والقواعد إلّا ان يثبت الاجماع ودون انعقاده فيها خرط القتاد نعم لا يبعد دعوى ذلك فيما في مسئلة العقد الفضولي لكن لا مط بل إذا تلفت العين ثم إن ظني بعد اللتيا والتي بانّ قاعدة اسقاط الاقدام الاحترام والضمان وان لم تكن قاعدة متلقاة بالقبول عند الكل والمعظم إلّا انها مع ذلك قاعدة متلقاة بالقبول عند جمع من الأصحاب بل لا يبعد ادعاء انه قد صدر من بعضهم دعوى الاجماع عليها فخذ الكلام بمجامعه ولا تغفل ثم لا يخفى عليك انه يمكن ان يقال إن مدرك عدم الضمان في المقبوض بالعقد الفاسد الذي لا يضمن بصحيحه هو هذه القاعدة بعد الاجماع فيكون المقص ان المالك قد اقدم على اسقاط الضمان ولا مدخلية لملاحظة صحّة العقد وفساده ويمكن ادراجه تحت قاعدة الاذن أيضا اللهمّ إلّا ان يقال إن الاذن انما على تقدير صحة العقد لا مط فإذا فسدت الهبة مثلا فقد ارتفعت الخصوصيّة للاذن فلازم ارتفاع الكلى أيضا إذ لا بقاء للقيد بدون القيد بل إن هذا الكلام يجرى حتى في صورة علمه بفساد العقد وذلك بعد ملاحظة انه قصده هبة أو وقفا على نمط التشريع والبدعة وان كان عالما بفساده كما يقع ذلك في العبادات أيضا فيكون الاذن ح على تقدير وقوع هذا المبدع والمشرّع لا مط هذا ولا يخفى عليك ان هذا الكلام وان اشتمل على جملة من الأمور المدخولة إلّا انه مع ذلك مما لا يخلو عن وجه فتأمل ثم إن ادخاله تحت قاعدة الاستيمان وان كان يتمشى في الوديعة إلّا انه لا يتمشى في الهبة والوقف والسّكنى والتحبيس والعارية والشركة والمضاربة والمزارعة والمساقاة والوكالة ونحوها وذلك ان ما يناط الامر عليه في قاعدة الاستيمان هو القبض لمصلحة المالك فليس هذا الا في الوديعة والتقريب غير خفى على الفطن وبالجملة فإنه إذا كانت النّسبة بين قاعدة كلما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده وبين قاعدة الاستيمان نسبة العامين من وجه بحسب الموارد فلا يجوز جعل الثانية مدركا للأولى واندراجها تحتها فقد بان من ذلك كله ان العمدة في قاعدة كلما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده هو الاجماع
المقام الثاني : في بيان قاعدة إسقاط الإذن الضمان
المقام الثاني في الإشارة إلى كيفية الحال وبيان المقال في قاعدة اسقاط الاذن الضمان فلا بدّ قبل الخوض في المط من تمهيد مقدّمة متضمنة لما هو ملتصق بمباحث القاعدة فاعلم أن الاذن حكم من الاحكام الوضعيّة عبارة عن رخصة المالك ومن بحكمه في التصرف واثبات اليد فإذا تحقق ذلك قبل التصرف يسمّى بالاذن وبعده بالإجارة فكل منهما تارة يكون بالصّراحة والمراد منها هاهنا كون المدلول مستفادا من اللفظ بمقتضى أوضاعه الافرادية فيشمل ما يدل عليه اللفظ بالتضمن كشمولها لما يدل عليها بالمطابقة والظاهر أن المفاهيم المعتبرة من مفهوم الشرط والغاية وما يدل عليه بالمجازات الواضحة العلاقة والقرنية والاستعارات المعتبرة وساير الدلالات المعتبرة من دلالة الايماء والتنبيه والإشارة مما هو داخل تحتها واحتمال اخراج هذه الأمور عنها وادراجها تحت الفحوى أو عدها قسما على حدة مما لا يساعده شيء ظاهرا فتأمل وكيف كان فإنه تارة يكون بالفحوى وهو الاذن المستفاد من اللفظ بالالتزام العقلي أو العرفي أو العادي وذلك كالضيافة مثلا فإنها مما تدل على الرّخصة في الصّلاة وتارة يكون بشاهد الحال والمراد بها القرائن الحالية الدالة على الرّضاء بالتصرف كالصداقة والقرابة ونحوهما ثم إن الإشارة والكتابة مما في حكم الصّريح والفحوى فتارة تكونان كالأول وتارة كالثانى ثم إن افادتهما الإذن المعتبر ليست مشروطة بعدم القدرة على التلفظ ثم لا يخفى عليك ان كلا من ذلك قد يلاحظ بالنسبة إلى الحكم التكليفي « 1 » فلا يقلب الحرمة في الزمن السابق إلى الحلية فيه وذلك واضح فان الواقع لا ينقلب والفرق بين النقل والكشف في الإجازة انما يثمر بالنسبة إلى الوضعيات خاصّة فالوجه في كل التعبيرات الواقعة في ذلك ظ حتى في التعبير باني كنت راضيا بما فعلت حين فعلت وذلك ان العلم بالحلية شرط في جواز التصرف لقاعدة عدم جواز التصرف في أموال الناس فمتى ما تصرف فقد فعل حراما فهذا هو معنى قولنا الواقع لا ينقلب وبالجملة فان عدم تأثيره في الحكم التكليفي ظ إذا كان المدار في الحلية والحرمة وهو الاطلاع والعلم بالرّضاء وعدم ذلك بل إذا بنى الامر فيهما أيضا على تحقق الرّضا الواقعي وعدمه هذا فاما الاذن فالقطعى منه مط موجب للحلية وارتفاع الحرمة وكذا الظني المستفاد من اللفظ لدخوله تحت الاذن الداخل به الحلية تحت أدلة الحلية بطيب النفس مع تحقق السّيرة عليه ظاهرا ولكن يشكل الامر في هذا القسم إذا أدى الاذن بنحو من التمثيلات والأمثال من العربية وغيرها والكنايات والاحاجى والالغاز والإشارات والكتابات خصوصا إذا كان المتلفظ بها أو الكاتب قادرا على التلفظ بالتصريحات فح نقول إن التعويل انما على الأصل المنحل إلى الاستصحابات المقدّمة على البراءة لا على الظن اللهم إلّا ان يقال إن في كل ذلك يتحقق الصدق الصغروى فان المتبادر من الاذن هو المعنى العام الشامل لهذه المصاديق مع أن جملة من ساير الامارات أيضا موجودة وبعبارة أخرى ان الشك هنا ليس في الموضوع الصرف بل الموضوع المستنبط نظرا إلى ملاحظة لفظ الاذن أو مترادفة من لفظ الطيب في البين فإن كان الشكّ في الأول أيضا فإنه انما انبعث عن الثاني هذا فتأمل وكيف كان فان مثل ذلك الكلام يجرى أيضا فيما إذا كان الظن من شاهد الحال وعقد الباب وجملة الامر ان الامر يناط في ارتفاع التحريم على الامر المعتبر الدال على الاذن وطيب النفس صادف الواقع أم لا ثم لا يخفى عليك ان مع القطع بعدم الرضاء لا يرتفع الحرمة وان صدر منه لفظ صريح في الرضاء وذلك لعدم تحقق طيب النفس وعدم صدق الاذن على
هامش
( 1 ) من الحلية والإباحة كما أنه قد يلاحظ بالنسبة إلى الحكم الوضعي من ارتفاع الضمان ثم إن الاذن الحاصل من هذه الأسباب تارة يكون على وجه الظن وتارة على نمط القطع بالقطع العادي وكل ذلك قد يصادف الواقع وقد لا يصادفه فقد بلغ الاقسام مبلغا عظيما ويزيد الاقسام على ذلك المبلغ إذا لوحظ في البين أيضا الاذن المستفاد من طريق من طرق من التمثيلات والكنايات والأمثال العربية وغيرها وكذا من طريق من طرق الاحاجى والالغاز والمعميات وكذا من طريق من طرق القواعد الحسابية من الجبر والمقامة والخطائين والتعاكس والأربعة المناسبة ونحوها فإذا اعتبر تلك الأمور السالفة وهذه الأمور المأخوذة من هذه الطرق بعضها مع البعض يعير الاقسام مما في غاية الكثرة ثم إن الاذن المستفاد من هذه الطرق فهل هو معتبر أم لا وعلى الاوّل فهل هو داخل في الصريح أو الفحوى أو خارج عنهما ولكن قائم مقامهما بحسب الحكم فالحاذق الممرن إذا أجال ذهنه يقدر على تحقيق الحال في أمثال ذلك فإذا كنت على خبر من هذه المقدمة فاعرف قبل الخوض في بيان الحكم الوضعي وما يتعلق به جملة من الأمور المتعاقبة بالحكم التكليفي فاعلم أن الإجازة بكل لفظ أو امارة اديّت على نمط الانشاء أو الاخبار فانّها مما لا مدخل له في الحكم التكليفي