للأول اى التجاوز عما ينبغي القيام به كما قد يراد من الأول أيضا الأعم الشامل للثاني ثم إن القاعدة تشمل مقامي السّهو والنسيان كشموله مقام العمد والقصد فالتمسّك بالأصول الأولية في قبال هذه القاعدة المأخوذة من اصالة الضمان في اليد المقررة على النّمط المزبور مما لا وجه له وقد بان من ذلك ان الشك في الحكم الوضعي بل الجاهل به والقاطع بخلافه أيضا ممن يدخل تحت القاعدة كما قد بان الآن من زعم أنه مال نفسه أو مأذون فيه كمن يعتقد انه مال الغير ثم إن بعد تحقق التعدي والتفريط فاما ان يتحقق التلف بنفس ذلك التعدي أو باقسامه أو بفعل اجنبىّ أو بفعل نفس المتعدى أو بفعل المالك وما في الأخير في حكم الأداء وفي الباقي يتعلّق الضمان بصاحب اليد وان كان له الرّجوع أيضا في احدى الصور المذكورة على الأجنبي إذا لم يكن غارا له فهذا كله مما لا يخفى على الاخذ بمجامع الكلمات السّابقة
المقام السادس : في بيان المسبب عن القبض بالعقد الفاسد
المقام السادس في الإشارة إلى الضمان المسبّب من القبض بالعقد الفاسد فاعلم أن قاعدة الضمان بالقبض بالعقد الفاسد شعبة من شعب قاعدة اليد فهي مستندها بعد قاعدة كلما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده وان كانت دلالتها على المطلوب على نمط في الجملة والاجماع المحصّل من تتبع كلمات الأصحاب حيث يحكمون في كل موضع يفسد فيه عقد المعاوضة بثمن المثل وأجرة المثل ومهر المثل فالقاعدة تحكم في كلما تجرى فيه والفساد قد يكون من جهة العقد واللفظ بان لا يكون جامعا للشرائط وقد يكون بفوات شرط المتعاقدين أو فوات شرط العوضين أو فوات أصل العوض كالبيع بلا ثمن والإجارة بدون اجرة ونحو ذلك ثم قد يكون المتعاقدان عالمين بالفساد كما أنهما قد يكونان جاهلين به أو أحدهما عالما والآخر جاهلا وبالجملة فان هذه القاعدة محكمة في كلما تجرى فيه على الأصول الأولية نعم انها ليست من أصول المذهب بالمعنى الاخصّ بل مما قد تطرق اليه التخصيص وذلك لورود قاعدة كلما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده عليه ورود الخاص على العام وبعبارة أخرى ورود الثالثيات على الثانويات فلا ضير ولا غائلة في البين أصلا وكيف كان فان الوجه للضمان بعد ما مر اليه الإشارة فيما فيه الضمان من البيع والصّلح والهبة المعوضة والمزارعة والمساقاة والجعالة والوكالة بعوض والمسابقة والنكاح والخلع والطلاق بعوض هو ان كلا من المتعاقدين قد اقدم في العقد على الضمان لا يقال ليس الاقدام منهما على الضمان على نمط الاطلاق بل على تقدير الصّحة على أنه يمكن ان يقال إن الحكم بالضمان في صورة العلم بالفساد مما لا وجه له فان كلا منهما ح يقدم على اتلاف ماله فالاقدام عليه من جملة مسقطات الضمان وذلك كما في دافع الثمن إلى البائع الفضولي مع العلم بفضولية العقد فإنه لا يرجع عليه فالحكم بالعدم هنا أولى لتوقع الإجارة هناك والعلم بالفساد هنا لأنه يقال كما أن الجواب عن الأصل ظاهر والتقريب بان أصل الاقدام على الضمان سواء خطر ببالهما الفساد أم لا وسواء علما ان في صورة الفساد قيمة المثل أو مهر المثل أم لا فالغرض الآن اثبات الضمان لا يكون الضمان بالمسمى أو بغيره فكذا عن العلاوة المدّعاة والتقريب بان الدّفع مع البناء على المعاوضة لا يعد من الاتلاف في شيء لأنه واثق بحصول العوض له ولو بالمعاوضة الفاسدة فالقياس على الفضولي ولو سلم ما ذكر فيه قياس مع الفارق فتأمل فان قلت إن من جملة صور المقام ما لو كان الدافع عالما بالفساد والقابض جاهلا به فيتحقق في البين غار ومغرور فلا وجه لرجوع الأول إلى الثاني على أنه يمكن ان يقال في صورة المقام وشقوقه مط ان الدّفع لما كان بإذن المالك دخل تحت الأمانات المخرجة عن الضمان وانه يمكن ان يقال به أيضا ان من جملة صور المسألة ما لو كان الفساد من جهة عدم ذكر العوض أو التصريح بعدمه فلا وجه للضمان ح فإنه صريح في الدفع المجاني والرخصة في الاتلاف وكذا إذا ذكر عوضا لا مالية له قلت كما أن الجواب عن الأصل واضح وذلك ان عدم تعليم الدافع القابض الاحكام الوضعيّة ليس تعزيرا منه له بل انما التقصير من قبل القابض حيث لم يعلم الاحكام وبالجملة فان التغرير والغرور انما في الموضوعات فكذا عن العلاوة الأولى وذلك انّ عدم كون الفرض من الأمانات الشرعيّة واضح لان ذلك مشروط بعدم اطلاع المالك واذن الشارع وكلاهما منتفيان واذن المالك قد تقيّد بالمعاوضة فبفسادها يرتفع الاذن فهذا يتمشى في الكلّ حتى في صورة العلم بالفساد اللهمّ إلّا ان يقال إن الاذن في جميع صور المقام ينحل إلى اذنين اذن على تقدير المعاوضة واذن في التصرف على أن انتفاء الجنس بانتفاء الفصل وعدم استصحاب الأول بعد انتفاء الثاني أول الكلام فتأمل وكذا عن العلاوة الثانية وذلك ان وجه الضمان فيما إذا كان قد ذكر العوض الغير القابل واضح لان الدفع انما في إزاء هذا العوض وان لم يصلح للعوضية فيكون الدفع في نظره حتى في صورة علمه بعدم قابليته للعوضيّة مما على الطريقة الضمانية لا المجانية ثم إن من تامّل فيما قدّمنا علم الجواب عن اشكال وسؤال آخر في المقام أيضا وهذا السّؤال هو انه « 1 » لم لا يكون العقد الفاسد إذا كان الفساد من حيثية اللفظ قائما مقام المعاطاة ويحصل به الملك ويكون التلف
من مال صاحب اليد فلا وجه للحكم بالضمان وكذا لو كان الفساد من جهة لا تضر كعدم ذكر اجل النسية ونحو ذلك هذا فتأمل ثم لا يخفى عليك ان كل ما ذكر كان في عقود المعاوضة واما ما عداها كالهبة بلا عوض والسّكنى والتحبيس والعارية والوديعة والشركة والمضاربة بالنّسبة إلى راس المال والربح والوصاية والوكالة ونحو ذلك فما قبض منها وكان العقد فاسدا فينبغي ضمان المقبوض أيضا لعموم قاعدة اليد وكون اذن المالك على فرض صحّة العقد لا مط وبالجملة فان الوجه
هامش
( 1 ) لم