في المسبعة فقتله السّبع ومن غصب شاة فمات ولدها جوعا ومن جنس المالك عن ضبط الدابة أو الماشية فاتفق تلفها وغير ذلك من المسائل الكثيرة في بحث الأموال والنفوس فإنما من المنازعات الموضوعيّة الصّغروية لا الحكمية الكبروية وان كان مقتضى التحقيق نحو الحكم بالضمان في كل ما ذكر ونحوه ما عدا مثل تاجيج النار وارسال الماء من غير تقييد بالضّرورة أو بقدر الحاجة الا ان يسنح عوارض في البين كالريح العاصفة فيتمشى قاعدة نفى الضّرر وتتقدم على قاعدة السّلطنة فتأمل وكيف كان فإنه كما علم مما ذكرنا ان هذه القاعدة من القواعد الواردة على الأصول الأولية بلا خلاف في ذلك فكذا علم أنها من أصول المذهب بالمعنى الاخصّ اى مما لم يتطرق اليه تخصيص أصلا وان كان بعض مداركها من قاعدة نفى الضّرر مما تطرق اليه التخصيص ولا ضير ولا غائلة فيه هذا ويمكن ان يقال إنها من القواعد الثانوية القابلة للتخصيص بل المتطرق إليها إليها تخصيصات وان اخذ بمجامع ما ذكر كلا وذلك لمكان دية العاقلة والدّية على الاطلاق وفي النفوس إذا كان المقام مقام القصاص والتقريب غير خفى ولكن إذا بنى الامر على أن القاعدة انما تفيد ضمان المثل أو القيمة والذب عن ذلك بوجه مع ملاحظة هذا البناء مما يحتاج إلى ارتكاب تكلفات باردة على انّ مع ارتكاب ذلك لا محيص عن قضية التخصيص وذلك إذا لوحظ اختصاص الضمان في صورة اجتماع المباشر والسّبب في الدماء بالاوّل وان كان الثاني مصداقا للمتلف أيضا فتأمل هذا واما اثبات تعدد المهر بتعدّد وطى جارية الغير من القاعدة فممّا يحتاج إلى ارتكاب عناية وتنوير فهذا هو الإشارة إلى التمرينيّات فاتضح ما في المقام في غاية الاتضاح ثم لا يخفى عليك ان جملة من مباحث المقام الأول كجملة مما يأتي اليه الإشارة مما يتعلّق بهذا المقام أيضا فخذ ما يتعلّق بالمقام باسره ولا تغفل
المقام الثالث : في بيان الضمان المسبب عن الغرور
المقام الثالث في الإشارة إلى الضمان المسبّب من الغرور فاعلم أن قاعدة الضمان الغار للمغرور ورجوع الثاني إلى الأول مما دل عليه الاجماع المحصّل بعد الاجماعات المنقولة وقاعدة نفى الضّرر والخبر المتداول في الألسنة المنجبر بما ذكر هذا واما ما قد يحتج عليها به أيضا من أن الغار سبب في الاتلاف والمغرور مباشر ضعيف فمتى ضعف المباشر فالضمان على السّبب فممّا علم مدخوليته على أنه ينافي ما ذكره الفقهاء من أن المغرور يضمن ويرجع بما أغرمه على الغار والتقريب غير خفى وان ذلك ان تم فإنما فيما إذا كان المباشر كالآلة من الصّبى الغير المميّز والمجنون والحيوان أو المكره بالفتح إذا عرفت هذا فاعلم أنه إذا اجتمع سلسلة فيها ذو يد ومتلف وغار ورجع المالك على من لم يتلف بيده فله ان يرجع إلى من تلف بيده أو إلى صاحب اليد اللاحقة مط ما لم يكن مغرورا منه فليس للغار الرّجوع على المغرور فإنه لو رجع المالك على المغرور لكان له الرجوع وان كان متلفا على الغار ولو رجع المالك على ذي يد مسبوق بغار ملحوق بمتلف فلذى اليد الخيار في الرّجوع على الغار أو المتلف ما لم يكن هو غارا للمتلف ولو رجع على الغار فلا رجوع له على المتلف فقد انقطعت السّلسلة وقد يحتمل رجوعه على المتلف نظرا إلى أنه صار كالمالك للمال التالف بدفع قيمته وقد اتلفه المتلف ولم يكن مغرورا من قبل أحدهما هذا إلّا انه ضعيف فتأمل ولو رجع على المتلف فلا رجوع له على الغار إذ الغار ليس غارا له بل هو غار لذي اليد الواقع في الوسط واحتمال كون غروره للأول غرور اللاخير ضعيف فإذا كنت على خبر من ذلك فتنبه على استخراج صور المختلطات وتطبيقها على القاعدة وعلى الجمع بين كلامي الفقهاء من أنه إذا اجتمع سلسلة فيها ذو يد ومتلف وغار فقرار الضمان على المتلف لا مط ذي اليد ومما ذكروه في مسئلة الغرور من أن الضمان يستقرّ على الغار هذا ثم إنه كما يتعقل التركب في اليد الضمانية فكذا يتعقل التركب في الاتلاف والغرور كحافرى بئر وضاربى رجل بالسّيف فيتوزع الضمان نعم ان في قتل النفوس احكاما خاصّة منصوصة وكان في الشاهدين شهادة كاذبة فيشتركان في الضمان ويمكن فرض الاجتماع في الاتلاف أو الغرور بحيث يكون فعل كل واحد منهما علّة تامة ولو قطع النّظر عن الآخر فالضمان ح على نمط الاشتراك مط ثم لا يخفى عليك انه كما يقدم الأقوى على الأضعف حين تعدّد الغارين والمدلسين التساوي يثبت التخيير وعلى وجه يثبت التوزيع فكذا يرجع كل واحد إلى من قبله لو ترتبوا ويستقر الضّمان على الأول وفي جواز الرّجوع إلى من سبق بأكثر من مرتبة وجه ضعيف ولو عارض الغرر قاعدة الاحسان وردت عليه فتعتبر دونه ولو قارن عيبا أو نقصا أو غبنا أضيف إلى حكمه خيارها وكيف كان فان مورد هذه القاعدة كلّ مورد يرد الغرامة فيه على جاهل منشؤها شخص آخر بحيث يكون تدليسه سببا لذلك فالضمان على الغار وان لم يكن زائد أصلا ولا متلفا فالجهل بالواقع معتبر في المغرور فلا شك في هذه الصورة إذا أضيف اليه كون الغار عالما بالواقع قاصدا التعزير وحصل الغرور بواسطته أيضا كما لا اشكال فيما كان المغرور عالما بالواقع فلا ضمان ح على الغار فاحتمال الضمان ح مط أو فيما فرض التأثير لو لم يكن عالما مما لا يساعده شيء والتمسك في الأخير بالصدق العرفي محل نظر واما لو لم يقصد التغرير ولكنه اثر فعله في المغرور فالامارات فيه مختلفة والأصول العملية يساعد النافية ومع ذلك فالحكم بضمان الغار بزعم الصدق العرفي كما ترى وقد بان من ذلك أيضا الكلام فيما كان جاهلا بالواقع كمن اعتقد انه مال نفسه فبذله لغيره فتبين انه مال الغير وكذا فيما زعم أنه مأذون في الواقع أو اعتقد انه وكيل أو نحو ذلك من الطرق الرافعة للضمان فاحتمال الضمان على الغار في هذه الصور كاحتماله في بعض ما مرّ قبلها مما لا يخلو عن نظر فتأمل والحاصل انّ القاعدة بعد احراز شرائط تحققها يحتج بها في كلّ ما تجرى فيه من الأبواب فمنها باب ضمان العاقد الفضولي في المعاملات