تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
من الشخص والوصف فكلما وجد الوصف تعلقت بالشّخص وكلما عدم زال كما في النائب العام والفرق نحكم على أن بعد امعان النظر يظهر انّ بعد عروض الجنون والاغماء للداخل تحت الوكالة العامة لا تعود اليه الولاية بعد زوال ذلك الا بوكالة جديدة وعقد مستأنف وذلك لظهور انحصار التعلق بكلّ من كان متصفا بالصّفة عند الانشاء فإذا لوحظ هذا ولوحظ أيضا ان التوكيل يقتضى كون الوكيل بالغا عاقلا تبيّن انه إذا عاد العقل لا تعود الوكالة وقد حصل من هذا البيان ان تعبير الامام ع بان من اتصف بهذه الصّفة « 1 » إذا عرض المانع ثم زال تعليقيا إذا أريد كل ذلك منه والتوكيل التعليقي على هذا النمط أو نمط الانحلال كان يقول كلما صرت عاقلا فأنت وكيلي مما لا يجدى فنسبة إرادة ذلك من هذا التعبير إلى الامام ع « 2 » فقد بان من ذلك التقرير ان عود العقل بعد الجنون وكذا زوال الاغماء كما لا يجدى في النّائب الخاص فكذا في نائب العام فكل منهما يحتاج إلى الاذن الجديد بعد زوال المانع فيبقى العويصة غير منحلة في المقام هذا ويمكن ابداء الفرق بالاجماع وبان ولاية النائب العام الحاصلة من الوكالة بيان للحكم الشرعي من قبل الامام ع اى بيان انّ هذا الفرض من الموضوع حكمه الولاية وبيان ذلك ان تفويض شخص إلى آخر امرا أو أمورا تارة يكون من باب التوكيل وتارة يكون من باب النّصب اى مما يوجب الولاية كالوصيّة فإنه احداث ولاية لا استنابة والوجه في ذلك كالثمرة ظاهر وتارة يكون من باب البيان وعلى هذا يدور الحكم مدار الاسم وجودا وعدما ثم لا يخفى عليك انه إذا انعقد الاجماع على تحقق الولاية للفقيه في زمن الغيبة إذا اتّصف بشرائطها ولو بعد عروض الموانع من الفسق والجنون والاغماء وزوالها لا يكون وجه للنزاع في هذه الولاية التي سميناها بالولاية العامة بمنازعة انها هل هي من قبيل التوكيل من قبل الامام ع أو من قبيل الولاية والنصب من قبله وعلى التقديرين اما ان يكون ذلك من جانب جميع الأئمة ع أو من جانب الامام الاذن أو من جانب القائم ع روحي له الفداء فان هذه المنازعة انما تثمر بالنسبة إلى الفقهاء الذين هم معاصرو الأئمة ع لا بالنسبة إلى فقهاء زمن الغيبة لما عرفت من قضية الاجماع وبالجملة فان هذه المنازعة كالاحتجاج على انحصار الامر في الوكالة باصالة عدم الولاية لغير الأئمة ع وبقوله ع ليست الحكومة الا لإمام عادل وبقوله ع لا يجلس فيه نبيّ أو وصى نبىّ كالاحتجاج على انحصار الوكالة للفقهاء في زمن الغيبة في الوكالة من جانب القائم ع روحي له الفداء بجملة من الاخبار وبالاجماع أو الاحتجاج على انحصارها في الوكالة من جانب الامام الاذن وهو الصادق ع بصدور خبري ابن حنظلة وأبى خديجة عنه ع مما وقع في غير محله جدّا فالكلّ من التوكيل والنّصب والبيان مما يتمشى في المقام كما يتمشّى على الكل تسمية هذا النوع من الاذن ولاية عامة ثم على الأولين يكون ذلك من جانب جميع الأئمة ع والوجه في كل ما قررنا واضح لمن كان ندسا فطنا ثم لا يخفى عليك انه كما ينفذ حكم الحاكم في جميع المرافعات والمنازعات قطعا فكك ظاهرا في الموضوعات الكلية الابتدائية الغير المسبوقة بالنزاع من ثبوت الهلال ونحوه وكذا الموضوعات الشخصية مثل ان هذا مال زيد وذلك مال عمرو وذلك كله لعموم الخبر فلا تخصّه بالمرافعات واما فتوى الفقيه فكما ينفذ في جميع الأحكام الفرعية قطعا فكذا ينفذ ظاهرا في الموضوعات المستنبطة والمفاهيم الكلية والمصاديق التي يؤول الامر فيها بالأخيرة إلى الاحكام هذا إذا كانت تلك الموضوعات والمفاهيم مما خفيت في نظر العرف واما الجلية منها فيه كالموضوعات الصّرفة التي لا يترتّب عليها الحكم فلا يجب متابعة المجتهد فيها ثم إن بسط الكلام في ذلك ونحوه وفي ان المحدث الكامل والمتجرى هل هما كالمجتهد المط أم لا يطلب من باب الاجتهاد والتقليد

المقام الثاني : في بيان تصرفات العدول وولايتهم

المقام الثاني في اخذ مجامع الكلام في تصرّفات العدول وولايتهم فذلك انما يتم ببيان أمور فاعلم أنه إذا فقدت الأولياء الاجبارية للأيتام أو بعد واعنهم وكان المقام مقام وظيفة الحاكم وكان موجودا لكن مع ضيق الوقت عن ارجاع الامر اليه وعدم امكان التفصي عن التصرف في مال اليتيم كالتصرف فيه لنفقته بمقدار يعيش به ونحو ذلك فلا شك في جوازه كما لا شك في عدم ترتّب الضمان عليه وذلك لقواعد كثيرة من قاعدة نفى الضرر وقاعدة نفى الحرج وقاعدة حفظ النظم وقاعدة الاحسان وقاعدة الإعانة على البرّ والتقوى وقاعدة التصرّفات بالتي هي أحسن مضافة إلى خبر في باب الوصيّة والاجماع المحصّل فلا ريب فيما ذكر بل في إفادة جملة كثيرة من هذه الأمور وجوب التصرف المذكور فقد ظهر لك من ذلك انّ قاعدة تقدم الحكام على العدول والمؤمنين كما قد خصصت من الجهة المذكورة في باب القرعة فكذا قد خصّصت من هذه الجهة أيضا اللهم إلّا ان يقال إن الفرض مقام عدم امكان التأخير وعدم امكان الوصول إلى الحاكم فلا تكون القاعدة مخصّصة من هذه الجهة جدّا ونظير ذلك مما يتراءى في بادي الانظار الجلية مما يخصّص القاعدة وليس بعد امعان النظر منه ما في باب الأمر بالمعروف من كتب الفقهاء من جواز إقامة طائفة الحدود على طائفة آخرين مع وجود الحاكم وبيان ذلك يتبيّن باخذ مجامع كلمات الفقهاء في ذلك ولو باخذ مجامع كلمات واحد منهم في ذلك قال الشهيد ره في س ويجوز للمولى إقامة الحدّ على رقيقه إذا شاهد أو أقرّ الرق أو قامت عنده بينه تثبت عند الحاكم على قول وللأب الإقامة على ولده كذلك وان نزل وللزّوج على الزوجة حرّين أو عبدين أو أحدهما « 3 » فيجتمع على الأمة ولاية الزّوج والسيّد ولا فرق بين الجلد والرّجم لما روى أنه لو وجد رجلا يزنى بامرأة فله قتلهما أو منع الفاصل
هامش
( 1 ) فهو وكيلي انما تعلق بالمتصف حين العقد فيكون بالنسبة إلى غيره وبالنسبة إلى المتصف بهذه الصّفة ( 2 ) غير جائز ( 3 ) حر والآخر عبد
خزائن الأحكام — صفحة 211 | آقا بن عابد الدربندي