تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
ما لا يتمشى فيه القاعدة اى ما لا يحكم فيه على طبقها مما يتجلى في بادي الانظار وانه من الموارد هل الامر فيه من قبيل التخصيص أو التخصّص أو التحكيم الراجع اليهما أم ليس واحدا من ذلك أصلا بل الامر فيه من قبيل الاختصاص الأصلي وعدم الشمول السنخى ويظهر بعد ذلك أيضا كيفية الحال في انها هل هي من قبيل القواعد وأصول المذهب بالمعنى الأخص الغير المتطرق إليها التخصيص أصلا أو من القواعد الثانوية المتطرق إليها التخصيص سواء كانت بعد ذلك من أصول المذهب بالمعنى الأعم المتقبلة عند الكلّ أم لا بان تكون متلقاة بالقبول عند جميع دون آخرين فإذا تحقق كل ذلك نبيّن المطالب المهمّة في المقام مع تبين امر التمرين الذي هو المقصود الأهم أيضا فاعلم أن جريان قاعدة جبّ الاسلام ما قبله حجيتها في حقوق اللّه تعالى المختصّة به مع عدم اعتقاد الكفار بها في دينهم معقد الاجماع فلا يجب عليهم قضاء العبادات البدنية ولا أداء المالية التي كانت متعلّقة بذمهم من عتق ونحوه بحيث يكون مما لا مدخل فيه للمخلوقين فذلك مما قد صرحوا به في الصوم والصّلاة ونحوهما من غير نقل خلاف في ذلك عن أحد واما ما كان من قبيل حقوق اللّه تعالى ولكن مع اعتقادهم باشتغال الذمة به في كفرهم ودينهم الباطل وذلك كان يعتقدوا في خال كفرهم بانّ قتل الخطاء مثلا مما يوجب عتق رقبة فإن كان مما يتجلى في بادي الانظار التفرقة بينه وبين السّابق نظرا إلى أن الظاهر من الخبر ان الاسلام انما يجب ما اشتغلت ذمتهم به على طريقة دين الاسلام من حيثية دين الاسلام لا بسبب آخر على أن في مقام الاحتمال يتمشى الاستصحاب الا ان هذا مما لا وقع له بعد النظر الدقيق فلا يرفع اليد بمثله عن العموم على أن هذا الاشتغال مما لا وجه له بعد قطع النّظر عن دين الاسلام والتقريب غير خفى واما ما كان كالزكاة والخمس وبعبارة أخرى ما كان من الحقوق المشتركة بين اللّه تعالى وبين المخلوقين فالظاهر من الأصحاب جريان القاعدة وحجيّتها فيه أيضا وقد صرّح بذلك جمع في باب الزكاة فكما يتفرّع على ذلك في باب الزكاة عدم التفرقة بين كون النصاب موجودا حين الاسلام وبين عدم ذلك فكذا يتفرّع عليه احتساب يوم الاسلام أول الحول وان كان الاسلام قد تحقق في أثناء الحول هذا أيضا مما صرّح به جمع الا ان كلام العلامة في النهاية في الفرع الأخير مشعر بخلافه وقال صاحب الكفاية بعد نقل الخلاف عن العلامة في ذلك والاشكال في هذه الأحكام ثابت لعموم الأدلة الدالة على الوجوب وعدم وضوح ما يدل على السّقوط ولهذا توقف غير واحد من المتأخرين هذا وأنت خبير بان إفادة الخبر العموم مما لا ريب فيه على أن مفاد هذا الكلام ان كلما حكم فيه باسقاط الاسلام حكما فإنما هو لأجل دليل آخر غير هذا الخبر فهو من حيث هو مما لا اعتداد به فهذا كما ترى بين الفساد فتأمل ومن التأمل فيما ذكرنا يتبيّن أيضا جريان القاعدة وحجيّتها في القسم الآخر في البين وهو إذا كان الحق من الحقوق المشتركة مع اعتقادهم به في دينهم وحال كفرهم وذلك كان يعتقدوا ان من نذر شيئا لفقير يجب دفعه اليه واما ما كان من قبيل حقوق المخلوقين الصّرفة سواء كان مما يعتقدونه في دينهم أم لا وبعبارة أخرى الغرامات والضمانات في باب اتلاف الأنفس وجنايات أطرافها وباب ضمانات الحقوق وباب ضمانات الأموال باي نحو كان الضمان من ضمان اليد أو الاتلاف أو التعدي أو التفريط أو الغرور والتعهّد بمال أو نفس أو ما انبعث عن خطاب شرعي أو القبض بالعقد الفاسد إلى غير ذلك مما يدخل تحت الامرين من ضمان اليد وضمان العقد وتحت الامرين الآخرين أيضا من الضمان بالقوة والضمان بالفعل ولا يخفى عليك ان الاحتمالات المحتملة في ذلك من النفي مط والاثبات مط والتفصيل المتصوّر على الانحاء العديدة وان كانت في غاية الكثرة الا ان الأقوى هو الحكم بجريان القاعدة وحجيتها في الكل فكما لا يساعد النفي مط شيء فكذا التفصيل بنحو من التفاصيل المتصورة في المقام ودعوى انصراف ما في الخبر إلى العبادات ونحوها كدعوى ان الظاهر منه ان الاسلام انما يجب ما ثبت في دين الاسلام إذا لم يأت به الكافر اما لكون الكفر مانعا منه أو موجبا لعدم الاعتقاد به مما في غير محلّه وان سددت تلك الدعوى بان ثبوت الغرامات والضمانات انما من جهة قضاء ضرورة العقل بذلك ابقاء للنظام الا من جهة خطاب الشرع وملاحظة دين الاسلام وذلك ان دعوى الانصراف لا تتمشى إذا لوحظ ما ذكرنا في معنى الخبر وان الوجه الآخر كما سد به من المصادرات وكيف لا فان دعوى استقلال العقل في ذلك من الدعاوى والجزافية خصوصا إذا لوحظت الحكمة في الجب من ترغيب الكفار وتحريضهم إلى الاسلام وان ذلك نحو من انحاء الالطاف والتمسّك بمقالة ان ظاهر اطلاق كلام الأصحاب ان حقوق المخلوقين لا تسقط من الأمور الناشئة عن قلة التتبع وكفى شاهدا في ذلك ما نقلنا من البعض من قوله من غير إشارة إلى الخلاف ان الاسلام يجبّ ما قبله من عبادات مقتضية وجنايات بدنية ومال مأخوذ في دار الحرب أو مط على وجه الغصبية هذا ثم الشاهد الآخر في ذلك ما ذكره الشهيد ره في جهاد الدروس حيث قال واما جناية أهل الحرب على المسلمين فمغتفرة إذا اسلموا نفسا ومالا وكذا جناية حربي على حربي هدرا إذا اسلما هذا فالتقريب في الكلّ غير خفى نعم ان كلامه قد يشعر اختصاص الحكم بحال المحاربة والجهاد فهذا أيضا كاف في اثبات المط في قبال النفي على نمط السّلب الكلّى ودعوى ان ذلك لأجل دليل خاص لا لأجل الخبر المذكور من الدعاوى الجزافية وبالجملة فالمط واضح فكما لم يتحقق الاجماع ولا الاتفاق بالنّسبة إلى جانب السقوط بتقريب الاستشكال من جمع في الزكاة ونحوها والتوقف والتردّد من طائفة كما مر اليه الإشارة مما يستلزم تحقق الخلاف هنا جدا ولو في جملة مما مر اليه الإشارة فكذا لم يتحقق الاجماع ولا الاتفاق بالنسبة إلى جانب عدم السّقوط ولو في جملة مما أشرنا اليه فالمتبع ح