فان انتهى الجمر إلى حد لا قيمة له فلا شيء عليه الا الاثم وان بقي بعد الاطفاء فحم ينتفع به ينظر إلى قيمته حاميا وإلى نقصه حين صار فحما فيجب ما بينهما من التفاوت ومن احتمال تضمينه بان يحمى التنور كما كان أولا هذا فإخراج الحق من بين الباطل في ذلك وكذا فيما يتصور في قضية العجين مما لا يخفى على الممرن النّدس ومما يشبه ذلك مسئلة انه لو برد ماء في يوم صائف والقى فيه رجل حجارة محماة اذهب بها برده فالاحتمالات في ذلك أيضا كثيرة من أنه لا شيء على المتعدى الا الاثم ومن أنه باخذ ما اسخنه ويضمن مثله باردا ومن أنه ينظر إلى ما بين القيمتين في هذه الحالة فيضمن به وقس على ذلك مسئلة انه لو القى في ماء اسخنه قطعة ثلج وكذا لو بلّ شيئا ونصبه ليتبرّد به فجاء رجل وأوقد عنده نارا حتى يشف وحمى هذا فإذا ورد عليك أمثال هذه الأمثلة فعليك بالتدقيق التام في التمرين وملاحظة الأصول والقواعد فلا تقتصر على ملاحظة قاعدتى اليد والاتلاف بل لا بد من أن تسحب ذيل قاعدتى نفى الضرر والحرج في البين أيضا فبهذا اللحاظ يمكن ان نحكم في صورة ان يخرج المثل عن القيمة باختلاف الزمان أو المكان كالماء والجمد بقيمة المثل مشخصا بحالة الغصب فلتمكن القاعدة المأخوذة من قوله تعالى
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ
الخ « 1 » ان كل مثلي يضمن بمثله في حالة الامكان مستثنى منها مثل هذه الصورة فلا ضير ولا غائلة فيه هذا واما تخصيص هذه القاعدة بالحكم بالقيمة أيضا فيما لو وجد المثل بأكثر من ثمن المثل وفي المقبوض بالبيع الفاسد وفي اللحم والفاكهة بناء على كونهما مثليين وفي المستعار كما عليه جمع من أفاضل العامة والشيخ منافى الفاكهة الرطبة فمما لا يساعده شيء وقد استثنى جمع منهم أيضا من قاعدة ان كل قيمىّ يضمن بالقيمة صورا قائلين انه إذا اقترض متقوما فالاصحّ انه يرد مثله في هذه الصورة الا في نحو الجواهر والحنطة المختلطة بالشعير وانه إذا عجل الزكاة وثبت الاسترداد إلى آخر الحول والمعجل تالف ضمنه فالمثل وان كان متقوما وانه إذا صار التقوم مثليا كمن غصب رطبا فصار تمرا يضمن مثل هذا التمر هذا ولا يخفى عليك ما في هذا الاستثناء أيضا فت ثم لا يخفى عليك انه كما يتوالى في شيء واحد ضمان يدين أو الايادي فكذا يتوالى فيه ضمان عقدين أو العقود فيؤسّس أصلا في المقام ونقول إن الأصل في ضمان العقد جواز توالى ضمان عقدين في شيء واحد فترتّب على هذا الأصل صحّة بيع المبيع قبل القبض فنمشى على وتيرة هذه القاعدة في ساير العقود أيضا مما يتمشى فيه ضمان عقد غاية ما في الباب قد ثبت بالدليل الكراهة في البيع والتحريم في بعض صوره والغرض هنا التعرض للاحكام الوضعيّة لا التكليفية هذا وقد يتخيل في بعض الانظار ان هذا يستلزم في باب البيع كون شيء واحد في زمن واحد ملكا لشخصين والتقريب بان المراد من الضمان هنا انه لو تلف لانقلب إلى ملك البائع قبل التلف بالتقدير الذي هو حكم وضعي فنقدر فيما نحن فيه انتقاله من ملك المشتري الثاني إلى ملك المشتري الأول ومنه إلى البائع قبل التلف فيتحقق ملكية شيء واحد في زمن واحد لشخصين وهذا مح ويمكن ان يقال إن وجه المنع عن ذلك يتحقق من وجه آخر أيضا وهو ان المبيع مضمون على البائع للمشترى فإذا نفذ البيع منه صار مضمونا عليه للمشترى الثاني فيكون الشيء الواحد مضمونا له وعليه في عقدين ثم إن وجه المنع في إجارة المبيع قبل القبض وكذا في مسئلة ان يؤجر المستأجر العين المستأجرة من اجرها كون الشخص الواحد في عقد ضمان مطالبا بالكسر ومطالبا بالفتح وان وجه المنع فيما إذا قال بعت منك هذا العبد بما ضمنته لك عن فلان اجتماع مالكين على مملوك واحد في زمن واحد باعتبار كله لا باعتبار بعضه والتقريب بانّ دخوله في ملك ربّ الدين وملك المضمون عنه بمجرّد البيع هذا ولعلّ نظر جمع من أفاضل العامة إلى هذه الوجوه حيث زعموا ان القاعدة في البين هي انه لا يتوالى ضمان عقدين في شيء واحد وقد يعبّر عنها بان الضمانين لا يتواليان وقد يفسّر هذا بأنه لا يورد عقد ضمان على عقد ضمان قبل لزومه واستقراره
وكيف كان فان الأصل لا بد من أن يؤسّس على النمط الذي اسّسناه فان الوجوه للمنع مما مرّ ومن أن العين الواحدة في باب الإجارة تلزم أن تكون منتقلة وعائدة في زمن واحد مما مدخوليته واضحة فان مسئلة بيع المبيع قبل القبض انما يستلزم ما ذكر لمكان التقدير الذي لا بد من ارتكابه في باب التلف قبل القبض فنحن نقدر ان انتقاله إلى ملك البائع الأول يسبق انقلابه إلى ملك البائع الثاني فان ملك الثاني مرتّب على ملك الاوّل فلم يلزم اجتماع مالكين في شيء في زمن واحد وقس على ذلك الكلام في المسألة الأخيرة من مسئلة بيع العبد واما ما في مسئلة الإجارة فهو خارج عن المقام من وجه كما لا يخفى على الفطن على أن الاعتبارات والحيثيّات مختلفة وبالجملة فان مقتضى اصالتى الصّحة واللزوم الواردتين على اصالة الفساد المنبعثة من الأصول الاوّلية هو الحكم بالصّحة إلى أن يرد دليل وهو في المقام مفقود فقد بان من ذلك كلّه حقيّة الأصل الذي استثناه فهذا آخر ما تيسّر لي في باب الضمانات واخذ مجامع القواعد والتمرينيّات فيها فعليك ثمّ عليك بالمداقة التامة في التمرينيّات باخذ مجامع تحقيقا والارتباط بينها وبين ما يأتي في الخزينة
خزينة : في بيان القواعد في مسقطات الضمانات
الآتية المتضمّنة لبيان الحال في الأمور المسقطة للضمانات خزينة في الإشارة إلى حال القواعد في مسقطات الضمانات وما يتعلّق بذلك من التمرينيّات
فيها مقامات :
ففيها مقامات
المقام الاوّل في بيان قاعدة الأمانة والاستيمان
المقام الاوّل في الإشارة إلى قاعدة الأمانة والاستيمان فاعلم أن من جملة أسباب اسقاط الضمان قاعدة الاستيمان فان الأمين ليس بضامن لما تلف في يده ما دام باقيا على أمانته
هامش
( 1 ) من قاعدة