ان الاقدام على الضرر عن المالك مسقط الضّمان عن غيره من المباشر المتلف أو ذي اليد ومن السّبب غير معلوم مع أن الخارج عنها أكثر بمراتب جدّا من الداخل فيها وكيف لا فان عد جملة من الأمور المذكورة مما في قضية النشوز وارتداد الزّوجة واسلامها من مواردها بناء على فرض ثبوتها من المجازفات فكفى شاهدا لما ادعينا خروج المقبوض بالعقد الفاسد إذا كان صحيحه مما يضمن وكذا خروج المقبوض للسوم إلى غير ذلك ثم إن قضية الإعارة والاستعارة مما فيه الاحتمالات في غاية الكثرة والأقوال مختلفة كما علم ذلك في بحث قاعدة نفى الضرر فالتمسك بها غير مستقيم واما ما في قضية العقد الفضولي فمما اختلفت فيه غاية الاختلاف فكم من مدع الاجماع على عدم الضمان فيه حتى في صورة بقاء العين وكم من مرسل كلامه في هذه الدعوى بحيث يشمل اطلاقه هذه الصورة أيضا وكم من فارق بين هذه الصورة وغيرها وكم من متردّد ومتوقف في المسألة وكم من حاكم بجواز الرّجوع مع بقاء العين ومتوقف في غيره وكم من اخذ بمجامع المسألة وحاكم بعدم جوازه لو لم يشترط الرجوع ان رجع المالك أو الخيار وحاكم بالجواز ان اشترط ذلك وكم من حاكم بالجواز على الاطلاق من غير فرق بين الصور ومن غير اعتداد بدعوى الاجماع من جمع فإذا كان هذا المورد الذي اظهر موارد هذه القاعدة نظرا إلى صدور دعوى الاجماع من جم وكونه معقد الاجماع المحصّل على الانصاف ولو على نمط في الجملة نظرا إلى عدم الاعتداد بالقول الأخير لقلة أصحابه وعدم قدحه في تحققه ذا أقوال عديدة ومذاهب متشتتة فكيف بغيره
في الضمان في الغاصب والسارق والباغي
ثم إن ما في قضية الغاصب والسّارق والباغي ونحوهم مما يعارض بالمثل فان احترام أموالهم لا يسقط في بعض الصور وان اقدموا على ذلك وذلك كما في مزجهم المغصوب بأموالهم باىّ نحو كان ذلك من الانحناء الكثيرة المتصورة فيه بل إن صور ما لا يسقط الاحترام فيه ليست بأقل من صور ما يسقط الاحترام فيه واما ابداء وجه الفرق بان الدخول في هذه الصور ليس على نمط الضمان في اعتقادهم وثبوت الاحترام في أموالهم بخلاف الدخول في تلك الصور فان ذلك كالدخول في المقبوض للسوم والعقد الفاسد الذي يضمن بصحيحه فمن المصادرة الصّرفة والتحكم المحض على أن القاعدة لو ثبتت لكان المقبوض للسوم والعقد الفاسد من مواردها وان خرجا عن حكمها بالدليل فيكون تشبيه ما لا يسقط الاحترام فيه بهما باخذ الامر فيهما من المسلمات مما لا وقع له ثم إن مسئلة الاعراض مما له عرض عريض فلم ينسج الأصحاب كلماتهم في قاعدة الاعراض ومواردها وفروعها على نمط واحد ولم يضبطوا الضابط فيه على نهج أقوم كما لا يخفى على من تتبع كلماتهم في كتاب الصّيد ويكفى شاهدا لما ادعينا كلام البعض في كتاب الصّيد حيث قال ولو اطلق الصّيد من يده ونوى قطع ملكه عنه لم يخرج عن ملكه وقيل يخرج كما لو رمى الحقير مهملا له ولمانع ان يمنع خروج الحقير عن ملكه وان كان ذلك إباحة لتناول غيره وفي الصّيد كذلك إذا تحقق الاعراض هذا على أن الفرق بين قاعدة الاعراض وهذه القاعدة في غاية الاتضاح فلو بنى الامر على عدم ثبوت المباينة بينهما بحسب الموارد أو نسبة العامين من وجه فلا اقلّ من كون هذه القاعدة اعمّ موردا ثم إن التمسّك في الباب بقضية الامر بقلع النخلة وكذا بقضية العطية والإباحة في الاعمال والأموال من أعجب العجاب كما لا يخفى على الفطن وكيف كان فان هذه القاعدة كما تخالف الأصول الأولية من أصل البراءة من وجه وأصل الاشتغال من وجه آخر والاستصحاب المتعارف المنحل إلى الاستصحابات العديدة والاستصحاب الشأني من وجه فكذا تخالف القواعد الكثيرة الثانوية من قاعدة اليد ومن قاعدة الاتلاف ومن قاعدة نفى الضرر وكذا قاعدة « 1 » نفى الحرج ولكنها على وجه ومن قاعدة سلطنة المالك فالتقريب في الكلّ واضح وتقديم هذه القاعدة على سلسلة تلك الأصول وسلسلة هذه القواعد بأسرها وان كان مما لا ضير فيه أصلا نظرا إلى أنه من قبيل تقديم القواعد الثالثيات على الأصول الأولية والقواعد الثانوية القابلة للتخصيص إلّا انها مع ذلك مما ينافي أصلا من أصول المذهب بالمعنى الاخصّ وهي قاعدة عدم تحقق ملك بلا مالك والتقريب ظ لكن لا مط بل إذا لوحظ في البين ما في مسئلة العقد الفضولي ونحوها ولوحظ أيضا بقاء العين وبالجملة فان لازم قاعدة اسقاط الاقدام الاحترام المنبعث عنه عدم الضمان عدم جواز رجوع المالك على العاقد الفضولي ونحوه في مسئلة الفضولي ونحوها حتى في صورة بقاء العين فهذا كما ترى ينافي القاعدة المقررة القطعيّة من عدم تحقق ملك بلا مالك فالعويصة تكون عويصة عضلاء اللهم الا ان نلتزم بتحقق الانتقال القهري عقوبة على المقدم وهذا وان كان مما يرفع به الغائلة المذكورة الا ان مدخوليته واضحة إذ كيف يتصوّر تحقق الحرمة والعقاب في صرف المال الحلال على أنه مخالف للاستقراء التام نظرا إلى انّ أسباب النقل من القهري وغيره محصورة فليس هذا منها قطعا اللهمّ إلّا ان يقال إن القضية الأولى مصادرة إذ الكلام ليس في الغاصب والعلاوة المدعاة غير مسلّمة على أن الاستقراء ليس بحجة وان في البين تفصيا من وجه وهو البناء على عدم خروج العين عن ملك مالكه لكن الثانية بالدليل تعبدا قطع سلطنته بالرّجوع على العاقد بطلبها فتحل له إذا ردّها العاقد اليه فلا عويصة في المقام أصلا فان ما يشبه ذلك ولو من وجه غير قليل هذا ولا يخفى عليك انا لو سلمنا اندفاع العويصة المذكورة بما ذكر لكن مع ذلك بنداء الكلام من الرأس ونقول إن عدم اعتدادنا بقاعدة اسقاط الاقدام الضمان انما لأجل عدم تحقق مدرك له مما يصلح لتخصيص قواعد كثيرة من الأصول الثانوية مما يعد جملة منها عند جمع من أصول المذهب بالمعنى الاخصّ مع أنها مخالفة للأصول الكثيرة الاولويّة أيضا كما عرفت فلا نرفع اليد عن الأصول والقواعد
هامش
( 1 ) نفى