تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
لجواز حصولها قبل ذلك ولذا كان الدليل قاضيا بتكليف المميز بالتكاليف العقلية عند حصولها واستحقاق الثواب في مقابل القيام بتلك التكاليف فالمنع عن بعض العقود والايقاعات المفضى إلى الخيرات هو المنع عن الالطاف المقربة بتقريب غير خفى فهذا كاف في ردّ القول الأول وما يشبهه في تعميم المنع فقد بان من تضاعيف ما ذكرنا ان الأقرب إلى الحق هو القول الأخير وان أغمضنا عنه فالحق مع تجويز تخصيص الأصل المانع على اىّ نمط قرّر بدليل محرز لشرائط العمل به ولو كان خبرا واحدا صحيحا أو موثقا أو حسنا ثم مراعاة اجراء القواعد الأصولية في مقام الترجيح والتعارض إذا كان على وفق هذا الأصل خبرا واخبار فلا يخفى عليك بان البناء على صحّة وصيّة الصّبى وصدقته وطلاقه لكن لا مط بل إذا بلغ عشرا أو كان مميزا وان لم يبلغه مما يقتضى به القواعد المحكمة الأصولية فالأخبار الواردة في ذلك من الصحاح والموثقات وما في حكمها مما بين الحاكمة بذلك إذا عقل وبين الحاكمة به إذا بلغ عشر أو بين الحاكمة به إذا وضع الصدقة والوصيّة في موضعهما وطلق للسنة مما في غاية الاستفاضة بل في حدّ التواتر المعنوي كما لا يخفى على متتبع جملة من الأبواب من الوصيّة والصّدقة والطلاق فلا تقاومها اخبار في الطلاق مانعة مطلقة قليلة غير نقية السّند صحيحة الارجاع بحسب القواعد إليها وان كانت تلك الأخبار في وفق الأصل بل الأصول من الأولية والثانوية وطبق الشهرة فذلك واضح بل إن المقام مما لا تعارض فيه أصلا إذ التعارض بين المطلق والمقيد تعارض بدوي وفكما ان المانع عن ذلك في باب الوصيّة على خبط عظيم فكذا المانع عنه في باب الصّدقة التي منها الوقف ونحوها وكذا المانع عنه في باب الطلاق ولو سلّمنا ان الشهرة في البابين الأخيرين على وفق المنع ثم إن التوفيق والجمع بين الاخبار باعتبار بلوغ العشرة ويمكن ان يقال إن بدون ذلك أيضا يمكن التوفيق والجمع لكن ضعفه ظ كظهور تقريبه نعم ان الاكتفاء بالتمييز في باب الصّدقة والوصيّة والتوفيق والجمع على نمطه مما يقتضيه ما مرّ اليه الإشارة من قاعدة اللطف ثم لا يخفى عليك ان باب الطلاق مما وقع فيه سهو وخبط عن جمع فقد وقع السّهو عن الشيخ في مقام نقل خبر عن الكليني ره سهوا بحسب المتن والسّند والمحقق ره قد خبط في باب الطلاق في يع حيث قال وفيمن بلغ عشرا رواية بالجواز وفيها ضعف هذا وأعظم خبطا من ذلك خبط من أقرّ بكثرة الاخبار وكونها معتبرة بالصحيحيّة والموثقية لكن نزل الضّعف على الضّعف من حيث عدم المقاومة للأصل وأدلة الحجر عموما في الأكثر وفحوى في الجميع ان ادعى اختصاصها بالمال والأخبار المستفيضة هذا وأنت خبير بفساده من وجوه خصوصا من وجه تسمية الاخبار القليلة غير نقية السّند المطلقة الصحيحة الارجاع إلى الأخبار المعتبرة الكثيرة بل البالغة حد التواتر اخبارا مستفيضة ومن وجه عدّه مثل ذلك من التعارض وهذا كله بعد الاغماض عما أشرنا « 1 » اوّلا من أن القوة مع القول بان أهلية التصرف لا يشترط فيه سوى التمييز « 2 » فالامر أوضح ويؤيّد البناء على التمييز ما ذكره بعض المحققين من جريان السّيرة على معاملة الصبيان في كلّ مصر وزمان ولو كان باطلا لمنع منه في كل عصر هذا واما ردّه بان ما قام عليه السّيرة اما المحقرات مط أو المتقارنة القيم الغير المحتملة للغرر أو ما يعد الصّبى فيه كالآلة مع العلم أو الظنّ برضاء الولي فالصحّة انما مع اجتماع هذه القيود ولكن لا يكون ذلك من باب العقود بل يمكن كونه إباحة مع دلالة شاهد الحال عليها أو معاوضة مستقلة أو معاطاة أو كون البالغ متوليا للمعاملة من الطرفين والصّغير كالآلة ونحو ذلك وهذا لا يدل على صحّة معاملات الصّبى المميز وايقاعاته فمما مدخوليته ظاهرة

تذييل : فيما ذكره الشهيد في القواعد

تذييل قال الشهيد ره في عد قاعدة كل شرط في الراوي والشاهد فإنه معتبر عند الأداء دون التحمل الا في الطلاق قطعا وفي البراءة في ضمان الجريرة على قول ولا يعتبر روايته قبل البلوغ وان صحّ تحمله و « 3 » من اعتبرها وفرعوا عليه جواز تدبيره ووصيّته واما انه كافرا واسلامه مميزا ثم قال فوائد عمد الصّبى في الدّماء خطاء مع نص الأصحاب على احلّ ذبيحته واصطياده مع انّ ذينك مشروطان بالقصد فكيف اعتبر القصد هنا ولم يعتبر في الدماء وقد بنى الشيخ مباشرته لمحظور الاحرام على أن عمده خطاء واجمعنا على أنه لو تعمد الكلام في الصّلاة والافطار في الصيام لبطلا ويترتّب على ذلك تحريم المصاهرة بوطيه اما عن عقد أو شبهة وايقاب ذكر والمجنون ابعد في اعتبار عمده واعتبره بعض الأصحاب في الزنا محصنا أو غير محصن هذا ولا يخفى عليك ما في هذا الكلام من الاشتمال على بعض الأمور المدخولة فتأمل « 4 » ان التمييز لا يحد بسنّ فالمعيار فيه هو العرف فيرجع في الشك فيه كالشك في البلوغ إلى الأصل فالأصل عدمهما وبقاء الحالة الأولية

خزينة في الضمان ومسقطاته

خزينة في الإشارة إلى تمرين الأصول والقواعد في مباحث الضمان ومسقطاته واخذ مجامع الكلام في ذلك ولو على نمط الاجمال فلا نكتفي ببعض المباحث من ذلك الذي مر اليه الإشارة في بعض الخزائن السّابقة فإعادة بعض ما هناك لشدة الحاجة اليه هاهنا مما لا باس به

فيها مقامات

فيقع الكلام في هذه الخزينة في مقامات

المقام الأول : في بيان ضمان اليد والمراد من حديث « على اليد ما أخذت حتى تؤدى »

المقام الأول في الإشارة إلى الضمان المسبّب عن اليد والأصل فيه الخبر العامي المنجبر المتداول في السنة الفقهاء وهو قوله ع على اليد ما اخذته حتّى تؤدّيه إلى أهله قيل ما حاصله ان ما فيه من قبيل تسمية الكل باسم اظهر اجزائه والمراد بالموصول واحد من متعلّقاته من الرّد والحفظ والضمان والخبر في معنى الانشاء للحكم الشرعي أو الوضعي والتقدير ضمان ما اخذته اليد على ذيها أورده أو حفظه واجب عليه والاحتجاج به على ضمان المثل أو القيمة بعد التلف انما على تقدير الضمان بتقريب غير خفى لكن القرنية على تعيينه غير موجودة ولعل تمسّك الفقهاء به عليه
هامش
( 1 ) اليه ( 2 ) الا ( 3 ) من العامة ( 4 ) ثمّ
خزائن الأحكام — صفحة 185 | آقا بن عابد الدربندي