وأنت خبير بما فيه فتأمل ثم لا يخفى عليك انه قد روى عن الصادق ع أنه قال ما من مولود يولد الا على الفطرة فأبواه اللّذان يهودانه وينصرانه ويمجّسانه وانما اعطى رسول اللّه ص الذمة وقبل الجزية عن رؤوس أولئك بأعيانهم ان لا يهودوا أولادهم ولا ينصروهم واما أولاد أهل الذمة اليوم فلا ذمة لهم الحديث ولا يخفى عليك ان الخبر يعطى الحاق أولاد المشركين بهم في النجاسة وانهم لا اعتداد باسلامهم وتهودهم وتنصّرهم وانهم يجوز سبيهم وانهم يتبعون السّابي في الاحكام وان كان تقريب الأخير خفيا فافهم
تذييل : في قاعدة نفى سبيل الكافر على المسلم
تذييل اعلم انّ قاعدة نفى السّبيل للكافر على المسلم المثمرة في جملة كثيرة من الأبواب هي المستفادة من قوله تعالى لن يجعل اللّه للكافرين على المؤمنين سبيلا والتقريب بان الظاهر منه نفى السّبيل المجعول من جانب اللّه تعالى ابتداء فهو كما يشمل مقامات الحجة والبرهان فكذا غيرها مما فيه الموضوع ثابت لا مثل السّبل الشيطانية من الظلم أو النهب والقتل بغير حقّ فذلك والتقريب لا ينافي سوق الآية في الامتنان بل يؤكده والمراد من المؤمن هو المسلم المقتضى الأصل اللغوي والتغاير بينهما انما بالقرينة على أن عدم القول بالفصل كاف في المقام ودلالتها على الاحكام الوضعيّة وغيرها انما بالالتزام المعتبر والمناقشة بعد هذا التقريب بوجوه من المناقشات مما لا وجه له ومثل الآية الخبر المشهور الاسلام يعلو ولا يعلى عليه والتقريب بملاحظة قاعدة حمل كلام الشارع مهما أمكن على إفادتها الحكم الشرعي وملاحظة العموم بحسب حذف المتعلق على أنه لولا ذلك لزم الكذب على بعض الوجوه أو التكرار على بعضها وبالجملة فان الخبر يفيد ما يفيده الآية فيشمل ما شملته فيكون دلالته على اثبات الاحكام من الوضعيّة وغيرها بالدلالة الالتزاميّة والتسلّط بقرض أو ضمان أو نحوهما مما لا ينقض الاحتجاج بهما وذلك لما عرفت من تقييدنا الامر بقيد الابتداء نظرا إلى كونه هو المتبادر على أن التخصيص مما لا ضير فيه وهو أولى من المجاز فحاصل المستفاد من الخبر ان المسلمين يتسلطون على الكفار لا كلية بل بحسب ما قرر من قواعد الشرع والكفار لا يتسلطون عليهم في شيء من المقامات بحكم الشرع فيفيد ح بالالتزام ترتب الاحكام الوضعيّة وغيرها بحسب مقاماتها ثم إن تسديد القاعدة بالاجماع المحصّل والاجماعات المتظافرة في النقل والأولوية وتنقيح المناط القطعيّين الحاصلين من ملاحظة جملة من الأدلة الخاصة في جملة من الأبواب مما لا ينكر فالنزاع بين الأصحاب في جملة من المقامات موضوعي « 1 » لا حكمي كبروى واحزاب الكفار مما مر اليه الإشارة ومن كفر النعمة وكفر هتك الحرمة بقول أو فعل يتعلق باللّه تعالى أو الحجج الطاهرة عليهم السّلم أو الايمان أو القرآن أو الملائكة ومن كفر انكار ضروري الدّين ممّن كان بين اظهر المسلمين ولم يسبقه شبهة تمنعه عن اليقين وكفر الغلو وكفر خلع ربقة العبودية ونحو ذلك سواسية في ذلك والحاصل انه يناط الامر على عدم الاعتقاد بما جاء به النبىّ ص وفي كون مثل القول بوحدة الوجود أو الموجود أو قدم العالم وعدم جواز القسر الدائمى المنبعث عنه عدم تعذيب الكفار في النار وان كانوا مخلدين ونحو ذلك مما لا يعد مثل ما مر في ترتيب الاحكام نظر وليس المقام مقام بسط الكلام في أمثال هذه المسائل ثم إن الحاق غير البالغين من أولاد الكفار بهم في ثمرات القاعدة هو المستفاد من الآية والخبر عند النظر الدقيق وكيف كان فتثمر القاعدة في باب الولايات من القضاء واحكام الأموات والأولوية في الميراث وغيرها وباب الأخماس والزكوات والكفارات ونحو ذلك وباب النذور والعهود والايمان والنوافل من العبادات وباب التولية للوقف المتعلّق بالمسلمين وباب التملك بالشراء والصّلح والهبة والاصداق أو نحو ذلك وبعبارة أخرى في باب كل سبب اختياري ناقل للملك إلى الكافر فإنه غير صحيح فالمسلم المملوك يباع على مالكة قهرا أو لا يجوز إعادة المسلم للكافر ورهنه عنده ولا استجارته للمسلم حرا كان أو عبدا في عينه لا في ذمّته ولا وكالته على مسلم الكافر أو مسلم ولا وكالته في بيع عبد مسلم مرهون أو غيره ولا يثبت له الشفعة إذا كان المشترى مسلما وان كان البائع كافر أو لا يجوز وصايته على مال مسلم أو مولى عليه محكوم باسلامه ولو بالاشتراك ولا يجوز نكاحه للمسلمة ابتداء وكذا استدامة فباسلامها يبطل النكاح لو لم يسلم في العدّة ولا عبرة بالتقاطه إذا كان اللقيط محكوما باسلامه بأحد الطرق المذكورة في مقامه إلى غير ذلك ثم إنه قد مرّ الإشارة إلى « 2 » انّ جملة من المسائل يقع فيه النزاع في هذا الباب نزاعا صغرويا وموضوعيّا ومن ذلك القبيل حوالة الكافر على المسلم وايداعه عنده وهكذا من المسائل الكثيرة
المقام الرابع : في الإشارة إلى حال الرشد والسفه
المقام الرّابع في الإشارة إلى حال الرّشد والسّفه فاعلم أن اصالة عدم اشتراط التكاليف ولا صحّة العبادات ولا العقود ولا الايقاعات من حيث هي عقود وايقاعات بالرّشد مما دل عليه الكتاب والسّنة والاجماع والقواعد المأخوذة منها وكذا اصالة محجوريّة السّفيه في الماليات فيلغى عبارته فيما يتعلّق بأمواله وذلك كما في البيع والإجارة والهبة والعارية والوديعة والمزارعة والمساقاة والشركة والقراض والسكنى والوقف والضمان والحوالة والصّلح على المال أو الحق المالى كالشفعة والخيار فما له جهتان يبطل تصرّفه في المالية دون غيرها فيقبل اقراره في الطلاق والظهار واللعان والايلاء والاقرار بما يوجب القصاص والاقرار بالنّسب لكنه لا يوجب النفقة ويجوز له العفو في حق الاختصاص في المشتركات ولا يجوز له ذلك في مثل الخيار والشفعة والتحجير وفي وصيته وتدبيره خلاف والحاذق الممرن لا يخفى عليه إحقاق الحق وثبوت الحجر فيما اكتسبه بالاحتطاب أو بطريق الجعالة أو الإجارة ونحوها هو مقتضى القاعدة ومسئلة زوال حجره في تصرفاته المالية باذن الولي أو اجازته مبنية على أن حجره لفقد المقتضى أو وجود المانع
هامش
( 1 ) صغروىّ
( 2 ) انّ