تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
كافة بعد تغريم الآخر وباب ضمان الشهود في الرّجوع عن الشهادة للزوج الثاني وباب ضمان مدّعى الوكالة في النكاح لنصف المهر وضمان المدلس في النكاح والبيع ونحوهما كما لو ظهرت أمة أو بنت أمة أو ثيّبة والكاذب في راس المال وذلك إذا قلنا بعدم الفسخ ودفع مال المالك اليه لا باعتبار انه مالكه فزعم أنه عطية أو هديّة فاتلفه واطعام مال الغير إلى ثالث فاكله وبيع مال الغير بعنوان انه مال البائع فتضرر بذلك المشترى في ثمن أو نماء وإعارة مال الغير كذلك وغير ذلك مما لا يعد ولا يحصى وان شئت ان تأخذ مجامع ما يتحقق به الغرر فقل انه كما يتحقق بالغش بما يخفى في المطاعم والمشارب والملابس والمزارع والمساكن ونحوها فكذا يتحقق بالتدليس وهو ذو اقسام الأول ابراز غير المط بصورة المط للعامة أو الخاصّة فيه في جملة من المعاملات المالية وغيرها والثاني التدليس بالقول بشهادة على وصف كاذب باعث على الرغبة في أصل المعاملة أو تدل الثمن الزائد أو طلب الناقص والثالث التدليس بحبس اللبن في ضرع البهيمة واظهار الزّينة والحسن في الثمار والمزارع ونحوها والرابع التدليس باظهار صفة كاذبة في نفسه من شرف نسب أو حسب والخامس ان يثبت وصفا لشخص من أمانة وديانة كاذبتين ونحوها ليظن الناس به خير والسّادس ان يدّعى الملك أو الولاية أو الوكالة الكاذبة على شيء فينقله إلى آخر والسّابع ان يدلس في نفسه بان يرى الناس نفسه بأنه عالم فيقضى ويفتى أو يعطى غير المستحق شيئا من مال غيره أو يعطى مما جعل للعلماء ومثله من دلس فسقه فظنت عدالته أو اظهر فقره أو هاشميّة أو موسويّة أو نحو ذلك فإذا اخذت بمجامع ما ذكر فاعرف التمرينيات في المقام فلا يخفى عليك ان الممرّن الحاذق يقدر ان يستخرج من تضاعيف ما مرّ في هذه المقامات قواعد أخر أيضا لها قاعدة ان من رجع عليه المالك يرجع على من اخذه منه والسرّ يعد الاجماع انّ المال ح يكون من المملكات القهريّة للرجوع عليه ويستثنى من هذه القاعدة صورة ان يكون من رجع عليه المالك غارا لمن بعد ومنها قاعدة إفادة رجوع المالك على بعض الضامنين بالمثل أو القيمة تمليك المضمون أو مثله أو قيمة له فيتفرّع على ذلك جواز رجوع المرجوع عليه كالمالك على من يختار ومنها قاعدة جريان حكم تلك القاعدة وما تفرع عليها إلى أن ينتهى الأمر إلى من تلف المال عنده هذا ويمكن التعبير عن القاعدة السّابقة بنمط مغن عن تقنين هذه القاعدة وينبعث عن كل ذلك ان آحاد السّلسلة إذا خلت عن الغار والمغرور بكون عدد المضمون له لكلّ واحد منها بمرتبة نفسه في السّلسلة فإذا كان آحاد السّلسلة أربعة فالمضمون له بالنسبة إلى الأول واحد وبالنّسبة إلى الثاني اثنان لكن على التبادل وبالنسبة إلى الثالث ثلاثة على التبادل وهكذا فيثمر في بعض مقامات الخطابات التكليفية كما لا يخفى تعقله على الفطن ومنها قاعدة ان الغار لا يرجع بشيء على من بعده فهذه القاعدة ان اخذت كذلك اى مطلقة يقع التخصيص في قاعدة الاتلاف من وجه آخر زائد على ما ذكر فالتقريب غير خفى وان اخذت مقيدة بأنه لا يرجع على من بعده ممن غره فلا يقع التخصيص المذكور ثم لا يخفى ان قاعدة انّ المغرور يرجع على الغار بما اغترم به كادت أن تكون من أصول المذهب بالمعنى الاخصّ ولا مخصّص له أصلا الا ما عن البعض في باب بيع الفضولي وبيان ذلك انهم اختلفوا فيما غرّمه المالك المشترى بالقيمة الزائدة على الثمن فقيل يرجع المشترى على البائع الغار بزيادة القيمة أيضا وقيل انما يرجع عليه على مقدار الثمن لا أزيد له لدخوله على أن يكون العين مضمونة عليه كما هو شان البيع الصّحيح والفاسد إذا تلفت العين هذا والتقريب ظ الا ان هذا القول ضعيف على أن النزاع من المنازعات الموضوعيّة الصغرويّة لا الكبروية الحكمية وبالجملة فانّ هذه القاعدة كقاعدة انّ الغار لا يرجع على المغرور بشيء الشاملة لكون المغرور مغرورا في اتلاف ماله أيضا ولو بأكله ونحو ذلك من أصول المذهب بالمعنى الاخصّ فالأولى على خلاف الأصول الأولية كما أن الثانية على وفقها ثم لا يخفى عليك ان ما يتضرر فيه أحد باخبار أحد مما يكون من صقع غير صقع ما ذكر من الأمثلة كان اخبر بطهارة المتنجس في الواقع وادخل شيئا منه اعتمادا على قوله في زق من الدّهن ونحو ذلك من الأمثلة الكثيرة ليس من مصاديق هذا المقام فلا يرد بحث انه لم يعمل فيه وأمثاله بهذه القاعدة فيكون قاعدة المغرور يرجع إلى الغار من القواعد المخصّصة وبالجملة فان المقام لا يشمل الا ما يتحقق فيه السّببية والمنشئية العرفية المنبعث عنها تحقق المضرّ والمستضرّ والغار والمغرور في البين فبعد صدق الغار والمغرور في البين نحكم بجريان القاعدة جزما من غير تخصيص فيها أصلا وان كان بعض مداركها من قاعدة نفى الضرر « 1 » مما تطرق اليه التخصيص ولا ضير ولا غائلة فيه أصلا فالحكم فيه باستحكام الأصول الأولية ليس الا مقام الشك في الصدق ثم إن تحقيق النّسبة بين هذه القاعدة اى قاعدة ضمان الغار وبين قاعدتى الاتلاف واليد كتحقيق الحال فيها بالنظر إلى باب الدماء وتحقيق انها لا يتطرق إليها التخصيص وان لوحظ هذا الباب أيضا مما لا يخفى على الممرّن الحاذق فتأمل تامّلا جيّدا

المقام الرابع : في بيان الضمان المسبب عن التلف قبل القبض

المقام الرّابع في الإشارة إلى الضمان المسبب من التلف قبل القبض واعلم أن أصل هذه المسألة في البيع للخبر والاجماع على انّ المبيع إذا تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه ولذا يتوقف في تسرى الحكم إلى الثمن وكذا إلى ساير المعاوضات من الصّلح والإجارة والهبة المعوضة وعمل المزارعة والمساقاة واجرة المسابقة والرماية ومهر النكاح ومال الكتابة وعوض الخلع وبالجملة فان كلية كل عوض تلف قبل القبض في المعاوضات فهو من مال صاحب اليد وغرامته عليه لا من المالك مما لا دليل عليه فيقتصر على موضع النصّ والاجماع ثم ليس البحث فيما إذا كان التلف
هامش
( 1 ) قد
خزائن الأحكام — صفحة 193 | آقا بن عابد الدربندي