تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
في قوله ع « 1 » أبواه يهوّدانه الخ كما لا يخفى تصويره على النّدس النطس لا يخرجه من الحجّية فكم مثله اغتفر بل اضعاف مضاعفة في الآيات والاخبار فلو لا ذلك لما جاز التمسّك بآية أو خبر أصلا وحمل لفظة على على معنى لأجل مما لا داعى اليه على أنه مع ذلك أيضا يصحّ الاحتجاج على المط والاخبار المفسرة كاشفة عن كونها لا على نمط الاستعلاء بل المتبادر من سياقها كسياق نفس الخبر المشهور والآية هو ان يكون لفظة على مما هي نهجيّة فهذه في الاخبار غير عزيزة وفي الحديث التقدير واقع على القضاء بالامضاء اى واقع على القضاء المتلبّس بالامضاء فعلى ليست للاستعلاء بل هي نهجية ثم إن نكتة الاختصاص بالتهويد والتنصير والتمجيس غير خفية وهي الإشارة إلى أولوية عدم اختيار الأولاد ساير المذاهب الباطلة مما فيه نفى المبدأ والمعاد فيكون المراد انهم لو خلوا ومقتضى عقولهم وفطرتهم لما اختاروا هذه المذاهب الثلاثة التي فيها اثبات المبدا والمعاد والعدل والنبوة في الجملة فكيف بغيرها من ساير المذاهب الباطلة هذا ويمكن ان يكون ذكر هذه المذاهب الثلاثة من باب المثال فالاختصاص بالذكر لشهرتها ولكثرة أهلها ولكن الأول انسب بل أولى بالإرادة من بين الوجوه المتصوّرة في ذلك

في بيان معنى قوله ( ص ) كل مولود يولد على الفطرة

وبالجملة فان مفاد الآية والخبر المشهور كسائر الاخبار المفسّرة هو اثبات « 2 » قاعدة التحسين وما يتفرع عليها على نحو الطف ونهج ارشق وليس في الخبر المشهور ما ينافي الاختيار ويثبت الجبر والاضطرار لا بالنسبة إلى « 3 » قبول التهود ونحوه لا قبل البلوغ ولا بعده وان كان ذلك مما يتوهّم في بادي الانظار في الأول كما سيجيء الإشارة إلى بيان ذلك وليس في الآية ولا في الخبر الإشارة إلى سبق خلقة الأرواح على الأجساد ولا على حدوثها مع حدوثها على أن ذلك مما لا ضير فيه أصلا غاية ما في الباب تقوية المذهب الذي يشير ان اليه لو فرض ذلك والحاصل ان إفادة ما ذكر تأسيس الأصل في مقام الشك خصوصا إذا لوحظ قاعدة « 4 » كلمات الشارع وحفاظ الشرع من الحجج الطاهرة ع مهما أمكن على إفادتها الحكم الشرعي مما لا ريب فيه وهذا يتضح غاية الاتضاح إذا لوحظ عدم الاستدراك في الخبر المشهور بالاسلام أيضا كالاستدراك بالتهويد والتنصير والتمجيس والتقريب بان ذلك لكون الاسلام على وفق الأصل والحاصل ان اتمام التقريب في استنباط الأصل بأنه لا يعدل العاقل عما يقتضيه قواعد العقل المحكمة لا لمصادمة آفة أو معارضة علّة من تضليل الأبوين والشيطان واتباع الآراء وتغليب التوهّمات على ما يقتضيه القواعد المحكمة مما لا ينافي اثبات الاختيار والقدرة في العبد فإذا لوحظ الخبر في مقام خبريّة اثبات الحكم الوضعي بمعنى ان في مقام الشك يبنى على مقتضى الفطرة اندفع بحث ان هذا الأصل انما اتمامه باجراء أصل عدم فقد بان مما ذكر بعد ملاحظة عناية وتقرير ان الأصل يجرى في مشكوك الحال مط صغيرا كان أو كبيرا وذلك بان التهويد وغيره مما ليس على حقيقته جدّا بل المراد تعليم الأبوين الأطفال عقايدهم الفاسدة وتبعية الأطفال لهم بسبب إقامتهما على الكفر فإذا أزيل المانع منهم وهو التبعيّة بالبلوغ كانوا على مقتضى الفطرة الأصلية على نمط المعنى المذكور فيجرى الأصل في الكبير من حيث نفسه وفي الصغير من حيث ملاحظة أبويه بإلحاقهما بالاسلام أولا ثم ملاحظة تبعيّة الصّغير لهما فكما يثبت بهذا التقرير الأصل النافع في المقامين فكذا يندفع به الاشكال المشهور في المقام وهو ان مؤدى الخبر المشهور من وجه ان لا يتوارث المشركون مع أولادهم الصغار فلا حاجة إلى أن يقال إن ما في الخبر يحمل على الحقيقة والمجاز معا اما على المجاز فعلى ما قبل البلوغ وذلك ان إقامة الأبوين على دينهما سبب جعل الولد تابعا « 5 » فلما كانت الإقامة سببا جعله تهويد أو غيره ثم اسند إلى الأبوين توبيخا لهما وتقبيحا عليهما ويفهم من هذا انه لو أقام أحدهما على الشرك واسلم الآخر لا يكون مشركا بل مسلما واما حمله على الحقيقة فعلى ما بعد البلوغ لوجود الكفر من الأولاد وهذا ولا يخفى عليك ان ما قررنا في هذا المقام هو غاية ما يتصوّر وقصارى ما يمكن ان يكون وجها التأسيس الأصل ومع ذلك فالمصير اليه مشكل « 6 » لأجل ان الخبر غير منجبر وان ظ الأصحاب هو تأسيس الأصل على الخلاف فان الأول مما لا وقع له بعد وصول الخبر غاية الاشتهار وتطابقه في مؤداه من وجه مع الكتاب الكريم وجملة كثيرة من الاخبار وان الثاني مما لا اعتداد به ما لم يبلغ حد الاجماع وهو في المقام مما دونه خرط القتاد بل لان جملة مما مر اليه الإشارة مدخولة إذ يمكن ان يقال إن الآية والاخبار لم تفد أزيد من أن المولود لا يكون على نهجية كفر الانكار وكفر الشك بخصوص اللسان وكفر النفاق بخصوص القلب وكفر العناد بان يجتهد في هدم أصل من الأصول مع اعتقاده له أو اقراره به وانّى هذا من اثبات المط إذ ربّ مقام يكون الشخص ممن لم يبلغه الدعوة أو في مقام النظر والاجتهاد أو ممن لم يجر الشهادتين على لسانه أو خال عن الاعتقاد بالكلية على أن إفادتها جميع ما ذكر مما فيه أيضا نظر ثم يتضح ذلك غاية الاتضاح إذا لوحظ غلبة الكفار واتباع أكثر الناس الأهواء والآراء الباطلة وتغليب التوهمات على القواعد العقلية المحكمة ولا فرق في ذلك بين ان يكون التقابل بين الكفر والاسلام تقابل التضاد وبين ان يكون تقابل العدم والملكة وبين ان يقابل بالتفصيل وبالجملة فكما ان المصير إلى اصالة الاسلام مشكل فكذا إلى اصالة الكفر خصوصا إذا لوحظ جملة مما تقدم ومن يبلغ نائما أو ذاهلا ونحو ذلك هذا ويمكن القول بالتفصيل بين الاحكام والاختلاف فيها بان يحكم بطهارة مجهول الحال وحرمة ذبيحته وعدم شرعية تكفينه وتغسيله ونحو ذلك اللهمّ إلّا ان يقال إن هذا خرق للاجماع المركّب بين الأصحاب ومستلزم لاثبات الواسطة بين الكفر والاسلام كما عليه المعتزلة هذا
هامش
( 1 ) لكنه ( 2 ) حجية العقل واثبات ( 3 ) قبول الاسلام ولا بالنسبة إلى ( 4 ) حمل ( 5 ) لهما ( 6 ) لا