تحت اليد أصلا كالحرّ والا فان هذا الاختصاص باختصاص الضمان بالمباشر خاصّة مما لا وجه له ويمكن تنزيل كلماتهم على ما قلنا باخذ قيد الحيثيّات فيها فان قلت انّ هذا التنزيل مما لا دليل عليه بل المتراءى منهم ان اطلاق كلماتهم معول عليه عندهم ويكشف عن ذلك اخذ مجامع الكلام في ذلك فقال البعض بعد تعريفه السّبب والمباشر وإذا اجتمعا قدم المباشر لظ الاجماع عليه وبه صرّح جمع وذلك كما لو سعى إلى ظالم بآخر فاخذ ماله أو فتح بابا على مال فسرق أو دل السراق إلى مال فسرقوه ضمن المباشر في الكل لأنه أقوى وفيه نظر فان القوة لا تدفع الضمان بعد وجود مقتضيه فلو لا الاجماع المعتضد بالأصل لكان القول بضمانها حسنا فالمصير إلى ما ذكروه متعيّن الا مع قوة السبب كالمكره والملقى للحيوان في المسبعة لو قتله السّبع لاتفاقهم أيضا على هذا الاستثناء ولذا قالوا لو أزال القيد عن فرس ونحوه فشرد أو عن عبد مجنون فآبق أو قفص طائر فطار ضمن المزيل فان المستند هو الاجماع وقاعدة نفى الضّرر ويبقى الاشكال في الحكم بنفي الضمان عن المباشر لو كان لثبوت ضمانه وان ضعف بقاعدة اليد ولا مانع من اجتماع الضّمانين كما مرّ ولعلّ هذا أيضا لانعقاد الاجماع بالاختصاص ومما ذكرنا يظهر الوجه فيما حكموا به من غير خلاف يعرف من أنه لا يضمن لو أزال القيد عن عبد عاقل بناء على قوة المباشرة قبل هذا إذا لم يكن آبقا والا ففي ضمانه وجهان من أنه يعتقد يحال عليه الفعل ومن أن اطلاقه وقد اعتمد المالك ضبطه اتلاف عليه فهذا ظ في عدم الاجماع على الحكم في الآبق وعليه فالوجه الثاني « 1 » لعموم ما دل على ضمان السّبب وانما خرج عنه في محل الاجماع به وهو مفقود في المقام بمقتضى الفرض انتهى كلامه والتقريب بأنه قد علم من تضاعيف هذه الكلمات انهم قد خصوا الضمان بالسّارق مع أن فتح الباب مما يتحقق به اليد والاستيلاء على الدار وما فيها قطع وكذا التقريب بما ذكر في صورة إزالة القيد عن الفرس والعبد المجنون من الحكم باختصاص الضمان بالسبب وان كان هناك مباشر ضعيف واضع يده على المال قلت إن ما صرت اليه مما لا وقع له عند النظر الدقيق فلعل وجه الاختصاص في الأول لأجل عدم كون مثل فتح الباب مما يعد من اليد والاستيلاء على ما في الدار بل هذا هو ما يتراءى منهم واما الثاني فالامر فيه أوضح فان فرض تحقق المباشر ذي اليد فيه غير السّبب فرض محض ومما لا يمكن ان يوجد له مصداق بل المباشر في مثله لا يكون الا غير السبب والسّبب غير المباشر ذي اليد فهذا من غفلات هذا البعض كما أن منها عده مثل العبد العاقل من المباشر في قبال السّبب وكذا منها عدم اعتداده بقاعدة الاتلاف أصلا والاحتجاج في كل مورد لها بقاعدة نفى الضّرر على أن ما ذكر ليس مجامع كلماتهم في المقام بل إن من اخذ مجامع كلماتهم يذعن جزما بان ما ذكره في تقديم المباشرة المفسرة بايجاد علّة التلف على السّبب المفسّر بملزوم العلّة أو بالعكس مدّعين الاجماع في كلا الموضعين انما ينبعث عن ادارتهم الامر مدار الاتلاف وصدقه فكلامهم في الحكم كلام منبعث عن قطعهم بحقيقة الحال في الموضوع وتحديدهم بالمباشرة والسّبب ونحو ذلك انما الضبط ما يصدق عليه العرف والا لم يدل دليل على المباشرة والتّسبيب فالمعيار هو الصدق العرفي فربما يصدق على المباشرة دون السّبب وربما يكون الامر بالعكس وربما يصدق عليهما معا ثم إنهما لا يختصان بمرتبة فقد يوجد في البين سبب وسبب وقد تترقى في السّلسلة ويتباعد فكما ان استناد التلف إلى المباشر يكون حقيقة فكذا إلى السبب مع سبب السبب الذي يتعاقبه فيه فلا يناط « 2 » الحقيقة بان لا يكون هناك مباشر « 3 » فلا بد من إناطة الامر باجراء الامارات على الصدق العرفي وعدمه وبعد ذلك لا اعتداد بمزيد القوة فمجرد مزيد القوة باىّ نحو كان ولو كان ذلك باعتبار كون المورد موردا لقاعدتي اليد والاتلاف معا مما لا دليل على ايجابه قصر الضمان بشخص والحاصل ان في مقام تحقق الاتلاف بعد اجتماع المباشر والسّبب وقد يكون الأول موردا للقاعدتين كما أنه قد يكون موردا للثانية خاصّة والثاني قد يكون موردا للأولى منهما وقد لا يكون كذلك فلا
بد من إناطة الحكم على ما ذكرنا فقد انصدع مما أشرنا اليه انه كما لا بد من تنزيل اطلاق كلامهم على المقيّد المشار اليه فكذا لا بد من إدارة الامر مدار صدق الاتلاف وعدمه في صورة اجتماع المباشر والسّبب وكذا ملاحظة تحقق اليد في البين وعدمه فبعد تحقق اليد في أحدهما وتحقق كلا الامرين في الآخر لا يختصّ الضمان بمن تحقق في شانه الأمران حتى يكون ذلك مما يؤدى إلى نوع من التخصيص في خبر اليد فإذا كنت على خبر من ذلك فاعلم أن قاعدة كون الاتلاف سببا للضمان سواء كان مدركها الخبر بناء على ثبوته أو غيره من الاجماع والنصوص الكثيرة الدالة على انّ مال المسلم وعمله وعرضه ودمه مصونة ومحرّمة لا يجوز الاقتحام عليها والدالة على الضمان بنوع من الدلالات ولو بالالتزام ومن قاعدة نفى الضّرر الجارية في الأمور المزبورة في الكافر الّذى أيضا من القواعد المتلقاة بالقبول ولذا احتجّ بها الأصحاب في مقام اتلاف الحقوق المالية المجعولة من الشّرع كالزكاة والأخماس والأعيان التي تعلق بها النذر ونحوه والأموال المملوكة بأحد أسباب الملك ومنافع الأموال ونماء الاملاك واستيفاء الاعمال والانتفاع من البضع واتلاف النفوس والأطراف منها في الأحرار والعبيد والحرائر والإماء والجنايات والجراحات في الأطراف والتعييب في الأموال والأبدان وإزالة الأوصاف المتقوّمة واتلاف رقية الرقبة بما يستلزم الانعتاق بالمثل أو السراية وغير ذلك مما لا يعدّ ولا يحصى هذا واما النزاع في جملة من المسائل في بحث الأموال من إزالة وكاء الظرف فسال ما فيه وفتح راس الزّق فتقاطر ما فيه وارسال الماء وتاجيج النار في ملك المالك فيتسرى إلى ملك غيره وفي بحث النفوس من القاء الصبى أو الحيوان في المسبعة
هامش
( 1 ) الامر على
( 2 ) كما انّ المجازية لا تناط عليه بان يكون هناك مباشر
( 3 ) متعين