فيه أيضا وذلك كقوله ادخل دارى ولا تدخل دارى وكقوله ليدخل صديقي دارى ولا يدخل صديقي دارى فلا ريب في ان المتأخر ناسخ فهذا فيما علم تاريخهما واما فيما علم تاريخ أحدهما ولم يعلم تاريخ الآخر فنحكم فيه بتأخر صدور ما لم يعلم تاريخه تمسّكا باصالة التأخر المعتبرة عند التحقيق ولو كانت من الأصول المثبتة في المقام ونظائره فتجرى على نمطه الحكم من الوضعي والتكليفي واما فيما جهل تاريخهما فنحكم بالتساقط والرّجوع إلى الأصل وهو في المقام اصالة عدم جواز التصرف واصالة تحقق الضمان وبقائه والقسم الثاني منه هو ان يكون التعارض تعارض العامين من وجه وذلك كقوله ليدخل العالم دارى ولا يدخل عدوى دارى فالمعتمد ح هو الرّجوع إلى المرجحات من شاهد الحال وغيره والظاهر أن شاهد الحال في الأغلب يؤيّد المنع ومع قطع النظر عنه وعن الوجوه التي قد تذكر لتقديم جانب النهى على الامر في مسئلة اجتماع الامر والنهى فالأصل أيضا قاض بحرمة التصرف وتحقق الضمان نعم يمكن ان يفرض صورة يرجّح فيها جانب الامر وذلك بان يقول لا يدخل عدوى دارى ثم يقول لطائفة ادخلوا أنتم دارى مع فرض علمنا بأنه يعلم أن فيهم عدوا وصديقا فالترجيح لجانب الامر لأجل الصّراحة وقلة المورد ولو قال ليدخل صديقي ثم قال لا تدخلوا أنتم الطائفة مخصوصين وعلمنا بأنه يعلم أن فيهم عدوا وصديقا فالترجيح لجانب النّهى والوجه ظاهر واما حكم ساير الصور المتصوّرة في ذلك فمما يمكن ان يعلم بعد العلم بحقيقة الحال في صور القسم الآتي والقسم الثالث منه ان يكون التعارض تعارض العام والخاصّ المطلقين مع كون النهى أخص بان يقول كل من هو صديقي فهو مأذون في دخول الدار وقال لرجل الذي هو أيضا صديقه لا تدخل أنت فاعلم أنه كما يحتمل ان يكون الأخص المتأخر من قبيل المخصّص فكذا يحتمل ان يكون من قبيل الناسخ وتظهر الثمرة في الدخول بعد صدور الإذن وقبل صدور المنع فيترتب الضمان على الأول دون الثاني هذا وفيه نظر جلى فتأمل واما إذا تأخر العام فان علمنا أنه يعتقد صداقة زيد فلا ريب في لزوم اعتبار النهى لكشفه عن حالة في نظره مانعة عن دخول هذا الرجل وان علمنا أنه يعتقد عدم الصّداقة وعلمنا أيضا كون نهيه لأجل هذا الاعتقاد فيرجع الامر ح إلى معرفة سبب الاذن والمنع فيقطع ح برضاه مع كون هذا الرّجل صديقا في الواقع ويتقيد نهيه بعدم الصّداقة واما صورة ان لا نعلم سبب النهى أصلا سواء علمنا أنه يعتقد الصداقة في هذا الرّجل ولا يعتقدها أو لا يعلم ذلك أصلا وصورة الشك الدائر بين الامرين بان نقطع بأنه لا يعتقد الصّداقة بل اما معتقد خلافه أو ذهنه خال عن الامرين وصورة ان نقطع بأنه غير خال عن الاعتقاد ولكن دار الامر بين الاعتقادين وصورة ان نقطع بأنه غير معتقد لعدم الصّداقة بل اما معتقد للصّداقة أو ذهنه خال عن الامرين ونحو ذلك من الصور فمما لا بد من أن يحكم فيه بعدم جواز التصرف وتحقق الضمان كما لا يخفى على الممرّن الحاذق والقسم الرابع ان يكون التعارض تعارض العام والخاص والمطلقين مع كون الاذن أخص والحاذق الممرّن يجرى فيه ما مرّ في القسم السّابق من الصور العديدة باعطاء كل صورة حكمه الذي يقتضيه الدال اللفظي أو الأصل العملي ويجرى أيضا احكام ما يتمشى من بعض الجهات الأخر من حيث النسخ والتخصيص ومن حيث التقديم والتأخير إلى غير ذلك من الجهات ثم لا يخفى عليك ان من جملة التعارض تعارض الصّريح والفحوى كقوله كن ضيفي ونحو ذلك مما يدل على جواز الصّلاة في داره مع قوله لا يصل عدوى في دارى مع كون هذا الضّيف عدوا في الواقع وقد يكون المنع خاصّا والفحوى عاما وقد يكونان على نمط العموم من وجه وأيضا من جملة التعارض تعارض الفحوى مع مثله ويتمشّى فيه الصور المشار إليها في تعارض الصّريحين فالحكم ما مرّ هناك أيضا من جملة التعارض تعارض الصّريح مع شاهد الحال وذلك كان اذن لزيد العدو مع علم زيد بأنه لا يرضى بدخول عدوّه في داره أو منع عمرو الصّديق مع علمه بأنه راض بدخول صديقه وقد يتعارضان بالعموم من وجه كان يشهد الحال بالاذن للصّديق مط ويمنع
صريحا جماعة فيهم عدوّ وصديق ثم تتمشى في ذلك القسم من التعارض قضية مسئلة اعتقاد العداوة أو الصّداقة أو خلوه عن الاعتقاد أو شك المخاطب في ذلك وغير ذلك من الصور التي مر الإشارة إليها ثم إنه لو فرض دلالة شاهد الحال على الاذن بالدخول لزيد العدو مع منعه دخول عدوّه فإن كان شهادة الحال على نمط أعم من كونه عدوا أو صديقا بان وقعت قاضية بالاذن له على كل حال فتقدّم على المنع وان كانت النسبة بينهما ح نسبة العامين من وجه نظرا إلى اعميّة العدوّ افرادا واعميّة مدلول شهادة الحال أحوالا فإنه اعمّ من كونه صديقا أو عدوّا فذلك التقدّم انما بالنظر إلى الصّراحة وأخصية المورد وكون الميزان في العموم عموم الموضوع لا المحمول ولو كان شهادة الحال على فرض الصّداقة فالمنع الدال عليه اللفظ والأصل سليم عن المعارض وكذا ان كان مجملا ثم إن من جملة التعارض تعارض الفحوى مع شاهد الحال وهذا تتعارض الصّريح مع شاهد الحال من دون فرق في ذلك في الاقسام والاحكام فتأمل ومن جملة التعارض تعارض شاهد الحال مع مثله فهذا فيما تكون حالة موجبة للاذن وحالة للمنع فيكون المجموع من الامرين أيضا حالة أخرى فان فهم بعد التامّل في ذلك الرخصة فهي المتبع وان فهم المنع فهو المتبع وفي صورة الاجمال يؤخذ بديل الأصل فإذا كنت على خبر مما ذكر فاعلم أن استيفاء الكلام في شقوق المقام واقسام هذا المرام واخذ التفريعات على نمط النظم غاية الانتظام والإحاطة بجميع ذلك على وجه التمام مما في غاية التعذر أو التعسّر فإنه إذا لوحظ ما مرّ اليه الإشارة من الصّريح والفحوى وشاهد
خزائن الأحكام — صفحة 204
مساهمون: آقا بن عابد الدربندي
ص٢٠٤