ذلك مما يختلف باختلاف المسالك في الاحتجاج فلو كان محط الانظار هنا بحسب المدرك هو الخبر والآية لكان الاكتفاء بالواحد والواحد مما في محله وإلّا فلا والتقريب غير خفى ثم لا يخفى عليك انّ هذه القاعدة اى قاعدة ثبوت الولاية للعدول حين تعذر الحكام من القواعد الثانوية القابلة للتخصيص سواء اجريناها على النمط الاخصّ أم الأعم الجاري في الحدود والتعزيرات أيضا والامر على الأول ظاهر وكذا على الثاني لتخصيصه بما يتعلق بالمرافعات لكن هذا على المشرب المشهوري لا على البناء على جواز مرافعة من لم يبلغ رتبة الاجتهاد فإذا لوحظ هذا المسلك مع ملاحظة النمط الأعم تكون القاعدة من أصول المذهب بالمعنى الأخص اللهمّ إلّا ان يقال إنها ليست كذلك وان بنى الامر على هذا لان منصب المرافعة انما للعالم باحكامها ولو تقليدا أو بالرجوع إلى فتاوى الأموات فتأمل ثم لا يخفى عليك منافاة بين هذه القاعدة وبين قاعدة الولاية للحكام أصلا والتقريب غير خفى نعم انها كما على خلاف جملة من الأصول الاولويّة أصل البراءة والاستصحاب المنحل إلى استصحابات عديدة فكذا انها على خلاف جملة من قواعد الضمانات والتقريب أيضا غير خفى على الفطن ثم إن هذه الجملة من الكلام مما يتعلق باتقان التمرين في هذا المقام فخذ الكلام بمجامعه ولا تغفل المقام الرابع في اخذ
المقام الرابع : في بيان تعدد أصناف سائر الأولياء وتعدد أصناف المولّى عليهم
مجامع الكلام بالإشارة الاجمالية فيما يتعلق بسائر الأولياء وتعداد أصناف الأولياء وتعداد أصناف المولى عليهم وما يتعلق بجملة من المسائل والقواعد مع اتقان امر التمرين فاعلم أن أصناف الأولياء كثيرة وقد مرّ الإشارة إلى طائفة منهم وهم الحكام والعدول بعد الحجج الطاهرين ع وقد عرفت الكلام المتعلق بهم ثم إن من أصناف الأولياء الأب والجدّ من طرفه والوصىّ لهما أو لأحدهما والسّيد بالنّسبة إلى الرق ووكيل الأب أو الجدّ أو الوصىّ أو السّيد أو الحاكم ووكيل الوكيل وهكذا مع كون الوكيل مأذونا في التوكيل ووصى الوصي وهكذا على تقدير كونه مأذونا في التوصية والمقاص للمال بشرائط التقاص وكيف كان فان المراد هنا من الولي من له ولاية المال والنفس « 1 » أو أحدهما فولاية النفس كما تشمل الولاية التي بها إقامة الحدود والتعزيرات فعلى هذا يمكن ادراج الزوج في أصناف الأولياء فإنه وان لم يكن له ولاية المال ولا ولاية النفس في النكاح على زوجته من حيث هو زوج الا ان له ولاية إقامة الحدود والتعزيرات على زوجته من حيث هو زوج فهذا انما على البناء على أن ذلك له من حيث الولاية لا لأجل قاعدة الحسبة كما عرفت ذلك في السابق وبالجملة فان المراد من الولاية هنا هو ما تعلق بالنفس والمال أو أحدهما على النمط المذكور وان لم يكن الأولياء في رتبة الولاية على نمط واحد فكم من فرق واضح بين ولاية الوكلاء والأوصياء والمقاصين وبين ولاية الآباء والحكام والعدول وكم من فرق بيّن بين الأوصياء والمقاصة وهكذا وكم من فرق بين افراد الوكلاء وهكذا والتقريب غير خفى ثم إنه قد يطلق الولي على أعم من ذلك وهو أيضا قد يدور في جملة من أبواب الفقه وذلك كاولياء الميّت بالنسبة إلى احكامه وبالنسبة إلى ارثه وأولياء الدم ونحو ذلك وقد يطلق أيضا في باب المواريث ويعتبر في ذلك الباب بولاء العتق وولاء ضمان الجزيرة وولاء من اسلم بين يديه ولاء العتق من زكاة ماله فإذا لوحظ كل ذلك مع ملاحظة اطلاق الولاية على ما يعم ولاية الإطاعة ونحوها تجوّز اتّسعت الدائرة في غاية الاتساع ودخل تحت الولاية ولاية اشخاص أخر الا من أن نتكلم في هذه الخزينة الملحوظ فيهم هنا جهة التولية عليهم من جهة المال والنكاح لا غير ذلك عن أحوالهم من الحدود والتعزيرات وبعبارة « 2 » ليسوا الا من أشرنا إليهم أولا ممن له الولاية في المال والنفس أو أحدهما ولو على نهج التقيد ونمط في الجملة فإذا كنت على خبر من ذلك فاعلم أن المولى عليهم على ما يظهر من التتبع الصغير ذكرا كان أو أنثى عاقلا كان أو مجنونا رشيدا كان أو سفيها والمجنون مطبقا كان أو أدواريا بالغا كان أو صغير أو السفيه بالغا كان أو صغيرا ذكرا كان أو أنثى والغائب في بعض الأمور والممتنع عن أداء الحق الذي عليه والبكر وان كانت بالغة رشيدة على قول فولاية الأب انما على الصغير في المال والنكاح وكذا على المجنون المتّصل جنونه بالصّغر أو مط على قول والسفيه المتصل سفهه بصغره أو مط في قول وولاية الجدّ تجتمع مع ولاية الأب في المولى عليه في النكاح وكل من سبق منهما في العقد يمضى تصرّفه ويبطل اللاحق ومع التعارض يقدم عقد الجدّ هنا بالنص والاجماع وان كان القاعدة قاضية بالبطلان نظرا إلى عدم امكان الجمع وعدم المرجّح فيدور الامر في غير ما ذكر خاصّة مدار هذه القاعدة في تعارض الأولياء حتى في تعارض الجد مع الأب والوصىّ لا ولاية له الا مع فقدهما حتى لو كان وصيّا لاحد الوليّين الاجباريّين على الولاية على الأطفال بطل وصايته مع وجود الآخر ومن هنا انقدح عدم اجتماع وصىّ الوصي مع الولي الاجبارى بل مع الوصىّ أيضا والسّيد يجتمع مع أب وجدّ ولكن ولايتهما تسقط مع وجود السّيد وان كان حرّين ووكيل كلّ واحد من الأولياء يجتمع معه وهو تابع لمرتبة الموكّل فيجتمع معه من يجتمع به الموكل ولا يجتمع مع من لا يجتمع معه وولاية الحاكم لا يجتمع مع واحد من الأولياء المذكورين لأنه وليّ من لا وليّ له وولاية العدول لا تجتمع مع الحاكم ولا مع الأولياء المذكورين كما عرفت
بيان ذلك وامين الحاكم بحكم الحاكم وولاية الوصىّ تابعة للتوصية ولولاية الموصى وفي التوصية على النكاح فيمن للموصى ولاية النكاح عليه خلاف والسّيد وليّ الرق في المال والنكاح ان قلنا بان المملوك يملك والحاكم وليّ من لا وليّ له وفي ولايته على من طرأ جنونه أو سفهه بعد البلوغ
هامش
( 1 ) الولاية في النفس في النكاح فكذا تشمل
( 2 ) أخرى ان التولية عليهم تكون على نمط الفعلية لا الشأنية