تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
كان التلف باتلاف صاحب اليد ولا فيما إذا كان التلف باتلاف المالك له وان لم يقبض ولا فيما إذا كان ذو اليد معاندا غاصبا مانعا من الدّفع إلى صاحبه مع وجوبه عليه فان الامر في ذلك كلّه واضح ومما على طبق القاعدة أيضا بل انما البحث فيما إذا اتلف بآفة سماويّة أو باتلاف اجنبىّ مع عدم لزوم الدّفع والقبض على صاحب اليد اما الاذن مالكه في البقاء والتأخير من دون ان يجعله وكيلا في القبض حتى يحصل القبض واما لامساكه المال حتى يحصل التقابض من الجانبين وبالجملة فان هذه القاعدة اى قاعدة الضمان المسبب من التلف قبل القبض الشاملة لجميع أنواع المبيع من المسائل الواقعة على خلاف القواعد فإذا بنى الامر على تحقق التمليك بمجرّد العقد كما عليه المعظم لا بد وبمضي ضمان الخيار كما عليه الشيخ تكون هذه المسألة مما على خلاف القواعد خلافا غير متعقل والنصّ والاجماع انما يردان على الطريقة المخصصية ولا يردان على النمط الغير المعقول وليس المقام من الاوّل بل من الثاني فيكون المقام مما يتحقق فيه عويصة عضلاء وداء ليس له دواء فينفع للفقيه ما أشرنا اليه في بعض المباحث من ضبط الأحكام الوضعية من الطهارة والنجاسة والسّببية والشرطية والجزئية والركنية والمعدية والمانعية والصّحة والفساد والبط وجواز العقد ولزومه والإقالة والفسخ والتزلزل والاستقرار والرّخصة « 1 » والملك والذّمة وأهلية التصرف والذمة والضمان والحجّة والتقدير ومن مراعاة عدم الاشتباه بين الاحكام الوضعيّة من هذه الأمور وبين موضوعات العبادات من الصّلاة والصوم والزكاة ونحوها والعقود من البيع والنكاح والإجارة ونحوها والايقاعات من الايلاء والتدبير والعتق ونحوها ومن الالتزام بما حققنا من الاستقلالية للاحكام الوضعيّة وعدم ارجاعها إلى التكليفيات فإذا علم الممرن الحاذق ذلك كلّه وعلم أيضا ان الفقيه قد يضطر ويلجأ إلى التقدير بتنزيل الموجودات منزلة المعدومات أو بالعكس أو بتنزيل الأعيان منزلة المنافع أو بالعكس ولاحظ الأمثلة الكثيرة في ذلك مما في دية المقتول ودخوله في الميراث وباب الإجارة وباب قوله اعتق عنى عبدك أو أدّ عني ديني وباب تجديد النيّة في الصوم قبل الزوال وغسل الجمعة في الخميس ومسئلة تيمّم المريض على وجه وباب الاسترضاع وباب إجارة الحمام للاستحمام وباب إجارة المرعى للمواشى والأغنام وإجارة البئر للاستسقاء ونحو ذلك مما لا يعدّ ولا يحصى ومما لا يخفى التقريب فيه على أصحاب الحجى وذوى النهى ظهر ان ما في المقام من باب التقدير الملجا اليه الفقيه بورود النص والاجماع على ضمان البائع وبالجملة فان الفقيه يقدر دخول المبيع قبل ان التلف في ملك البائع وانفساخ العقد بذلك فلذا لا بد من أن يقتصر على معقد الاجماع المطابق للنصّ الوارد في المبيع فلا وجه للتعدى إلى الثمن فضلا عن التعدي إلى ساير المعاوضات إلّا ان يدعى اجماع آخر على التعميم ودون اثباته خرط القتاد فعموم قاعدة كون التلف من ملك المالك ومحسوبا عليه المخصّص بما ذكر من المخصّص المنطبق بالقواعد بارتكاب التقدير المقتصر على مورد الالجاء والضرورة وهو المبيع سليم في غيره عن معارضة المعارض حتّى الأصول الأولية نظرا إلى عدم جريانها في المقام أصلا أو كون التمسّك بها فيه من التمسّك بالمعارض بالمثل « 2 » هذا ويمكن ان يقال إنه ليس في المقام اشكال أصلا حتى يلجأ الفقيه إلى التقدير بل إن الضمان في المقام مما على وفق القاعدة وذلك ان القبض والاقباض بعد تحقق المعاوضة والتمليك واجب على المتعاقدين في قبال العوض الآخر بمعنى انه لا يجب دفع أحد العوضين الا بدفع الآخر فح إذا لم يكن الآخر قد دفعه ودفعه الدافع ثم تلف من ذلك الجانب ولم يتحقق الاقباض فهو مكلف بالاقباض حتى يتصرف ما قبضه وحيث تعذر بالتلف ففات الشّرط فلا يمكنه التصرف فيما اخذه فيجب ان يدفعه إلى مالكه قضاء لحق المعاوضة فابن معنى الضمان هنا الا كون تلف هذا المال من مال صاحب اليد دون مالكه فيرجع العوض إلى مالكه الأول وهذا معنى كون ضمانه على ذي اليد فهذا هو الوجه لما عليه الأصحاب حيث التزموا بضمان صاحب اليد في منفعة الإجارة بل الأجرة قبل القبض فضلا عن الثمر سواء كان التلف بكلّه أو ببعضه أو بوصف من أوصافه فقد بان من ذلك كله انهم يجرون حكم المبيع في الثمن بل في ساير المعاوضات أيضا ان لم يصرّحوا بذلك الا في بعض المقامات فلا حاجة إلى ما ذكر من التقدير أصلا هذا وأنت بعد التأمل تجد أن هذا الوجه مما لا يدفع الضيم والتقدير مما لا بد منه والتعدي إلى ساير المعاوضات مما لا وجه له وما ذكر في الإجارة نسلمه ان انعقد الاجماع فيه وإلّا فلا فتأمل

المقام الخامس : في بيان الضمان المسبب عن التعدي والتفريط

المقام الخامس في الإشارة إلى حال الضّمان المسبّب من التعدي والتفريط في الأمانات المالكية والشرعيّة كلها فقاعدة الضمان المسبّب منهما داخلة تحت قاعدة اليد وذلك بعد ملاحظة ان الأصل في اليد هو الضمان وخروج باب الأمانات انما من قبيل الاخراج عن الحكم والتخصيص في الأحوال لا الافراد فما يدل عليه من النصوص وقاعدة ان الاذن لا يستعقب الضمان والاجماع وقاعدتى نفى الضّرر والحرج وقاعدة سد باب المعاملات والودائع لولا كذلك مما لا يتمشّى في المقام وتخيّل صحّة الاحتجاج بالثلث الأخيرة مما مدخوليته واضحة فقاعدة اليد سليمة عن المعارض معاضدة بصحيحة أبى ولّاد الدالة على المط في بعض المقامات والمتمة المرام بنفسها أو بعدم القائل بالفرق فلذا حكم الكلّ من غير نكير بينهم بالضمان في باب الوديعة والعارية والمضاربة والإجارة والوكالة والوصيّة واللقطة وعامل الجعالة والمساقاة والمزارعة والشركة وغير ذلك وكيف كان فان التعدي عبارة عن فعل ما يجب تركه والتفريط عن ترك ما يجب فعله وقد يراد منه الأعم الشامل
هامش
( 1 ) والعزيمة ( 2 ) بل انّه يقتصر الحكم في المبيع بصورة تلفه بالكلية فلا يتعدى عنها إلى صورة تلف بعضه أو الأوصاف المضمونة منه أو بعضها والسّر واضح فتأمل
خزائن الأحكام — صفحة 194 | آقا بن عابد الدربندي