تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
لا يحتاج إلى الذّمة في مقام الاتلاف ولا في عقد النكاح فان الامر انما يتعلّق بالمال مدفوع بأنه مما يورث عويصة في مثل مقام اتلاف الصّبى شيئا من مال الغير وليس له مال فلا شك في انه يؤخذ منه متى صار له مال فلا بدّ من متعلق في حال الصّغر وليس هذا الا الذمة له والاقتصار ح على مقالة إذ المتعلّق هنا مقدّر بمعنى انه إذا بلغ وجب عليه الغرامة أو على وليّه من ماله قبل بلوغه مما ينبعث عن المصير إلى أن الحكم الوضعي لا بد من أن يرجع إلى الحكم التكليفي وهذا كما عرفت مما لا يساعده شيء على أن مدخولية هذا الاقتصار من وجه آخر مما لا يخفى على الفطن وبالجملة فان الصّبى وان لم يكن كالعبد في ثبوت الذمة له على نمط الاطلاق لكنه ممن له ذمّة في الجملة فقد بان من ذلك ان اخذ صاحب المال عوض ما اتلفه الصّبى من ماله مما لا ريب فيه ولكن هذا انما بواسطة الولي الشرعي ولو انتهى ذلك إلى العدل من باب الحسبة فاخذه عند فقد الكلّ ولو كان فاسقا مما يعطى جوازه قاعدتا نفى الضّرر والحرج ثم لا يخفى عليك ان الاحكام الوضعيّة في هذا الباب ليست على نمط واحد فان جملة من الأسباب المتعلقة في الصّبى انما يترتب عليها المسببات من الوجوب والتحريم بعد البلوغ وذلك كما في أسباب الوضوء والغسل والمصاهرة والسّر واضح وفي جملة أخرى منها يتمشى مقالة ان اعتبار التمييز شرط أم لا وذلك كما في الاحياء والحيازة والتحجير ونحوها نظرا إلى انّ هذه الأمور هل هي مشروطة بالقصد أم لا فالحق هو الثاني لعموم الأدلة فتأمل

في أنّ عبادات الصبى شرعيه أم لا

ثم اعلم أن الأصحاب اتفقوا على شرطية البلوغ في الوجوب والتحريم بمعنى عدم العقاب على الأطفال في افعالهم وتروكهم واختلفوا بعد ذلك في عباداتهم فقيل تمرينيّة صرفة لا يترتّب عليها لهم ثواب وان رتّب ذلك للولي بأمره وقيل شرعيّة مندوبة مطلوبة للشارع يترتب عليها الثواب لهم فالواجب في الباب في حكم الندب والحرام في حكم الكراهة وقيل شرعيّة تمرينية لا أصلية فيترتّب الثواب على تمرنهم وتعودهم لا على صومهم وصلاتهم ونحوهما فلازم الأول ان ينوى الأطفال الوجوب في الواجبات ولازم الثاني جواز نيابتهم فيما يقبل النيابة من حىّ أو ميّت بأجرة أو بدونها فالاحتجاج على الأول بعد الأصل بخبر رفع القلم عن الصّبى والمجنون مدخول فإنه لا يدل « 1 » والتقريب غير خفى هذا واما الاحتجاج بهذا الخبر على القول الثالث كالاحتجاج عليه بقاعدتي اللطف وقبح ترجيح المرجوح على الراجح وخبر لكل كبد حرّى اجر فممّا في غير مخره فان هذه الوجوه غير الخبر الغير التام دلالته على هذا القول لو تمت لكانت كقاعدة تبعيّة الاحكام للمصالح النفس الأمريّة وقاعدة قضاء العقل بحسن ردّ الوديعة والاحسان المتم تقريبها بعدم القول بالفصل من حجج القول الثاني والتقريب في الكلّ غير خفى فإذا لوحظ مع ذلك العمومات الدالة على ترتّب الثواب على الافعال والأخبار الواردة في الباب من قولهم ع مروهم بالصّلاة وهم أبناء سبع الحديث ونحوه يتم القول الثاني في غاية التماميّة وليس ارجاع هذه الأمور إلى أن الثواب انما يترتّب على نفس التمرن والتعود الا من التكلفات الباردة على أن الالتزام بذلك مما فيه حزازة من وجوه كما لا يخفى ذلك على الحاذق لا يقال إن المصير إلى القول الثاني لازمه هو الحكم بصحة نيابة الأطفال في العبادات عن الغير كما علم وهذا يستلزم صحّة عقودهم فاللازم بط وكذا الملزوم لأنهم بحكم مسلوب العبارة لعدم تحقق الاهليّة التي هي حكم وضعي ومغايرة للذمة والمعنى بها قبول يقدره الشارع في المحل ولا يشترط فيها سوى البلوغ لأنه يقال انّ ما ذكر انما يتجه على تماميّة هذه الثمرة المذكورة وهي اوّل الكلام على أن الامر يتمّ باذن الولي واجازته أو بمباشرته للعقد وان سلب الأهلية عنهم على نمط الاطلاق مما لا يساعده شيء بل يأتي بعد ذلك أمور دالة على تحقق الأهلية لهم ولو على نمط في الجملة ثم لا يخفى عليك ان أردأ الوجوه في المقام هو ان يقال انّ ثواب اعمال الأطفال انما للأولياء الامرين إياهم بها نظرا إلى أنهم بمنزلة الآلة وليس المحرك عليها الا الأولياء على أنه قد ورد في باب الحج ان الولي إذا فعل ذلك وتمّم الاعمال كان له اجر حجة هذا ووجه عدم استقامته غير خفى ومثل ذلك في عدم الاستقامة الوجه الآخر من كون عبادات الأطفال تمرينية في الواجبات وشرعيّة في المندوبات اما الثاني فلما مر اليه الإشارة من العموم واما الأول فلان انتفاء الوجوب يوجب انتفاء الرّجحان الذي في ضمنه ولا دليل على الاستحباب إذ الكلى من حيث هو لا وجود له فالحاذق الممرن الاخذ بمجامع القواعد لا يخفى عليه ردّه بوجوه عديدة ولعلّ هذين الوجهين مما لم يفت به أحد إذا عرفت هذا فاعلم أن البحث الأهم في هذا المقام هو البحث عن احكام العقود والايقاعات الصادرة من الأطفال ولا يخفى عليك ان صور هذا المبحث وشعبها في غاية الكثرة فان الطفل اما ان يكون مميزا وكذا الطفلة أو لا وعلى الاوّل اما ان يبلغ الطفل العشرة والطفلة السّبعة أو لا وعلى كل التقادير اما ان يكون ما صدر منهما لنفسهما أو لغيرهما وعلى الكل اما ان يتحقق في البين اذن وإجازة من الولي أو لا ثم العقد والايقاع اما ان يكونا مما يترتب الآثار في حال الحياة أو بعد الوفاة والعقد اما ان يكون من العقود اللازمة أو الجائزة والطفل والطفلة اما ان يكون في طرف الايجاب أو القبول ثم إن ما يقع منهما اما ان يكون مما وقع في مقام الاختبار والامتحان من الولي أو غيره أو لا يكون كذلك إذا كنت على خبر من ذلك

في البلوغ السنى في الذكر والأنثى والأقوال فيه

فاعلم أن هذا المبحث من المباحث المشكلة حكما وموضوعا فلا بد ان ان يقدّم قبل الإشارة إلى تأسيس الأصول وتقنين القواعد في المقام مقدمة حتى لا يخفى بعض الأمور في البين على المشهور في مجامع المبحث فاعلم أن البلوغ السنّى مما قد اختلف فيه اختلافا شديدا في الذكر اختلافا ناشئا من اختلاف الاخبار في الباب فقال البعض في مقام الإشارة إلى الأقوال ان المشهور بين الأصحاب انه اكمال خمسة عشر سنة ويدل عليه بعض الأخبار الضّعيفة وذهب بعضهم إلى النوع
هامش
( 1 ) الّا على رفع المؤاخذة والقرائن على ذلك موجودة وكيف لا فانّ باب الأسباب والضمانات مما على القاعدة