تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وإراءة طريق اجراء الأصول فيما يشتد الحاجة إليها

فيها مقامات

فيقع الكلام في هذه الخزينة في مقامات

المقام الأول : في بيان الأمور المتعلّقة باشتراط العدالة

المقام الاوّل في الأمور المتعلّقة بالعدالة فاعلم أن الأصل المستفاد من الاطلاقات عدم اشتراط العدالة في شيء من العبادات والعقود والايقاعات والغرامات والضمانات بل إن هذا من القواعد الخاصّة الغير المتطرق إليها التخصيص فان ما عليه الشيخ من اعتبار العدالة في التصرّفات المالية مما ليس في محله على أنه خارج عن المقام فان هذا النزاع مما يرجع إلى النزاع في الموضوعات اى في معنى السّفه والرّشد فما ادعينا في المباحث السابقة من قلة القاعدة الغير المتطرق إليها التخصيص انما كان في القواعد العامة أو فيما بمثابتها لا في أمثال هذه القاعدة الخاصّة الجزئية وتوهّم ان قاعدة اشتراط العدالة في كل مقام يكون فعل الشّخص أو قوله مسقطا عن الغير أو حجة عليه ترد على تلك القاعدة ورود الخاصّ على العام توهم محض إذ كلّ منهما من صقع من غير صقع الآخر وقد تقدّم الكلام في هذه الأخيرة في خزينة « 1 » فعل المسلم على الصحّة فراجع إليها ثم إن مقتضى التحقيق ان التقابل بين العدالة والفسق تقابل التضاد لا تقابل العدم والملكة فلا أصل في البين بعين الشّك فالواسطة ثابتة والمشكوك غير ملحق بشيء منهما لكن هذا انما على البناء على الملكة الكاشف عنها حسن الظاهر والدال عليه صحيح ابن أبي يعفور واما على القول بأنها حسن الظاهر أو مجرّد الاسلام مع « 2 » عدم ظهور الفسق كما عليه الشيخ فيكون المشكوك فيه مما يجرى فيه اصالة العدالة بعد العلم باسلامه المقام الثاني

المقام الثاني : في بيان الأمور المتعلّقة باشتراط الحرية

في الإشارة إلى الأمور المتعلّقة بالحريّة فاعلم أن المستفاد من ادلّة الاشتراك اصالة عدم كون الحرية شرطا في العبادات البدنية وقد استثنى منها الجهاد والجمعة كما أن الأصل المستفاد من أدلة ضمان اليد والاتلاف والجناية عدم كون فعل العبد كفعل البهائم والكلام « 3 » بكسبه أو رقبته أو تعلّقه على المولى بل في اثبات سببية يده العرفية وكذا في اتلافه ونحو ذلك ثم الأصل في العبادات المالية هو اشتراط الحرية والآية دليل على عدم تملكه وعلى تسليمه فنقول الشرط مفقود وهو التمكن من التصرف فإنه محجور فالتكليف بذلك تكليف بما لا يطاق وصورة الاذن خارجة عما نحن فيه فالفرق بين العبادات المالية وبين الضمانات والغرامات واضح فان عدم تعلق التكليف في الأول لأجل استلزام التكليف بما لا يطاق وليس الفرق بينه وبين الحرّ من قبيل الفرق لأهل اختلاف الاحكام بل من قبيل اختلاف الموضوع وعدم تحقق الشرط فيحكم العبد في الكفارة حكم الحرّ في تعلقها به في الجملة وعدم التمكن من الدّفع ليس مانعا من ذلك كما في ساير الضمانات هذا واما تخيل ان عدم « 4 » تعلق الماليات على العبد في عبادة أو معاملة انما لأجل عدم امكان الأداء كتخيل ان الفرق بين العبادات وبين الضمانات والغرامات بكون الخطاب تكليفيّا يتبعه الوضع وكونه وضعيّا يتبعه التكليف فمما ليس في محلّه إذ لا باس في ثبوت الضمانات وان كان التكليف بعد ذلك مما يتوقف على حصول شرطه ففوات أحدهما لا يستلزم فوات الآخر على أن كون الضمان في مثل الكفارات تابعا للتكليف أول الكلام وعلى فرض ذلك فامكان تحقق شرط التكليف ولو بعد زمان مما يكفى في بقاء الحكم الوضعي ثم الأصل في عبارة العبد في العقود والايقاعات كونها كعبادة الحر فلو كان وكيلا في عقد أو ايقاع يؤثر عبادته مط ولونا في ذلك حق المولى ثم إن مقتضى التحقيق والأصل المستفاد من العمومات المضافة إلى جملة من المدارك الخاصّة جواز تصرفاته الغير المالية من الطلاق والظهار والايلاء واللعان والنكاح مع قطع النظر عن النفقة والمهر كما أن مقتضى الأصل المستفاد من الكتاب والسّنة والاجماع عدم جواز تصرّفه في نفسه أو ما في يده أو ساير أموال المولى هذا واما صحّة التصرف بعد الاذن وعدمها فمما يبنى على أن حجره هل لأجل وجود المانع أو عدم المقتضى فالحق هو الأول لشواهد كثيرة والاحتجاج على الثاني بالآية « 5 » مما يدفعه السّيرة ثم إن الوجوه المحتملة في باب ضمانه خمسة كما مرت اليه الإشارة فنقول ان التحقيق ان مقتضى أصل المأخوذ من البراءة من وجه وآية لا تزر وازرة من وجه آخر تعلقه بذمة العبد يتبع به بعد العتق وكذلك الكفارات وقد خصّص ذلك في أرش الجنايات ونحوه بالدليل حيث تعلق برقبته ولا يخفى ان الذمة التي حكم وضعي وعبارة عن معنى مقدر في المكلّف قابل للالزام والالتزام كاهلية التصرف التي هو حكم وضعي أيضا وعبارة عن قبول يقدره الشرع في المحل مما يتصوّر في شان العبد جدا ثم إن هذا كله انما في غير ما يستند إلى اذن المولى كامره في اقراض أو نكاح بمهر أو شراء بثمن أو استيجار بأجرة ونحو ذلك فالضمان ح على المولى قطع لان العبد ح كالوكيل ثم إن للعامة في دخول العبد تحت الخطابات مذاهب من اصالة الدّخول الا ان يخرجه الدليل ومن اصالة عدمه الا بالدّليل ومن أنه ان كان تعبدا دخل وان تضمن ملكا أو عقدا أو ولاية فلا ومن أنه يدخل في الضرورات دون غيرها ثم إن الامر إذا دار بين الحرّية والرقية فالأصل المأخوذ من الأصول العدميّة والظاهر والاجماع مع الأولى ولا يخرج عنه الا باقرار وبيّنة ونحو ذلك فلو ادعى صاحب اليد العرفية رقية شخص والآخر حرّية نفسه قدم قول الأخير فان النزاع في الحرّية والرقية يرجع إلى النزاع في ان له يدا عليه أم لا ولذلك ذكروا ان الانسان لا يملك الّا بالسّبى مع الكفر الأصلي أو بملك أصوله الموجب لمملوكية الأولاد والا فهو بحسب الأصل حر

المقام الثالث : في بيان الأمور المتعلّقة باشتراط الاسلام والايمان

المقام الثالث في الإشارة إلى الأمور المتعلقة بالاسلام والايمان اصالة عدم اشتراط التكليف بالفروع بالايمان والاسلام مما يستفاد من جملة من الآيات المضافة إلى قاعدة الاشتراك في التّكليف والمناقشة في دلالة الآيات والاخبار ضعيفة بعد دعوى الاجماع من جمّ بل بعد تحققه بكل طرقه ومخالفة جمع
هامش
( 1 ) حمل ( 2 ) عدم ( 3 ) هنا ليس في كيفية الضمان من كونه على ذمته أو يتبع به بعد العتق أو يتعلق ( 4 ) تعلق ( 5 ) مما
خزائن الأحكام — صفحة 176 | آقا بن عابد الدربندي