المذكور فيما قبض بالعقد الفاسد في المعاوضات يتمشى في المجانيات أيضا ولكنها قد خرجت عن تحت قاعدة اليد بقولهم ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده
المقام السابع : في بيان ساير أسباب الضمان
المقام السّابع في الإشارة إلى ساير أسباب الضمان وهي على أنماط النّمط الأول الضمان الحاصل بأصل الشرع في التكاليف المالية سواء كانت مشروطة بالقربة أم لا فمن هذا النمط زكاة الأبدان وزكاة الأموال بشرائطها المقرّرة في الشرع والأخماس وما يلتزمه الانسان بنذر أو عهد أو يمين ومن ذلك أيضا الكفارات المالية ككفارة الحجّ والصوم والوطي والقتل والظهار والايلاء وغير ذلك ومن ذلك أيضا نفقات الأولاد والأزواج والمماليك في وجه وضمان العاقلة للدية ونحو ذلك وبالجملة فان هذه كلها ضمانات حاصلة بخطاب الشرع ابتداء أو بعد عروض سبب من المكلّف نفسه النمط الثاني الضمان الحاصل بأحد أسباب المعاوضة إذا جعلت في الذمة من بيع أو صلح أو إجارة أو جعالة أو قرض أو مسابقة أو نكاح أو نحو ذلك من العقود فإنها تصير سببا لاشتغال الذمة بمقتضاه على حسب ما جعل في ضمن العقد النمط الثالث الضمان الحاصل بنفس عقد الضمان وهو على اقسام ثلاثة الاوّل ضمان المال الثابت في ذمّة الغير وهو الذي عقدوا له بابا ومن شرائطه كون ذمة المضمون عنه مشغولة عند الضمان ولذا قالوا إن ضمان مال الجعالة قبل تمام الاجل والدّية على العاقلة قبل حلول الحول ونحو ذلك غير صحيح الثاني التعهّد بالمال بواسطة التعهّد بالنّفس كما في الكفالة فان العقد ابتداء انما على التعهّد ببدن المكفول ولكنه يلزمه تعهّد المال لو لم يسلم المال فهذا مما يرجع على وجه إلى قاعدة الاتلاف الثالث التعهّد بأمر خارج عنهما وهو المعبر عنه بضمان ما لم يجب وهو غير جائز اى لا يلزم به بشيء ولهذا صور منها ان يقول لواحد ان فلانا إذا اتلف شيئا « 1 » فانا ضامن له فهذا الضمان المستفاد من هذا الكلام وأمثاله مما يدفعه الأصل والاجماع فمن ذلك القبيل ضمان عهدة الثمن لو انفسخ البيع وضمان درك ما يحدثه من بناء أو غرس لو ظهرت العين المستحقة مبيعة للغير وضمان عهدة الأرش لو ظهر المال معيبا وضمان مال الجعالة وعوض السّبق والرماية ودية أرش الجناية قبل استقرارها وضمان الأجنبي عوض الخلع « 2 » ومنها ان يقول لواحد ادفع مالك إلى فلان أو يقول مثل ذلك من العبائر ثم يقول وعلى ضمانه فالظاهر من الأصحاب عدم الضمان ح للأصل وعدم الدليل عليه وجعله داخلا تحت الجعالة كما ترى لأنها لا تكون الا على عمل مقصور محلّل على أن مقتضى ذلك رجوع الضمان إلى ضمان أجرة المثل لهذا العمل لا المال المتلف والاحتجاج في المقام بقاعدة ان المغرور يرجع إلى الغار مما لا وجه له فإنها فيما يتعلّق بالموضوعات فالدافع هو الغار لنفسه لتقصيره في تعلم الحكم وبالجملة فان الأصول الأولية سليمة عن المعارض الا في صورة منصوصة من صور هذا المقام وهي صورة ان يقول واحد الجالسين في السّفينة لآخر الق متاعك في البحر وعلى ضمانه ثم إن ضمان المدفوع اليه في المثال المذكور وان كان على وفق قاعدة اليد إلّا انه من المواضع التي وردت على القاعدة مخصّص وبالجملة فإنه ساقط بالاقدام ومنها ان يؤمر بالدفع أو الاتلاف فيما يعود إلى الامر نفع كامره بأداء دينه أو نفقة زوجته أو نحو ذلك مع تصريحه بالضمان ولا يخفى عليك ان ما ذكر وأمثاله مما يرجع إلى امرين أحدهما كون الدافع والمتلف وكيلا عن الامر في الاقتراض ووكيلا عنه في الصرف إلى مصارفه فيصير بمنزلة عقدين وبعبارة أخرى يدخل تحت قاعدة اليد بعد ارتكاب التقدير الذي هو حكم من الاحكام الوضعيّة كما عرفت فتأمل ثم لا يخفى انه لو لم يصرّح بالضمان فيما لو صرّح به « 3 » لزم به فهل يترتب الضمان بمحض الامر بالاتلاف أو الدفع أم لا فالحق هو الثاني للأصول إلّا ان يقوم قرنية دالة على الضمان فيثبت ح مع عدم قصد الدافع التبرّع فتأمل
المقام الثامن : في تتمة ما يتعلّق بباب الضمان
المقام الثامن في اخذ مجامع ما يتعلّق بباب الضمان مط من المسائل والقواعد التي لم يتبيّن فيما تقدّم أو لم يشر إليها أصلا سواء كانت مما يتعلّق بأحد من المقامات السّابقة أو من غيره فتمام هذا المقام يتم هذه الخزينة فاعلم أنه قد تحقق من تضاعيف ما مر اليه الإشارة ان الضّمانات ليست على نهج واحد نعم انها مما يجمعها قدر مشترك بينها وهو كونها من الاحكام الوضعيّة المسبّبة من الأسباب مع تحمل الضّامن غرامة « 4 » من الغرامات اما على نمط الشأنية والقوة واما على نمط الفعلية فالضمان مع تشتت اقسامه وتعدد أنواعه مما ينقسم على قسمين ضمان بالقوة وضمان بالفعل فالأول هو الحكم بضمان ما يجب ضمانه عند تلفه واثره استعداد الذمة لذلك والعود اليه عند التلف والثاني تارة يكون بعد تلف العين فما يعطيه الضامن ح مثلا وقيمة مما يبرأ ذمّته قطعا فيندرج هذا تحت باب المعاملة على ما في الذّمم بالأعيان فيكون هذا نوعا من الصّلح وتارة يكون مع بقاء العين لتعذر ردّها وقد عرفت انه هو المسمّى بضمان الحيلولة فالضمان في مقابله فوات اليد والتصرف والملك باق على مالكه وفي وجه للأصحاب ان الضمان في مقابلة العين المغصوبة لأنها التي يجب ردها فالضمان بدل عنها هذا لكنه مما يرده أصول في المقام من الأولية والثانوية كما لا يخفى على الممرّن الحاذق وبالجملة فان العين باقية والفائت انما هو اليد والتصرف والضمان الفعلي بالمعنى الاخصّ انما هو عند التالف بالفعل فالثمرة في البين ظاهرة فعلى المختار يترادان بعد الظفر بالعين فإذا عرفت هذه القاعدة المفيدة لقواعد فاعرف فائدة أخرى فاعلم أنه يمكن ان يقال إن خبر اليد كما أنه كان مما يكون مدركا لقواعد ومبنى لمسائل بحسب دلالته المنطوقية والمطابقية ودلالته الالتزامية الفحوائية فكذا يمكن ان يكون مدركا لجواز رجوع المالك بالمطالبة اى مطالبة الغير في صورة
هامش
( 1 ) فانا
( 2 ) مط
( 3 ) لزم
( 4 ) بالمعنى الأعم