تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
ذلك نعم ان القطع بالرّضاء لأجل الحياء لا يوجب بقاء الحرمة فان دليل الرضاء يشمل صورة الاذن والرّضاء للحياء أيضا فهذا هو مجمل الكلام بالنسبة إلى الحكم التكليفي الذي ذكر في المقام من باب المقدّمة

في عدم رفع مطلق الإذن للضمان

واما الكلام بالنسبة إلى الحكم الوضعي الذي هو المقصود في المقام فاعلم انّ الاذن بنفسه مما لا يرفع الضمان إذ ماهيّته عبارة عن الرّخصة وهي تجامع الضمان وعدمه فكم من موضع يثبت الضمان فيه مع تحقق الاذن كما في المقبوض بالسّوم والمقبوض بالعقد الفاسد والتالف قبل القبض في البيع أو المعاوضات مط والمغصوب المأذون في بقائه عند الغاصب والمجهول المالك إذا تصدّق به والمأكول في المخمصة والتالف في أيادي الصّائغ والطبيب والمكارى والملاح إلى غير ذلك من المواضع الكثيرة وقد مرّ الإشارة مرارا إلى ذلك وإلى أن الأصل في اليد الضمان وان خروج الامناء بعد دخولهم تحت الأصل انما بالدليل فيكون على ذلك عدم رفع الضمان بالاذن المقيّد بالضمان مما على القاعدة فالمرتفع بالاذن هنا انما الحرمة فلا ملازمة بين الامرين فبعد التامّل فيما قررنا يظهر لك ان الحكم بالضمان في الاذن المجرّد الخالي عن قيدى الضمان وعدمه مما في مخره فيكون الأمثلة المشار إليها مما على وفق الأصل والقاعدة كما يكون ما في قبالها من اهداء التحف والهدايا والاذن بالدخول في الدار وبالاكل في الضيافة وغيرها إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة مما دل القرنية فيه على عدم الضمان فسرّ انعقاد السّيرة والاجماع في هذه الأمثلة ونظائرها هو دلالة القرنية الحالية وبالجملة فان كلّ تصرف لم يقع باذن مقيّد بعدم الضمان ولا باذن مط ظاهر في التسليط المجاني لا من قبل الشارع ولا من قبل المالك فالأصل فيه الضمان لكن يشترط فيه الاستيلاء فلو تحقق تحقق الضمان وإلّا فلا نعم قد يتحقق الحرمة في البين وان انتفى الضمان ولا يلزم ان يكون كل تصرف محرّم مستعقبا للضمان فالانفكاك من الطرفين جائز فكما ان الأمثلة من جهة انفكاك الضمان عن الحرمة في غاية الكثرة فكذا بالعكس وذلك كما في الداخل في الدار التي غصبها الجائر دخولا من غير استيلاء به عليها وكما في القابض بيده درهما وهو تحت يد المالك إلى غير ذلك مما يكون المتصرف فيه « 1 » مأذون من المالك فالضمان يدور مدار الاستيلاء وجودا وعدما « 2 » أعم من أن يكون هناك استيلاء أم لا فإذا عرفت هذا وعرفت أيضا ان الأصل في الاذن المط المجرّد الخالي عن القيدين هو الضمان ظهر لك ان في صورة الشك في كون الاذن المط ظاهرا في التسليط المجاني وعدم ذلك لأجل اختلاف أهل العرف ونحو ذلك نحكم بالضمان كما نحكم به في صورة اختلاف المالك في كيفية الاذن بان يدّعى المأذون اذنا مقيّدا بعدم الضمان والمالك اذنا مقيّدا به أو اذنا مط وقد تبيّن لك أيضا ممّا قررنا ان الحكم بالضمان فيما يصرفه الرّجل في الاعراس من الأموال التي تسمّى بالفارسيّة شيربها وبالتركية باشلوق مما يضمن على القابضين إياها إذا لم يتم امر النكاح فإنه انما صرفها رجاء لتمامية مطلوبه من حصول التزويج والنكاح فإذا لم يتم الامر فالحكم بالضمان مما على القاعدة وان فرضنا ان قاعدة ان الاقدام على اسقاط احترام المال يسقط الضمان قاعدة تامة وذلك ان هذا المقام ليس من مجارى هذه القاعدة جدا والوجه ظاهر وكيف كان فان الاذن المقيّد بعدم الضمان مما لا خلاف في اسقاطه الضمان والظاهر أن هذا معقد الاجماع من غير فرق في ذلك بين الاذن اللاحق والسّابق والأول في الحقيقة نوع من الابراء فإنه لا ينحصر في لفظ بل يقع بكل دال على الاسقاط واما الثاني فالوجه فيه بعد الاجماع انه مثبت لموضوع الإباحة للأدلة الدالة على حلية مال الغير برضاء نفسه بمعنى كون هذا كملك المتصرف في عدم الغرامة فيكون في الحقيقة مما لم يتمش الضمان فيه من أصله فاطلاق اسقاط الضّمان في مثل ذلك تسامح وتجوز أو لأجل ملاحظة الضمان الشانى والضمان بالقوة فهذا الأخير أيضا مما لا ضير فيه أصلا فلا وجه لتخيل انه لا يسقط به الضمان على القاعدة نظرا إلى أن اسقاط ما لم يجب لا ينفع كما أن ضمان ما لم يجب لا يضرّ ولهذا لا يسقط نفقة الزوجة باسقاطها إياها وكذا لا ينفع ابراء ذمة العاقلة قبل حلول النجم هذا على أن المناقشة مما لا وجه له بعد انعقاد الاجماع اللهم إلّا ان يمنع ذلك في الاذن السّابق فالجواب ح هو ما مر اليه الإشارة واما الجواب بان الضمان انما هو لاحترام مال المسلم وعمله فإذا بذل برضاه فقد اسقط احترام ماله بنفسه فلا وجه للضمان فمما مدخوليّته واضحة ثم لا يخفى عليك انه كما يكون الاذن اللفظي صالحا للتقييد بأحد الطرفين أو مط ظاهرا في التسليط المجاني أو مجملا بسبب من الأسباب فكذا الاذن المسبّب من الإشارة أو الكتابة يكون مثله في صلاحيّته للأمور الثلاثة واما ما قد يؤدى بطريق من الطرق الحسابية أو الالغازية أو نحوهما فمما يقبل أيضا هذه الأمور الثلاثة فالاعتداد به في رفع الحرمة بل رفع الضمان أيضا إذا كان المالك الاذن المتلفظ وكذا المأذون من أهل المواضعة والاصطلاح مما لا يخلو عن وجه وجيه لكن لا مط بل فيما كان كالمقيّد بعدم الضمان أو المط الظاهر في التسليط المجاني وحال الكتابة بهذه الأمور كحال التلفظ بها واما شاهد الحال فهو تابع للقرنية الحالية في كيفية دلالتها والغالب فيه الاجمال الموجب للضمان هذا ولا يبعد ان يقال إن الغالب فيه كون رفع التحريم مساوقا لرفع الضمان فتأمل ثم إن هذا كله انما مع عدم التعارض بين الاذن اى قسم كان من اقسامه وبين غيره

في بيان اقسام الاذن وصور تعارض الإذن

واما التعارض فله صور كثيرة وشقوق وفيرة واقسام عظيمة فمنها تعارض الصّريح مع الصّريح فهو في حدّ نفسه ذو اقسام القسم الأول منه ان يكون النّسبة بين المتعارضين نسبة المتقابلين المتناقضين وان شئت ان تعبر بان يكونا متساويين في الرتبة فلا ضير فيه أيضا
هامش
( 1 ) غير ( 2 ) كما انّ إباحة التصرف يدور مدار الاذن وجود أو عدها
خزائن الأحكام — صفحة 203 | آقا بن عابد الدربندي