تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
والا قتلتك فطلق ففيه وجهان ووجه انه لا يقع ان الاكراه يسقط حكم اللّفظ وفي الوكيل بالطلاق إذا أكره عليه احتمالان وكيف كان فانّ الانصراف عن التلفّظ بكلمتى الشهادة من غير عذر ينبغي ان يكون كفرا وبالجملة فان الفرق بين الاكراه بحق وبين الاكراه على حق واضح فان كلّ مكره بحق مكره على حق وليس كل مكره على حقّ مكره بحق ألا ترى ان الذّمى إذا اكره على الاسلام اكره على حق ولكن ما اكره بحق إذ ليس من الحقّ اكراه هذا ولهذا لا يصحّ اسلامه هذا ويمكن ان يعترض على قضية الاكراه على القتل بأنه لا يصحّ هذا الاستثناء إذ لا معنى للاستثناء ما هو خارج عن الأصل وغير داخل فيه أصلا وذلك أنه ما من شيء يكره به عليه الا وهو أشق منه اللهم الا ان يفرض هذا في قول القائل اقتل هذا والا قتلتك قتلة تعذيب بكيفيّات تصعب على النفوس ويسقط مط القتل في مقابلتها على أن استثناء هذا الفرض أيضا مما لا يخلو عن مناقشة هذا ويمكن ان يجاب عن الاعتراض الأول بان المقص من هذه القاعدة وما استثنى منها ضبط الموارد بحسب كلا المقامين مما يسقط فيه الاكراه اثر التصرف ومما ليس كذلك من غير ملاحظة شيء آخر من كون الاكراه اكراها بحق أو على حق أو غيرهما ويكشف عن ذلك استثنائهم أيضا طلاق المولى والمظاهر وبيع المال في الحقوق الواجبة وقولي الحد والقصاص اللهمّ إلّا ان يقال إن المعترض لا يأبى عن الاعتراض على استثناء هذه الأمور بل يقول إن هذا الاعتراض وارد في الكل ما لم نقل انّ صفة الاكراه منافية للتكليف كما أن الحق عدم القول بذلك فتأمل واما الاعتراض الثاني فهو في محله لكن لا مط بل إذا لوحظ ان المناط في الاكراه على أن يكون المتوعّد عليه في نظر العقلاء أشق من المكره عليه بمعنى ان ينظر العقلاء إلى ما شهد له الشرع بالاعتبار فيكون المراد من العقلاء عقلاء الشّرع الذين يتقيّدون به فيما يأتون ويذرون فإذا قيل لنا ح يستثنى الإكراه على القتل فإنه لا يسقط اثر التصرف قلنا ليس هو من حيث ايثار نفسه مكرها بل مختارا ومن ثم اثم واقتصّ منه وليس هذا الذي نظره دال به إلى تقديم نفسه على غيره بمشهود له من الشرع بالاعتبار فان الكفاءة في القصاص شرعا منحصرة في الاسلام والحرية وعدم البعضية هذا ولا يخفى عليك ان ما قررنا غاية استنهاض التوجيه لذلك الاعتراض ومع ذلك نقول إنه إذا أنيط الامر على ما قرر لا على نظر العقلاء من حيث انّهم عقلاء وايثاراتهم الناشئة عن إرادات الأنفس ومحبتها للبقاء وعدم وصول الضرر والحرج والنقص والآلام إليهم أشكل الامر في الباب جدا ولا تظهر للقاعدة المستفادة من المدارك المعتبرة آثار قطع فان نظير الكلام الذي ذكر في القتل مما يجرى فيما أدون منه من ساير المناهى من الزنا واللواط وشرب الخمر ونحو ذلك أيضا والذب عن ذلك بعد ذلك ببيان التفرقة بين الدّماء وغيرها مع قطع النظر عن النصّ والاجماع وبتوضيح ما ذكر من الوجه بنحو آخر حتى لا يرد هذا الاعتراض مما دونه خرط القتاد ومما يحتاج إلى ارتكاب تكلفات باردة فقد بان من ذلك كلّه ان اخراج القتل من قبيل الاستثناء الواقع في محلّه فان شئت ان توضح المط فقل ان كون الاكراه موجبا لرفع العقاب في فعل حرام أو ترك واجب مما لا ريب فيه بل هو الثابت بالاجماع والكتاب والسّنة وفي بعض مراتب الاكراه بالعقل القاطع أيضا فما يفيد ذلك من الآيات في غاية الكثرة والاخبار إذا لوحظ فيها اخبار التقية أيضا تعد من المتواترات واما رفع الضمانات والغرامات باتلاف أو جناية أو اثبات يدا واستيفاء منفعة أو انتفاع عن المكره فذلك ان أسباب الضمان من الاتلاف والاضرار ونحو ذلك مما لا يصدق في شان المكره بالفتح بل في شأن المكره بالكسر فيكون قول المعظم من رفع الضمانات والغرامات عن المكره بالفتح مما على طبق القاعدة كما أن ضمان القاتل اما لصدق انه قاتل واما للنصّ من قولهم ع لا تقية في الدّماء ونحوه والاجماع المخصّصين للقاعدة واما القول بان الفعل يستند إلى الفاعل ولو كان مكرها الا في صورة سلب القصد فكون المكره كالآلة المحضة فيكون باب الدّم والقتل مما خرج على القاعدة دون ساير الأبواب والمقامات حيث لوحظ فيها رفع المؤاخذة والضمان بخبر رفع عن أمتي وقدم على أدلة الضمان وبعبارة أخرى انّ خبر لا تقية في الدّماء ونحوه مما قد اخرج باب الدماء عن تحت خبر الرفع وجعله تحت القاعدة الأولية باقية فمما فساده بين إذ لازم هذا النوع من التوجيه عدم ترتب الضمان في صورة الخطاء والنسيان أيضا وهذا كما ترى اللهم الا ان يلتزم بالتفكيك بين فقرات الخبر وهو من غير داع اليه مما لا وجه له هذا بعد الاغضاء عن ظاهر الأصحاب من عدم استنادهم في باب رفع الضمان إلى خبر الرفع وبعد البناء على عدم استقامة هذا نظرا إلى أن المقدر إذا دار بين ان يكون هو الحكم أو الاثم أو اللازم من الآثار الوضعية وغيرها أو الجميع فالتّرجيح مع الأخير بتقريب غير خفى والا فالامر أوضح ثم إنه لما انجر الكلام إلى قضية ضمان المكره وعدمه لزم التعرض لبعض الأمور فاعلم أنه يمكن ان يؤجّه كلام من يقول في قبال المشهور بضمان المكره بالفتح ورجوعه إلى المكره بالكسر بقاعدة أخرى من قاعدة نفى الضرر والحرج بان قاعدة تقديم السّبب القوى على المباشر الا في الدماء مما لم يثبت فيه الاجماع فالمدار على ساير الأدلة من قولهم ع من اتلف شيئا الخ ونحو ذلك فلا شك في استناد الاتلاف إلى المباشر والامارات في ذلك من التبادر وعدم صحّة السّلب مما لا ينكر في المراتب الوسطى مما لم يكن المكره فيه كالآلة المحضة ومما لم يبلغ المتوعّد عليه في العسر مبلغا ينفى العقل معه تعلق التكليف الالزامى وبالجملة فان رجوع المالك إلى المكره بالفتح دون التخيير بينه وبين الرّجوع إلى المكره بالكسر كأصل المسألة من ضمان المكره بالفتح في القتل وغيره مما على طبق القاعدة ثم إن قاعدة نفى الضرر ينفى الضمان عن المكره بالفتح
خزائن الأحكام — صفحة 173 | آقا بن عابد الدربندي