تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
اختصاص جهل التاريخ بها أو الصحّة مط أو مع اختصاص جهل التاريخ بغيرها وجوه مبناها على أن الصحّة أصل في العامل أو العمل ويقوى القول بالبناء على الصحّة بالنّسبة إلى كل من سبقت له صفتان القابلية وعدمها من صغر أو جنون أو اغماء أو غيرها ومن تجدد له الجنون بعد بلوغه بقيت عليه المؤاخذة المتعلقة به حين عقله ولو تجدّد له الجنون في أثناء عمل مركب يشترط في صحّة أوله الاتيان بآخره فسد والأصح ولو عمل بنفسه باختياره ما يقتضى جنونه عصى في ترك ما دخل وقته دون غيره وكان عاصيا في أصل العمل أيضا لانّ حفظا العقل أهم من حفظ النفس هذا ولا يخفى عليك ان قوله ولو شك في مقارنة حال الصدور من العبادات الجملة المشكلة بل مطلبه على ما يفهم من ظ العبارة من المطالب المشبهة بالاغلاط بيان مرامه لازم فاعلم انّ مراده من الصّفة هي صفة التكليف اى العقل وزوال الجنون لا خيفة الجنون ولا الفعل الصادر من العامل فإذا علم تاريخ الفعل دون تاريخ زوال الجنون واتصاف المكلّف بالعقل فيحكم بتأخر الزوال فيقع الفعل في زمن الجنون وفي عكس ذلك يقع الشكّ في وقوع الفعل بعد الاتصاف بصفة زوال الجنون حتى يصحّ أو قبله حتى لا يصحّ فيحكم بالأول لاستصحاب تأخر الفعل ثم المراد من اصالة الصحّة في العامل هو الأصل الحكمي اى الأصل الجاري في مقام الشك في الحكم بمعنى انه إذا كان الأصل في العامل هو الصحّة اى قاعدة عدم ترتب الآثار في العبادات والمعاملات الا مع صحّة العامل وسلامته من الجنون والسّفه ونحوهما كل في مقامه وبحسب مجازيه لزم الحكم باشتراط العلم بصحة العامل فكل مقام وموضع جهل في صحّته وسلامته من العيب لزم الحكم بعدم ترتب الآثار وعدم صحّة الفعل فإذا كان الامر على العكس اى لم يتاصّل الأصل في العامل بل في العمل لزم الحكم بوقوعه على نمط الصحّة لا فيما علم فيه عدم صحّة العامل وهذا الأصل في العمل موضوعي لا حكمي ويمكن ان يراد الثاني لكنه يحتاج إلى التكلف ثم الغرض من الإشارة إلى جهل التاريخ في الموضعين هو اثبات الحكم فيما تحقق فيه على نمط الأولوية والتأكيد لاعتضاد الأصل في العامل بالاستصحاب وكذلك الأصل في العمل وليس الاستناد إلى محض الاستصحاب حتى يخص ما حكم به بما تحقق هو فيه ويقع التدافع من وجه في كلامه وينافي مذهب هذا البعض من وجه آخر وهو عدم حجيّة الأصول المثبتة وبقي الكلام في بيان مرامه من قوله ويقوى القول بالبناء على الصحّة بالنسبة إلى « 1 » من سبقت له صفتان فاعلم أن الفرق بين هذه المسألة وما مر هو انّ العامل متّصف بصفة التكليف حين الشك هنا فالمسألة السابقة أعم من ذلك وقضية جهالة التاريخ على النمط المذكور وان كانت مما يتمشى هنا أيضا الا انك قد عرفت ان الاستناد لم يكن « 2 » وكيف كان فان التقوية هنا لأجل اعتضاد اصالة الصحّة في العمل بقاعدة عدم الاعتداد بالشك بعد الفراغ على انّ حين الشك في ترجيح أحد الأصلين المذكورين على الآخر يمكن التمسّك على نمط الاستقلال بهذه القاعدة هذا والتحقيق ان هذا المقام مما فروعه في غاية الكثرة فان ما ذكر اما ان يكون في العبادات أو في المعاملات من العقود والايقاعات والفسوخ ونحوها فما في العبادات فاما ان يكون الوقت خارجا فيه أولا وعلى الأول اما ان يكون مما له قضاء أو لا واما في المعاملات فاما ان يلاحظ في حدّ نفسه لترتب الاحكام عليه سواء كان المرتب هو نفس العامل أو غيره واما ان يلاحظ في مقام المرافعات وعلى كل التقادير اما ان يكون الشك في مقارنة الفعل للصّفة أو الجنون على النمط المتعارف أو على النمط التردد بينه وبين الصّغر فيمن يتصف بهما أو على نمط التردّد بين الأمور من الجنون والصّغر والاغماء والرقية والسّفه بمعنى ان يزيد الشك على الشك من جهة واحدة وعلى كل التقادير اما ان يتمشى قضيّة جهالة التاريخ بالنسبة إلى البعض والمعلوميّة بالنسبة إلى البعض على انماطها الكثيرة المتصورة المنبعثة من كثرة الفروع والشقوق أو لا تتمشى أصلا فإذا اعتبر هذه الصور والشقوق بعضها مع البعض بلغت الفروع والمسائل مبلغا لا احصاء له ومع ذلك كله لا يخفى حكم كل مسئلة مسئلة وفرع فرع على الحاذق الممرن الاخذ بمجامع ما قدمنا في المباحث فيجرى الأصول من الاوّلية والثانوية ويتعمّق في حقيقة الحال واستناد كل حكم إلى مستنده وكل فرع إلى أصله

المقام السادس : في الإشارة إلى ما يترتب على الصغر والبلوغ

المقام السّادس في الإشارة إلى ما يترتّب على الصّغر والبلوغ فاعلم أن قاعدة عدم شرطية البلوغ في الوضعيات ونحوها من مثل المواريث والدّيات والضمان والغضب والالتقاط والاتلاف والاحياء والحيازة والتحجير ونحوها هو المستفاد من عموم الأدلة واطلاقاتها التي بمنزلته ودعوى الانصراف إلى البالغين مما في غير مخره واستلزام الحكم الوضعي التكليفي انما على نمط في الجملة « 3 » من الاطلاق والتقييد فالطفل المتلف ضامن بالفعل يجب عليه دفعه إذا اجتمع فيه شرائط التكليف لأن الضمان لا يوجد إلى حال البلوغ فان لازم ذلك عدم بعده أيضا لبراءة ذمّته على هذا التقدير في وقت البلوغ إذ لا سبب بعد ذلك اللهمّ إلّا ان يقال إن الاتلاف في حال الطفولية سبب للضمان في حال البلوغ وهذا كما ترى خلاف ما يستفاد من ظواهر الأدلة على أن لازم ذلك عدم صحّة الابراء من المالك في حال صغر المتلف وهذا مما على خلافه السيرة القطعية فان قلت إن الضمان انما يتحقق فيما يتحقق فيه الذمة التي حكم وضعي ومعنى مقدر في المكلف قابل للالتزام والالزام ولا ذمة للصّبى قلت إن اطلاق هذا الكلام مم والمسلّم منه انما في نحو البيع والضمان والحوالة والصداق لا في مثل الاتلاف فان الصّبى كالسّفيه ممن له ذمة فيه وفي باب الجنايات وكذا لهما ذمة في عقد النكاح إذا كان عقد السّفيه باذن الولي والصّبى ممن له مال والقول بأنه لا يحتاج
هامش
( 1 ) كل ( 2 ) إليها ( 3 ) أعم