يحتمل تخيير المكره في فسخ أحدهما هذا ويمكن ان يقال إن كل ما يتطرق اليه الشّك يكون تحقق صدق الاكراه فيه مشكوكا فيكون الأصل عدمه كما مر اليه الإشارة فيبقى العمومات في العقود والايقاعات سليمة عن المعارض وهذا في الايقاعات واضح وكذا في العقود فان الامر إذا دار بين الصحّة التأهليّة التزلزلية والصحّة الفعلية التامة فالأصل فيه الأخير كما أن التوقف على الإجارة المترتبة على الرضاء بعد وقوع العقد مما يدفعه الأصل وقد بان من ذلك كلّه انه كما لا تجرى قاعدة الاسقاط في البيع ونحوه بسبب الاضطرار بفقر مدقع أو جوع تام أو عطش أو دفع حرق أو غرق أو نحوها كذا لا تجرى في المسألة العامة البلوى من البيع ونحوه للخوف من الكلام والجائرين ولتحصيل الدنانير والدراهم لأجل التوجيهات الديوانية ونحوها أو لدفع الخلود عن الحبس أو لدفع الضّرر عن مسلم ونحو ذلك بغير خبر على خصوصيّة البيع ونحوه بل انما تحقق الجبر في مطالبته الدّنانير أو ما هو مقدمة لها فاحتمال جريان القاعدة في أمثال هذه الأمور والحكم ببطلان البيع ونحوه مما لا يساعد على شيء وبالجملة فان القاعدة وان كانت مما ترد على اصالتى الصحّة واللزوم ومما على طبق الأصول الاوّلية المنبعثة عنها اصالة الفساد الا ان شرط جريانها هو القطع بتحقق موضوعها ثم لا يخفى عليك ان في مثل التهديد والتخويف بالسّب والشتم والاغتياب ونحو ذلك بان يقول طلق امرأتك والا لشتمتك في محضر من الناس أو اغتاب عنك أو نحو ذلك تتمشى فيه احتمالات ولا استبعاد في ان يكون التوعّد بأمثال هذه الأمور وكذا بقول الامرأة طلّقنى والا لادخل السم في طعامك أو شرابك أو لا قدم على الزنا أو اتلف أموالك أو نحو ذلك من الجبر والاكراه في جملة من الصّور لكن لا مط بل في صورة الظنّ بان ما يتوعّد به يقع هذا ومع ذلك كله فالحكم بجريان قاعدة الاسقاط مع عدم تحقق جائر جابر من الظلام الجائرين ونحوهم في البين في غاية الاشكال فعلى الممرن الحاذق إزالة الاشكال باجراء التمرينيّات فتأمل
المقام الثالث : في الإشارة إلى مسائل واحكام متعلّقه بالقاعدة
المقام الثالث في الإشارة إلى احكام ومسائل متعلّقة بالقاعدة فاعلم أن الظاهر من قاعدة الاسقاط كون العقود الاكراهية كالايقاعات ممّا يحكم ببطلانها على سبيل التخيير وكونها « 1 » غير متصفة بالصحّة التأهلية الشّأنية ولازم ذلك عدم تأثير الرّضا اللاحق على أن قاعدة تبعيّة العقود للقصود واستصحاب الفساد من وجه مما على وفق القاعدة في المقام وان التفرقة بين المكره والهاذل مما دونه خرط القتاد فما عليه المعظم بين العقد والايقاع بتأثير الإجازة اللاحقة في الأول دون الثاني كما ترى اللهم إلّا ان يكون مستندهم في ذلك هو الاجماع ودون المحقق منه خرط القتاد هذا ويمكن ان يقال إن قاعدة الاسقاط بمثابة المطلقات الواردة في « 2 » بيان حكم الآخر فلا يصحّ التمسّك به في المقام وهكذا بقاعدة تبعية العقود للقصود ولعدم تعقل انفكاك قصد المدلول عن قصد اللّفظ في كلام الشاعر والحكم ببطلان عقد الهاذل مط ولو لحقه الرضا لعدم صدق العقد عليه عرفا رئيس عقد المكره انقص حالا من الفضولي وتحقق الأدلة الخاصّة في الفضولي لا يجدى في الفرق لو لم يكن قابلا للاتصاف بالصحّة التأهلية وآية الا أن تكون تجارة عن تراض ليس معناه الا اعتبار كون الملك مع الرضاء لا مقارنة الرضاء مع العقد والفرق بين عبارة المكره والفضولي وبين عبارة الصبى واضح فان الأهلية متحققة فيهما دونه فالاحتجاج على المط باصالتى الصحّة واللزوم في محلّه والتمسّك بالاستصحاب مصادرة ان كان المستصحب هو الفساد الفعلي المنجز وإلّا فلا يجدى من بعد ملاحظة اصالتى الصحّة واللزوم فقد بان من ذلك ان العقود في ذلك المقام مما على طبق القاعدة دون الايقاعات حيث لا يؤثر فيها الرّضاء اللاحق ولعلّ ذلك للاجماع منهم فهذا غاية استنهاض الوجه في تأثير الإجازة اللاحقة في العقود وبيان الفرق بينها وبين الايقاعات ومع ذلك يبقى في خلدى شيء فتأمل ثم لا يخفى عليك ان مقتضى قاعدة الاسقاط عدم ترتب الآثار الملك في الأسباب الفعلية للملك من الاحتطاب والاصطياد والحيازة والاحياء والمعاطاة ونحو ذلك فالقاعدة مما يؤدى ما على طبق الأصول الأولية وليس المقام كمقام العقود حتى يؤثر الرّضاء اللاحق فان العقد والرّضا هنا مما لا ينفك أحدهما عن الآخر بل الاوّل هو عين الثاني فالحكم بحصول الملك بعد الرضاء للمكره بل قبل الرضاء أيضا بأدلة حصول الملك بهذه الأسباب مشكل وأشكل منه الحكم بحصوله للجابر إذا قصد الملك لنفسه لا للمكره وان كان ح كمن سلب عنه القدرة والاختيار ثم على البناء على الحكم بحصول الملك « 3 » بعد لحوق الرضا فالظ كون الرّضا مما يكون من قبيل الكشف لا من قبيل النقل فالثمرة واضحة وكيف كان فان كل ذلك في غير صورة كون الاكراه اكراها بحق والا فان قصد المكره بالكسر مما يقوم مقام « 4 » المكره بالفتح والسر واضح تذييل
تذييل : في تقديم المضطر للأخصّ على الأعمّ
اعلم أنه قيل في باب المضطر بتقديم الاخصّ إذا اجتمع مع الاعمّ فياكل المضطر المحرّم من الصّيد لا من الميتة ويلبس المضطر الحرير دون النجس وقيل الاخصّ أولى بالاجتناب عنه وفصل البعض بالقدرة على الفداء فياكل من الصّيد والا من الميتة والنجس يجتنب لان تحريم الحرير يشمل المصلّى وغيره بخلاف النجس فإنه خاص بالمصلّى هذا وأنت خبير بان أمثال هذه الترجيحات انما تنشأ من عدم اتقان الأصول وعدم الحذاقة في التمرينيّات فاصالة البراءة « 5 » مما في محله معتضدة باستصحاب بقاء التخيير في بعض العقود بان يجد الأعم أو الاخصّ أولا ثم الثاني فيتم المط بعدم القائل بالفرق
خزينة في اتمام الكلام في شرائط المباشرين للعقود والايقاعات
خزينة اعلم أنه لما كان الكلام في الخزينة السابقة في بعض الشرائط العامة للمباشرين لزم اتمام الكلام في ساير الشرائط العامة لهم من العدالة والحريّة والاسلام والايمان والرشد والعقل والبلوغ فلا بد في هذه الخزينة من اخذ مجامع القواعد المتصورة في هذه الأمور وذكر مهمات الاحكام والإشارة إلى التمرينيّات وإراءة
هامش
( 1 ) غير
( 2 ) مؤيد
( 3 ) ؟ ؟ ؟
( 4 ) قصد
( 5 ) عن التعيين