موكول إلى نظر الحاكم فيعزر بما يرى أنه مؤثر لعموم دليل ولايته هذا ويمكن ان يقال إن عدم تحقق التغاير التام بين الامرين بل دخول التعزير الشرعيّة تحت قاعدة الانكار دخول الأخص تحت الاعمّ مما يؤدّيه أيضا كلام الشهيد في عد حيث قال ومراتب الانكار ثلث تتعاكس في الابتداء وبالنّظر إلى القدرة والعجز اليد وان عجز فاللسان وان عجز فالقلب هذا والتقريب غير خفى ويمكن ان يقال إن هذا مما يعطيه كلام الشهيد ره في عد في موضع آخر منه أيضا حيث قال فيه ويجوز للآحاد مع تعذر الحكام تولية أحد التصرّفات الحكميّة على الأصحّ لدفع ضرره التيمّم لعموم
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى
وقوله ص واللّه تعالى في عون السيد ما كان العبد في عون أخيه وقوله ص كلّ معروف صدقة الحديث وهل يجوز قبض الزكوات والأخماس من الممتنع وتفريقها في أربابها وكذا بقية وظايف الحكام غير ما يتعلّق بالدّعاوى وفيه وجهان لهذا ومثل ما أشرنا اليه فهم البعض من كلامه واختار هو أيضا جواز تولية الآحاد جميع وظايف الحكام غير ما يتعلق بالدعاوى بل وجوبها عليهم وبشروط الامر بالمعروف هذا ولا يخفى عليك ان هذا النوع من التعميم في قاعدة الانكار مما ليس في محلّه فان الوجوه المسوقة لذلك غير تامة على انّ ذلك ان تم لاقتضى عدم الترتيب بين الحكام وبين غيرهم والتقريب غير خفى اللهم الا ان يلتزم بالتفكيك في موارده قاعدة الانكار وهذا كما ترى وكيف كان فانّ هذه الاختلافات في تلك الأمور مما ينبعث عنه اختلاف الحال في كيفية التخصيص في القاعدة التي أشرنا إليها أولا ثم لا يخفى عليك انّ مثل القتل في الجهاد لا يعد من القتل من باب الولاية أو لأجل قاعدة الانكار وكذا القتل من باب الدفاع وكذا قتل من ارتد بسبّ النبي ص أو أحد الأئمة ع فان قتل سار النبي ص أو الأئمة ع وان كان واجبا على كل من سمع ذلك من الساب بشرط الامن من الضرر إلّا انه لا يعد من القتل لأجل الولاية أو من باب قاعدة الانكار هذا ويمكن ان يقال إن بعض اقسام الدفاع لا يبعد ان يكون من باب قاعدة الانكار بل إن هذا مما يمكن ان يستخرج من كلمات الفقهاء كما يرشد إلى ذلك كلام الشهيد ره في عد حيث قال في موضع منه لا يشترط في المأمور والمنهى ان يكون عالما بالمعصية بصورة تعريفه انها « 1 » فينكر على المتلبس بالمعصية بصورة تعريفه انها معصية ونهيه عنها فالمعتبر ملابسته لمفسدة واجبة الدفع أو تركه لمصلحة واجبة الحصول ولذا يؤدّب الصّبيان والمجانين وقد يؤدّى الأدب إلى القتل كما في صورة صولتهم على دم أو بضع لا يندفعون عنه الا بالقتل ومن هذا الباب لو سمع العدل أو الفاسق عود الموكل عن القصاص واخبر الوكيل بعفوه فلم يقبل منه فللشاهد الانكار والدفع لهذا الوكيل عن القصاص ما أمكن ولو أدى إلى قتل فاشكال وكذا لو وجد أمته بيد رجل زعم أنه اشتراها من وكيله فأراد البائع وطئها لتكذيبه في الشراء أو اخذها فله دفعه عنها وهذا المثال ليس من باب الانكار بل من باب الدّفاع عن المال والبضع هذا والتقريب بان جملة من كلامه إلى قوله ولو ادّى إلى قتل فاشكال مما يعطى ذلك « 2 » في بادي النظر إلّا انه يعطى خلاف ذلك عند دقيق النظر فتأمل ثم لا يخفى عليك ان باحتساب هذه الأمور من الولاية أو من باب قاعدة الانكار وبعدم ذلك الاحتساب يختلف الحال في القاعدتين بحسب ورود المخصّص عليهما من هذه الجهة وعدمه ولكن عدم كون هذه الأمور من باب الولاية مما لا ريب فيه فلا يختلف بذلك قاعدة الولاية في الحكام بحسب تطرق التخصيص إليها من هذه الجهة أيضا وعدمه نعم ان ذلك انما يتمشى في قاعدة الانكار بناء على كون الجرح والقتل فيها من وظايف الحكام والمجتهدين فعلى كون الدفاع باسره أو بعض اقسامه من آحاد المكلفين مما يدخل تحت قاعدة الانكار يخصّص قاعدة اختصاص الحكام بالجرح والقتل في قاعدة الانكار وعلى البناء على عدم هذا الدخول فلا تخصيص فيكون هذه القاعدة من أصول المذهب بالمعنى الاخصّ هذا ولكن الحق انه ليس شيء من الجرح أو القتل بالدّفاع من اىّ قسم كان منه من غير المجتهد مما يدخل تحت قاعدة الانكار كما أن الجهاد كذلك فتأمل
هذا ما تيسّر لي من اتقان التمرينيّات في هذا المقام فخذ الكلام بمجامعه واغتنمه
المقام الثالث : في بيان تصرفات العدول في مال الأيتام
المقام الثالث في اخذ مجامع الكلام في جملة من تصرّفات العدول غير ما مرّ فيه الكلام فاعلم أنه هل للعدول ولاية في مال الأيتام ونحو ذلك إذا تعذر الحاكم مط بان لا يحتاج إلى فرض الصورة الاضطرارية والابديّة أم لا وهذا مما قد مر اليه الإشارة في كلام الشهيد ره وقد استفيد منه ان لهم ذلك بل قد استفيد منه ان لهم كلما للحاكم غير ما يتعلق بالمرافعات في الدعاوى ولكن كلامه كان ذا وجهين بمعنى ان ذلك « 3 » بل كان كلامه ظاهرا في الثاني كما مر اليه الإشارة وكيف كان فقد يستدل على المط بعموم نفى السّبيل عن الحسن والمعاونة على البر والتقوى وفيه منع صدق الاحسان والمعاونة على البر أولا ومنع الانصراف ثانيا على أن الكلام في اثبات الولاية وهما لا يثبتان الا الجواز أو الاستحباب أو الوجوب اللهم الا ان يتمسّك بالاجماع المركب على التلازم فتأمل وان ذلك يشمل الفاسق والكافر واخراجهما بالنّص والاجماع لا يناسب سوق الآيتين المسوقتين لبيان ما حكم به العقل واستقل فيه فما هو كذلك لا يقبل التخصيص فتأمل ويمكن ان يحتجّ عليه بخبر معمول في باب الوصيّة فيمن مات ولم يعين وصيا ومضمونه على ما ببالي ان قام رجل ثقة فباشره ذلك ولا باس به الحديث فإذا ثبت الحكم فيه ثبت في غيره بعدم القائل بالفصل والظاهر منه كونه بيانا للحكم الشرعي لا اذنا في واقعة خاصّة وله نظائر كثيرة كقوله ع من أحيا أرضا ميتة فهي له وبالجملة فان سياقه دال على اعتبار عدم وجود ما هو المرجع في مثل ذلك التصرف على أن
هامش
( 1 ) إلى
( 2 ) ويمكن ان يقال انّ كلامه وان كان مما يعطى ذلك
( 3 ) كما يحتمل ان يكون من باب الولاية كذا يحتمل ان يكون من باب قاعدة الحسبة