تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
يفرق بين الغاصب وغيره فيضمن الغاصب الا رفع من القبض إلى حين التلف وغيره يوم التلف وفي قول الكل كذلك وفي وجه يمتد إلى أوهن الرّد وهو ضعيف نعم يتوجّه في المثلى احتمالات لو تلف عند الغاصب والمثل موجود ثم لم يدفعه حتّى تلف والأقرب ان المعتبر القيمة يوم الدّفع بل الأقوى أقصى القيم من وقت الغصب إلى وقت رد القيمة وقد خرج من الضمان يوم التلف ضمان ولد الأمة إذا انعقد حرا ووجبت قيمته على الأب فإنها تعتبر عند الولادة لا حين الاحبال وان كان قضية الأصل ان الاتلاف انما هو حين القاء النطفة وانه لولا هذا العارض كانت رقا لمولى الأمة فانتقلت إلى الوالد ح والسّر فيه ان النطفة ح لا قيمة لها لكنها لما كانت مكملة بدم أمه وكان تكون حيوانا بالقوى التي أودعها اللّه تعالى في الرّحم صار كالثمرة المخلوقة من الشجرة فهو من كسب أمه فكك قدر الاتلاف متأخرا إلى عين الوضع ومن ثم يتبع الولد امّه في احكام كثيرة هذا فلا يخفى عليك ان منافع الأمة ذات وجهين من غير وجه البضع تضمّن بالفوات والتفويت « 1 » وهو لا يحصل الا بوطئها فإنه يكون مانعا عن وطى المولى أو من بحكمه حتّى يأتي ضمان الطهر الآخر أو تضع الحمل إذا كانت حاملا فيكون مهره من العشر على تقدير البكارة أو نصفه على تقدير الثيبوبة أو مهر المثل مط ضمانا للمالك ويتعدّد المهر بتعدد الوطي فهذا كله لقاعدة الاتلاف وان لوحظ معها شيء آخر في اثبات تعدد المهر بتعدّد الوطي فلا يلزم على الواطي إذا خلت عن الحمل أزيد من ذلك هذا واما إذا حملت فح كما أن الواطي يضمن المهر فكذا يضمن المنفعة التي هو الولد فإنه أيضا من منافع البضع فقد اتلفه من المالك وبعبارة أخرى ان الواطي قد فوت جميع منافع البضع من الوطي والاستيلاد عن المالك ونحو ذلك إلى أن تضع الحمل فعلى هذا لا بد من ارتكاب أحد الامرين امّا تضمين الواطي بقيمة تفويت منفعة البضع من الوطي في تلك المدة أو تضمينه بقيمة الولد حين الوضع فلما كان الأول مدخولا من وجه كما لا يخفى على الفطن اعتبر الثاني وبعبارة أخرى ان الولد كالجزء من الامّ فيكون في هذه الصورة كمن انعقد رقا فيجب على الأب فكه عند الولادة فعلى ذلك لا يكون التلف الا عند الولادة فيجرى الحال على قاعدة الضمان يوم التلف من غير غائلة في البين غاية ما في الباب يحمل قولهم انعقد حرا على المجاز وبالجملة فإنه لا دلالة فيما ذكر على الاستثناء فان قلت إن فيما قررت دلالة على اعتبار ارفع القيم وذلك أنه من المعلوم ان قيمة وقت الولادة ارفع غالبا قلت إن هذا الكلام الذي ذكرنا هنا مما لا يجرى في غيره من الموارد والأمثلة خصوصا إذا اخذ مجامع ما ذكر كلّا في هذا المقام ولا سيّما إذا لوحظ التقدير الذي حكم وضعي من الاحكام الوضعيّة وقد مر الإشارة اليه أيضا فان قلت انك قد اخترت فيما سبق قيمة يوم القبض تمسكا بالاستصحاب الثاني بعد الإشارة إلى الوجوه المزيفة لوجوه الأقوال الأخر فلم ما يثبت الامر هنا على ذلك قلت إن ما قررنا سابقا انما كان فيما يتمشى فيه قاعدة اليد واما هاهنا فيتمشى قاعدة اليد كتمشية قاعدة الاتلاف في ساير منافع الأمة من المستوفاة وغيرها ولا يتمشى في منفعة البضع الا قاعدة الاتلاف والتفويت فان قلت إن هذا ينافي مسئلة انه لو اشترى الأمة من الغاصب فللمالك الرّجوع عليه بالدّرك عينا وبدلا واجرة وبضعا وولدا ويستقر الضّمان عليه مع علمه والا فعلى الغاصب ولا فرق بين ان يستوفى المشترى المنافع غير البضع أو لا ولا بين ما حصل منه له نفع وبين غيره وللمالك الرّجوع على الغاصب حتى بالمهر فالتقريب هاهنا برجوع المالك على الغاصب حتّى بالمهر أيضا ففيه دلالة على أن منافع البضع مما يجرى فيه قاعدة اليد أيضا قلت انّ رجوعه عليه بالمهر أول الكلام على أنه يمكن ادراجه أيضا تحت قاعدة الاتلاف فان قلت ما مقتضى القاعدة إذا سقط الولد ميتا قلت لا دليل في البين على الضمان أصلا فالأصول الأولية محكمة إلّا ان يكون هذا السّقوط بالجناية فخذ الكلام بمجامعه ولا تغفل ثم لا يخفى عليك انّ قضية الأقوال في القيمة والاحتمالات المتصورة فيها فهل تجرى بعينها في غير موارد قاعدة اليد أيضا من ساير أسباب الضمانات أم لا تجرى بعينها بل تختلف الحال في غير موارد قاعدة اليد بنوع من الاختلاف أو بأنواع منه مما يستخرجه الحاذق الممرن عن خاصرة ما أسلفنا وبالجملة فان استخراج كيفية الحال وكمية الأقوال والاحتمالات وتمييز ما يتمشّى منها عما لا يتمشّى في باب موارد ساير أسباب الضمانات وكذا الحال في باب رجوع بعض السّلسلة على بعضهم في باب ترتب الأيادى وكذا الحال في باب رجوع المغرور على الغار مع اخذ مجامع الصّور الكثيرة والشقوق الغير المحصاة في تلك الأبواب كلها مما هو وظيفة المفرع الممرن اجراء الأصول والقواعد والمبيّن بذلك كيفية الاحكام مما يشارك موارد قاعدة اليد في باب القيم ومن غيره فلا نسهب الكلام بالإشارة إلى هذه الأمور

تذييل : في بيان بعض أسباب الضمان غير ما ذكر سابقا

تذييل اعلم أن جملة من الموارد التي تدخل تحت قاعدة اليد وقاعدة الاتلاف والقاعدة المأخوذة منهما من قاعدة ان من غصب شيئا لزمه ردّه أو ردّ مثله أو قيمة يشكل الحال فيها وذلك كما فيمن يسجر التنور ليخبز فيه فيمنعه مانع من الاختباز ثم إن صور ذلك كثيرة فتارة يكون بصب الماء واطفاء النار وتارة يكون بمحض المنع من الاختباز ثم يرخّصه في حالة لا يختبر في مثلها وعلى الأول اما ان يبقى في البين فحم مما ينتفع به أو من غيره أم لا وعلى كل حال اما ان يتضرر المالك بذلك في عجينه أم لا والتضرّر اما بالنقص فيه بحسب القيمة أو خروجه عن المالية والانتفاع به وكيف كان فان الاحتمالات في ذلك في غاية الكثرة من تضمين الغاصب المانع بنفس الاختباز ومن تضمينه بقيمة « 2 » الحطب ومن تضمينه بقيمة الجمر وان قلت
هامش
( 1 ) ومن وجه البضع انما تضمن بالتفويت ( 2 ) الاختباز من تضمينه بقيمة
خزائن الأحكام — صفحة 198 | آقا بن عابد الدربندي