على أن التقييد بدليل مما لا ضير فيه وترك الاستفصال فيه يفيد جواز تصرف العادل مط مع عدم وجود من ينبغي ان يرجع اليه سواء كانت من الأمور التي لا يجوز التأخير فيها أو من غيرها هذا واما الاعتراض بان الخبر وارد في الوصيّة مع عدم وجود الوصىّ وهذا مما علم عدم امكان التمكن من الولي لان الامام ع لم يكن في ذلك الوقت مبسوط اليد وغيره لا ولاية له وفي مثل هذا المقام الذي يحصل الياس من الوصول إلى الولي لا ضير في الحكم بالجواز وهذا اعمّ من المدّعى فمدفوع بان ظاهر الخبر هو بيان الحكم في الوصيّة التي لا وصى لها وليس قضية في تلك الواقعة حتى يقال انّ ذلك لعله حكم صورة الياس والحاصل ان فرض الوصيّة بدون الوصىّ كما أنه قابل لليأس عن الحاكم فكذا انه قابل لصورة امكان الوصول اليه بتأخير المتصرف والحكم وارد في بيان الصورتين فهذا هو المدعى فتأمل ويمكن أيضا ان يحتج عليه بقوله تعالى
الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
الخ والتقريب بأنه يدل على المط بعد ملاحظة خروج ما هو خارج كصورة وجود الولي الخاصّ والعام ونحو ذلك وحمل البعض على المعين في الواقع كالأب والجدّ والوصىّ والحاكم خلاف الظاهر ولحمل على الأخير خاصّة نظرا « 1 » ان ذيل الآية في باب الأمر بالمعروف فإنه الذي له ولاية الامر والنهى حمل فاسد كفساد ما علل به خروج الفاسق انما بالنّص والاجماع وهذا وان كانت يستلزم تخصيص الأكثر الغير المندفع بمقالة ان ما في الآية في قوة التقسيم فلا تعميم هنا ولا تخصيص لضعف هذه المقالة إلّا انه يمكن ان يقال إن تخصيص الأكثر مما لا استهجان فيه إذا كان الأكثر منزلا منزلة المعدوم أو الأقل ولو بحسب عدم الاعتداد بالشان على أنه يمكن ان يقال إن الظاهر من الآية ان الأولياء هم المتصفون بالصفات التي جمعها الآية ولا شك في كونهم عدولا ح فلا ضير في المط إلّا ان يقال « 2 » انه لا يثبت ح ولاية العدول على مال الغائب إذ يمكن كون الغائب أيضا من العدول فنقول ح الامر في مثله سهل فيتم المط بعدم القائل بالفرق على أنه يمكن ان يقال إن حذف المتعلق يفيد العموم ولا ظاهر امر في المقام حتى يتمشى قضيّة عدم الانصراف فالتقريب غير خفى فتأمل
في بيان ولاية العدول على الأموال والأنفس
والمتبادر من الولاية ما هي في المال والنفس فلا اجمال فيها من حيث متعلقها والقول بان الظاهر من الآية اثبات ولاية الامر والنهى ولا نزاع فيه إذ المراد اثبات الولاية في الأموال والنفوس مدفوع بان ما ذكر مبنى على كون جملة يأمرون تفسيرا وهي ليست كذلك بل هي في منزلة التعليل على أن الامر يتم بعد ادراج التعزيرات والحدود تحت الامر بالمعروف والنهى عن المنكر بالأولوية المضافة إلى عدم القائل بالفرق فلا ضير في المط وان بنى الامر على تفسيريّة هذه الجملة هذا وأنت خبير بان ذلك غاية استنهاض الوجه للاحتجاج بالخبر والآية بالتعرض للنقض والابرام والتزييف والتّسديد ولكن الانصاف قاض بان جملة من الوجوه المسددة للاحتجاج بالخبر في غاية المدخولية وكذا الحال في الاحتجاج بالآية بل المدخولية فيه أبين وأوضح فلو بنى الامر على ارتكاب مثل هذه التكلفات لجاز الاحتجاج على المط بقاعدتي نفى السّبيل والمعاونة على البر أيضا فمن جملة الأمور المدخولة في الاحتجاج بالآية خلط الامرين اى قاعدة الولاية وقاعدة الحسبة فلا بدّ ان يلاحظ في اثبات المط اى جواز التصرّفات للعدول اثباته من جهة الولاية في الأموال والأنفس لا من الوجه الذي أشير اليه من اثبات التعزيرات والحدود بالحسبة واثبات المط بتمامه بعد ذلك بالاولويّة المضافة إلى عدم القائل بالفرق إذ قد عرفت في السّابق ان الخلط بين الامرين مما لا وجه له وان اثبات جواز إقامة التعزيرات والحدود من باب الحسبة لغير الحكام مما دونه خرط القتاد ثم إن من الأمور التي يزيف الاحتجاج بالآية على المط هو انه لم يعهد ان يكون آية في القرآن يكون الولاية فيها في شان الانسان على نمط الولاية بالمعنى المصطلح الا آية انما وليكم اللّه الخ فدلالتها على تلك الولاية انما بالقرائن الكثيرة القطعية الدالة على ذلك بل انها بعد امعان النظر انما يثبت ما لا مدخل له بالنسبة إلى ما في المقام وان كان الف مثل ما فيه يندرج تحته وهو الولاية المطلقة الخاصّة التي لا توجد في الأنبياء حتى أصحاب الغرم منهم الا في نبيّنا ص والأئمة الطاهرين ع من ولده ص فان قلت إن قصور الدلالة مما ينجبر بمصير الأصحاب إلى ذلك وفهمهم إياه من الآية قلت إن مصير الكلّ أو المعظم إلى ذلك أول الكلام خصوصا على النمط الأعم الجاري في التعزيرات والحدود بعد اللتيا والتي يمكن ان يقال إن المط مما يمكن ان يثبت بملاحظة جملة من القواعد من قاعدتى نفى الضرر والحرج وقاعدة حفظ النظم والتقريب بان الاقتصار على قدر الضّرورة مثل ما يعيش به الأيتام كما مثلنا به في السّابق مما ينافي هذه القواعد ويمكن بعد ذلك ملاحظة التأييد بالخبر والآية ولو لم يكن انجبار قصور دلالتهما بفهم الكل أو المعظم بل بفهم جمع ويقوى التأييد إذا لوحظت قضية ان الأصل في كلام الحكيم هو بيان الاحكام والولاية على المعنى المصطلح من الاحكام الوضعيّة وأضيفت إلى ذلك بعد ذلك قضية الخضر ع في خرق السفينة بتقريب غير خفى وأيضا الشهرة وعدم ظهور الخلاف لو سلمنا في البين هذا ومع ذلك فالمصير إلى هذه القاعدة على النمط الأعم الجاري في الحدود والتعزيرات أيضا في غاية الاشكال نعم إذا بنى الامر على ذلك ولوحظ أيضا ما قد أشرنا اليه في مبحث قاعدة نفى الحرج من جواز مرافعة من لم يبلغ رتبة الاجتهاد حين تعذر الحكام يتسع الدائرة غاية الاتساع فتأمل في المقام غاية التأمل ثم إذا اخذ مجامع ما ذكر هنا وما سبق علم أن ما وقع في مقام ذكر رؤوس المسائل في صدور المقامات مما وقع في محله على وجه ويمكن ان يقال إن الاكتفاء بالعدل الواحد أو العادلة الواحدة وعدم
هامش
( 1 ) إلى
( 2 ) انه