تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
المانع والاستصحاب الجاري في بعض الصور المتم الامر بعدم القول بالفصل وان كان يؤيد الأول الا ان الأصول الثانوية من اصالة التسلط واصالتى الصحة واللزوم الجارية في بعض الصور المتمة « 1 » بعدم القول بالفصل مما يؤيد الثاني فالعمدة في المقام هو ملاحظة أدلة الحجر فان وجد عموم في البين فلا كلام وكذا على الاطلاق القائم مقامه واما على الاطلاق المشكك أو الاجمال فيتاتى قضية تقديم جانب الثاني لما مر اليه الإشارة ثم إن محل النزاع في العقود ونحوها فيما يستلزم التصرف واخذ المال بيده واما نفس العقود فيصحّ مع الاذن أو الإجازة بعد العقد والسر واضح والسّفه امر عرفى يناط عليه والفاسق ليس بسفيه من حيث إنه فاسق والا لما قام للمسلمين سوق والاخبار على الخلاف مؤوّلة وافساد المال في بعض الأحيان لا يضر بملكة الرّشد التي عبارة عما يقتضى اصلاح المال ومنع صرفه في غير الوجوه اللائقة بحال العقلاء واختبار كل طائفة بما يليق بهم من الحرف والصناعات والمعاملات والنفقات وعدّ صرف المال في وجوه البرّ بما لا يليق بشأنه ويعد من الاسراف من السّفه محل نظر من وجهين والظاهر من الكتاب وجملة من الاخبار خصوصا مما تضمّن محاجة الصادق ع مع سفيان الثوري انه من الاسراف المعدود من السّفه ثم إنه في مقام الشكّ يحكم بصحّة التصرّفات للأصل الأولى الموضوعي والأصول الثانوية الحكمية الجارية في مقام الشك وان كان في الموضوع

تذييل في الفرق بين المعاملة السفهية ومعاملة السفيه

تذييل اصالة بطلان المعاملة السّفهية مما ترد على اصالتى الصحّة واللزوم ورود الخاص على العام والنسبة بين المعاملة السفهيّة ومعاملة السّفيه نسبة العامين من وجه فالأولى عبارة عن نوع لا يصدر عن غالب الناس ولا يعتد به العقلاء لا ما يكشف عن سفه المتعاقدين أو أحدهما وان لم يكونا سفيهين قبل ذلك كما قد يتوهّم فان بط هذا واضح إذ لازمه هو الحكم بسفه فاعله بمحض صدورها عنه ولزوم حجره عن التصرفات المالية وهذا كما ترى فإنه ما لم يتكرّر وقوع مثلها منه ولم يعلم زوال ملكة الرّشد عنه لا يحكم بذلك على أن لازمه صحّة هذا العقد بالاذن من الولي واجازته نظرا إلى أن عبادة السفيه ليست كعبارة المجنون والصّغير فيجوز ان يكون وكيلا عن الغير في العقود والايقاعات ويصحّ معاملته باذن الولي أو اجازته مع أن ذلك خلاف الضرورة فان المعاملة السفهيّة باطلة من أصلها غير قابلة للصحّة أصلا ثم إنها كما تتحقق في المعاوضات من الإجارة والصّلح أو النكاح والمسابقة والمزارعة والمساقاة والجعالة والمضاربة والقراض والشركة ونحوها فكذا في الوكالة ونحوها وذلك كالوكالة على اخذ حبّة حنطة و « 2 » وكذا الكلام في الوديعة وغيرها ثم إن للأمكنة والأزمنة والأحوال والاشخاص والأجناس والاغراض مدخلية تامة في تحقق الموضوع وتغيره ولذا لم يحكم ببطلان شراء مثقال من الماء أو التراب للاتمام ماء الوضوء وتراب التيمّم بثمن كثير إذا احتيج إلى ذلك ولم يضر بذل هذا المقدار من الثمن بحاله وهكذا الحال في استجارة التراب أو ما فيه غبار في مدة دقيقة مثلا بثمن كثير فان كل ذلك غرض صحيح من مقاصد العقلاء وقد يتصور ذلك في بعض المقامات في صلح آلاف من الدّنانير بدرهم وفي بيع المحابات وكذا في الجعالة على رفع صخرة عظيمة أو ذهاب إلى ارض مظلمة وهكذا مما لولا تعلق الغرض العارض الصّحيح عند العقلاء به لعد المعاملة عليه من المعاملة السفهية هذا ولكن يشكل الامر في تميز ذلك فهل هذا بالامارات والقرائن الخارجيّة أو باصالة حمل افعال المسلمين على الصحّة فعلى الأول يلزم الحكم بسفه من تكرر منه الهبة بلا عوض وهكذا مثل الصّلح المذكور الا في مواضع نادرة كما أنه يلزم على الثاني ان لا يوجد مورد لهذه القاعدة الا على الندرة فالمسألة مشكلة ولكن نحاول التفصي عن ذلك من الحاذق الممرن فتأمل وكيف كان فان مدرك القاعدة هو الاجماع ويمكن ان يحتج عليها بأدلة حجر السّفيه أيضا بتقريب غير خفى عند النظر الدّقيق وكذا بآية ولا تأكلوا الخ والتقريب بان مثل هذه المعاملة يدخل تحت الاكل بالباطل عرفا لا تحت التجارة وعلى فرض دخوله فيها لا ينصرف اليه اطلاقها والتعارض بين هذه الآية وآية
أَوْفُوا
ونحوها من العمومات والمطلقات تعارض العامين من وجه فالمرجح مع هذه الآية وهذا كله بعد البناء على الصدق الصغروى ومن البيع والعقد ونحوهما كما هو الحق والا فالامر أوضح هذا واما الاحتجاج أيضا بان العمدة في رفع اصالة الفساد انما هو جريان المعاملات في زمن الشارع ورضائه به بالقول أو التقرير وليس الامر فيما نحن فيه كذلك فمما لا وقع له جدّا فتأمل جيّدا

المقام الخامس : في الإشارة إلى ما يترتب على العقل والجنون

المقام الخامس في الإشارة إلى ما يترتب على العقل والجنون اعلم أنه انه قد مر الإشارة في أول الكتاب إلى تعريف العقل الذي يناط الامر عليه في باب التكاليف فاعلم انّ قاعدة اشتراط التكاليف وصحّة العبادات والمعاملات من العقود والايقاعات بالعقل مما لا ريب فيه كما لا ريب في عدم استحقاق افعال المجانين للثواب والعقاب الاخرويّين نعم قد يترتّب عليها في بعض الأحيان الدّنيويان وبالجملة فان القاعدة من الأصول الغير المخصّصة نعم ان العقل ليس شرطا في الوضعيات وفي مثل الحيازة يملك المجنون لو لم يشترط فيه قصد التملك وإلّا فلا ثم إن الأصل في مقام كون الشخص مجنونا أو عاقلا انما مع الثاني في الشّك الابتدائي واما بعد العلم بكونه عاقلا فيؤيّد الأصل بالاستصحاب واما بعد العلم بالجنون فالأصل بقائه وقد اخذ البعض بمجامع مسائل الجنون قائلا ان حكمه مستمر بالنسبة إلى الاطباقى وفي الادوارى بالنسبة إلى حال دون حال ولو لم تسع ادواره العمل فكالمطبق الا أذكار مما يصحّ إذا انفصل واستواء التكاليف في الأول أظهر من الثاني ولو شك في مقارنة حال الصدور للصّفة ففي الحكم بالفساد مط أو مع
هامش
( 1 ) المط ( 2 ) حفظها
خزائن الأحكام — صفحة 180 | آقا بن عابد الدربندي