تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
أمانته خاليا عن التعدي والتفريط فاطلاق الاسقاط للضّمان هنا من قبيل التسامح والتجوز فان الضمان لم يتعلّق بذمم الامناء أصلا فالوجه في ذلك أنه لما كان مقتضى قاعدة اليد هو الحكم بالضمان مط فخرجت عنها أيادي الامناء بالدليل سمّى ذلك بالمسقط فكان الاستيمان رفع الضمان الجاري على القاعدة بعد تحققه وكيف كان فان قاعدة الاستيمان واردة على قاعدة اليد ورود الثالثيات على الثانويات فتكون في المؤدّى على طبق الأصول الأولية من البراءة والاستصحاب فالمأخوذ في هذه القاعدة كون القبض لمصلحة المالك اما لدفع ضرر عنه أو تحصيل نفع له مع كون القابض مأذونا من المالك أو الشارع فهو اخصّ من الاذن مط فليس كلّ مأذون أمينا فلهذا دخل الدلال والمرتهن والشريك وعامل المزارعة والمضاربة والمساقاة والمستأجر والوكيل والملتقط والاخذ لما أطار به الريح وما في يد سارق أو غاصب ونحو ذلك في قاعدة الاستيمان وخرج عنها المقبوض بالسوم والعقد الفاسد والمال التالف قبل الاقباض في عقد البيع أو المعاوضات مط وما في يد الغاصب إذا اذن له المالك في البقاء ولم يصرّح بأنه وكيل وباب مجهول المالك أو مال تعذر ايصاله إلى صاحبه والاكل في المخمصة والصّائغ والطبيب والملاح والمكارى والأجير إلى غير ذلك فبيان ذلك ان الاذن والاقباض في السّلسلة الأولى « 1 » وفي الثانية لغيره والتقريب في الكلّ معقول وان كان في بعض الأمثلة جليا وفي بعضها اجلى وفي بعضها خفيّا وفي بعضها اخفى ثم المدرك لهذه القاعدة بعد الاجماعات المحكية والاجماع المحصّل وقاعدتى نفى الضّرر والحرج وقاعدة نفى السّبيل عن المحسن بتقريب ظاهر في الاحتجاج بهذه القواعد الخبر المعروف المنجبر ضعفه بهذه الأمور وهو خبر ليس على الأمين الا اليمين ثم إن هذه القاعدة انما تجرى وترد على قاعدة اليد واما بالنّسبة إلى قاعدة الاتلاف فلا فان بالاتلاف يخرج الأمين عن الاستيمان إذ اتلافه المال مما يعد من التعدي والتفريط منه بخلاف ان يتلف عنده بآفة سماوية أو اتلفه اجنبىّ فعلى النمط الذي قررنا تكون هذه القاعدة من أصول المذهب بالمعنى الاخصّ والتقريب غير خفى

في بيان الأصل الأصيل في الأمانة الشرعيّة

ثم إن الأصل الأصيل في الأمانة الشرعيّة هو لزوم المبادرة إلى اعلام المالك فلو تمكن منه واهمل ضمن والسر في ذلك واضح فان رفع الضمان وعدمه انما كان مما على خلاف القاعدة فيقتصر المصير اليه على القدر المتيقن وموضع الوفاق

في بيان صور الأمانة الشرعيّة

ثم إن البعض قد تعرّض لذكر صور الأمانة الشرعيّة قائلا ولها صور سبع الأولى اطارة الرّيح ثوبا إلى داره فيجب الاعلام أو اخذه ورده إلى مالكه الثانية لو انتزع الصّيد من المحرم أو من محل اخذه من الحرم الثالثة لو انتزع المغصوب من الغاصب بطريق الحسبة الرابعة لو اخذ الوديعة من صبىّ أو مجنون خوف اتلافها الخامسة لو خلص الصّيد من جارح ليداويه أو من شبكة في الحرم السّادسة لو تلاعب الصّبيان بالجوز فصار في يد أحدهما جوز الآخر وعلم الولي فإنه يجب عليه رده على وليّ الآخر ولو تلف في يد الصّبى قبل علم الولىّ ضمنه في ماله ولا عبرة بغير علم الولي من امّ أو أخ لأنه ليس قيما عليه فلو اخذه أحدهما بنية الرّد على المالك أمكن الحاقه بالأمانة وكذا الكلام في البيض ولو كان أحد المتلاعبين بالغا ضمن ما اخذه من الصّبى وهل يضمن الصّبى المأخوذ من البالغ نظر أقربه عدم الضمان لتسليطه على اتلافه السّابعة أو ظفر المقاص بغير جنس حقّه فهل هو أمانة شرعيّة حتى يباع قوى بعض الأصحاب الضمان ويضعف ضمان الزائد عن قدر حقه إذا لم يكن التوصّل إلى حقّه إلّا به كمن كان له مائة فلم يجد الا دابة تساوى قيمتها مائتين هذا ولا يخفى عليك ان كلامه قد أفاد ان التسليط على الاتلاف والاقدام عليه مما يسقط الضمان وقد يعلل ذلك في كلام البعض بان السّبب للضمان انما هو احترام ماله وهو قد أسقطه بنفسه فيكون هذا أيضا ضابطا في باب اسقاط الضمان فلذا بطل مهر الزّوجة بارتدادها قبل الدخول وكذا باسلامها مع عدم بقاء علقة النكاح باسلام الزّوج قبل انقضاء العدّة ويتحقق ذلك أيضا في نشوز الزوجة وما يتضرّر به الغاصب من التزامه بغرامة منافع غير مستوفاة ونحو ذلك ومن ذلك القبيل أيضا عدم ضمان المال الغاصب المصروف في المغصوب من النفقة وغيرها وان زاد به المغصوب زيادة متّصلة ووصل إلى يد المالك وكذا الحال في كل باع وعاد وظالم وسارق بالنسبة إلى ما يترتب إلى اعمالهم ومن الغرامات واتلاف النفوس والأطراف فكل ذلك انما باقدامهم على ذلك باعمالهم والاقدام يسقط الضمان لان المسلم وماله وعرضه محترم ما لم يسقط احترامه ومن ذلك الباب عدم ضمان الأموال التي يعرض عنها صاحبها فان المالك باعراضه قد اقدم على عدم العوض وصار مباحا لكل من اخذه ويؤيّد ذلك كلّه ما في مسئلة عدم جواز رجوع المشترى على البائع الفضولي بثمنه مع علمه بالفضولية في صورة التلف حيث نقلوا الاجماع فيها معلّلين بان المشترى قد اقدم على ضرره وصرّحوا في صورة ان رجع المعير عن الإعارة فيما لو أعار أرضا لدفن ميّت أو بناء عليها أو غرس فيها بأنه قد اقدم المستعير على اتلاف ماله وضرر نفسه ولا يصدق هنا الغرور لان الغرور انما يتحقق في المعاوضات والمستعير وقد اغتر بتقصيره في تعلم الحكم الشرعي وقد اقدم على ضرر نفسه ويؤيد ذلك أيضا ما ورد في جملة من اخبار نفى الضّرر والضرار من امر النبي ص بقلع النخلة من دون ضمان نظرا إلى انّ صاحبها اسقط احترامه واقدم على ضرر نفسه ويؤيّد ذلك أيضا جواز الإباحة والعطية بالاعمال والأموال من دون غرامة على المتبرع اليه وبالجملة فان الضمان انما هو لدفع الضّرر المنفى في الشرع فإذا اقدم المالك على ضرر نفسه بنفسه فلا وجه للضمان هذا وأنت خبير بعدم استقامة هذه الأطوار من الاحتجاجات وتلك الأنماط من التأييدات فالمدرك لهذه القاعدة اى قاعدة
هامش
( 1 ) لمصلحة المالك
خزائن الأحكام — صفحة 200 | آقا بن عابد الدربندي