به عليه لبنائهم على تقدير جميع المحتملات أو لأجل دليل خارج ودعوى تبادر الضمان مجازفة على أن بعد البناء عليه يق انه لا يفيد ما ذكر لأصالة تأخر حدوث هذا التبادر فلا يجدى بالنسبة إلى مقام الصدور والقول بأنه ليس في المقام ما يكون غايته الأداء الا الضمان لعدم امكان غيره الا عند التلف مدفوع بان أداء المثل ليس أداء ما اخذت بل شيء آخر فلا يكون حتى تؤدّى غاية للضمان في صورة التلف أيضا والحاصل ان الخبر لا يفيد الا حكم صورة البقاء فيكون المقدر هو الحفظ من الضّياع والتلف فإنه هو الأظهر وبعد الغضّ عن ذلك يكون الخبر من المجملات فالاحتجاج به على وجوب أداء العين مع بقائها ليس في غير محله فكيف به على اثبات المثل أو القيمة عند التّلف وهذا لا يخفى على المتامّل في أمثال هذه التركيب كما إذا قال عليك بقصر الصّلاة في السّفر حتّى تدخل الوطن مع انّ في الخبر اجمالا من وجهين آخرين فيشكل التمسّك به في بعض الموارد حتى على فرض تعيّن تقدير الضمان أو الردّ وذلك انهم يتمسّكون به فيما حصل فيه التصرف ولو لم يصدق عليه الاخذ فاثباته منه مشكل على أنه لم يعلم المؤدى اليه فهل هو المالك أو من ناب منابه أو من اخذ منه ولو كان غاصبا هذا ويمكن ان يقال إن الاحتمالات المتعلقة باضمار ما ذكر ونحوه من العقاب وغيره بالتجوّز على انحائها الكثيرة بملاحظة أمور أخر وان كانت في غاية الكثرة الا ان الأظهر والأسبق إلى الذهن هو إرادة الضمان اما من باب التجوز في الموصول بان ما يراد منه ما يضمن لتماميّة العلقة بينه وبين الأصل المأخوذ أو من باب الاضمار الصرف ويؤيّد ما ذكرنا احتجاج الفقهاء بالخبر في مقام ظهور المالك بعد الصّدقة أو اخراج الخمس في المجهول أو المخلوط وفي مقام تلف شيء فيما اخذ فتقاصه قبل التمليك ومقام المقبوض بالسوم والبيع الفاسد ومقام ضمان الصائغ ما تلف بيده وغير ذلك من المقامات والأبواب الغير المحصاة كما اعترف به وهذا في حدّ نفسه حجّة لا ينقص عن درجة القرائن الداخلية خصوصا إذا لوحظ مع ذلك اصالة البيان في كلام الحكيم وقضية اصالة تأخر حدوث التبادر مما مدخوليته واضحة وغير ما اخترنا من الوجوه والاحتمالات المتصورة اما مستلزم للوكالة والحزازة أو التكرار أو عدم كون الغاية غاية أو غير ذلك من الأمور الفاسدة والمستهجنة فيكون مفاد الخبر تحمل الغرامة من ضمان دفع المثل أو القيمة عند تعذر رد العين غاية ما في الباب يحتاج إلى ارتكاب مثل الاستخدام في ضمير المفعول في يؤديه لكن لا مط بل على البناء على الاضمار المزبور ولا باس به بعد ظهور القرنية فان دفع غير المال إلى المالك مما لا يعد ضمانا ولا غرامة إذ معناهما دفع ما يخرج به عن عهدة المال إذا تعذر عينه فهذا لا يتحقق في المثلى الا بدفع المثل ولا في القيمي الا بدفع القيمة فذلك هو المعنى « 1 » المنطوقى المتبادر من الخبر واما دلالته على وجوب ردّ العين مع بقائها فإنما من باب الالتزام والفحوى فلا ضير ولا غائلة أصلا « 2 » ثم إن قضية الاجمال من الوجهين الآخرين مما في غاية الفساد إذ المتبادر من اليد هو القوة والاستيلاء عرفا ومن الاخذ هو التصرف على النمط المزبور الا الاخذ بالجارحة والأصابع خاصّة إذ دعوى هذا الاختصاص مما فساده ظ ومن الأهل صاحب المال أو من يقوم مقامه بحكم الشرع لا مثل الغاصب أيضا إذا كان هو المأخوذ منه وبالجملة فان الخبر يدل على ضمان المستولى مط فالقابض برجله أو فمه أو بآلة أخرى وراكب الدابة والداخل في العقار مع ازعاج المالك والمجالس على الفراش وسائق الدابة والاخذ بمقودها ونحو ذلك ممن يدخل تحت الخبر كما انّ القابض بيده ولكن بحيث لا يكون له استيلاء على المقبوض ويضمحل قدرته عند قدرة المالك ولا يتمكّن من التصرف فيه بوجه ممن يخرج عنه والاستيلاء على نمط اليد المركبة الانضماميّة فحيث يكون الاستيلاء للمجموع المركّب لا لكل واحدة من اليدين وان كان مما فيه نظرا إلّا انه بعد امعانه كاليد المركبة الاشتراكية التي يكون فيها كلى منهما مستولية على نمط الإشاعة ولا يلزم من ذلك الحكم بالضمان في اليد المنضمّة اى المجتمعة مع يد المالك ونحوه من المستعير والأمين والوكيل وغيرهم
إذ الفرق بين المسألتين واضح فالضمان في السابقة على المجموع المركّب نظرا إلى أن كلا من اليدين مما يقبل الضمان ولا ترجيح في البين فيوزع عليهما ولا يتصوّر ذلك هاهنا لعدم امكان ادراج هذا المجموع المركب تحت الضمان هذا ومع ذلك يمكن ان يقال إن المركب في المقام وان كان من قبيل الكلى المجموعى بالنسبة إلى المال المضمون إلّا انه بالنسبة إلى الضّامن من قبيل الكلى الافرادي بمعنى كون كل منهما ضامنا لما وقع عليه بعد التوزيع فمتى دخل هذا الفرض في الخبر توجّه الضمان على المجموع المركب فاخراج أحد الجزءين بعد ملاحظة كونه فردا بعد التوزيع لا يضرّ ببقاء الضمان على الآخر هذا ولكن الانصاف قاض بعدم الانصراف إلى مثله فالأصول سليمة ثم إن الخبر ينصرف إلى اليد التابعة كانصرافه إلى الأصلية فيد الوكيل للغاصب وامين الحاكم في المال مع كونه مغصوبا في الواقع مما يترتّب عليه الضمان وليس معنى يد الوكيل يد الموكل انه لا يد للوكيل بلى معناه ترتيب احكام يد الموكّل عليها في التصرّفات فاطلاق الخبر على ما قرر من المعنى المنطوقى والالتزامي يشمل الصور من صورة العلم بالموضوع ككونه مغصوبا أو مقبوضا بالسوم أو البيع الفاسد ونحو ذلك ومن صورة الجهل بذلك كما أنه يزعم أنه ماله أو وكيل عليه ومن صورة بقاء المأخوذ أو كونه مستحيلا أو متغيرا أو تالفا كلا أو بعضا أو وصفا أو معيبا بفعل اللّه تعالى أو فعل ذي اليد أو الأجنبي وخروج غير المملوك مما لا يقبل التمليك من أصله كالخمر والخنزير للمسلم ومما يقبله ولكن لم يجر عليه ملك أحد كالمباحات عن الخبر منطوقا والتزاما كدخول المملوك فيه مط ولو كان مما ليس له قيمة كحبة الحنطة مما لا ريب فيه كما لا ريب في عدم الفرق بين المعينات الجزئية
هامش
( 1 ) العرفي
( 2 ) ثم إن شئت ان تشحذ ذهنك وتختبر طويّتك فتفكّر في المحتملات من الخبر فإنها تترقى إلى عشرين كرا كل كرّ خمس مائة الف وقد أشرت في مقام التدريس على نمط البسط والتفصيل إلى ستة عشر كرّا ولا يبعد ان يدّعى بلوغها إلى مائة كرّ فافهم وتفكر وتأمل حتى تجد ذلك