) الاستثناء فيما ذكر من الاستثناء المنقطع وذلك إذا لوحظ في البين
( 3 ) التحري لما هو الأصلح والانتظار له نعم لو وجد في البين ما فيه المصلحة والأصلح يجب الاخذ بالأخير
( 4 ) في هذا المقام
( 5 ) تقارن الاسلام والمرأة تعاقبه فعلى الظاهر الزوج
( 6 ) ترك