تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
بالفتح وإذا لوحظت بالنسبة إلى رجوع المكره بالفتح على المكره بالكسر تثبت الضمان فقد بان بتقريب ظ وجه الاستناد في شأن الأول إلى قاعدة الاتلاف دون قاعدة نفى الضرر فهذا وجه وجيه لا يعدل عنه وان كان مؤداه على خلاف المشهور الا بدليل معتبر وارد عليه فدون اثباته خرط القتاد فتأمل ثم لا يخفى عليك انه يمكن ان يقال أيضا ان استثناء قضية الارضاع من القاعدة مما ليس على نمط الاستثناء المتّصل وذلك بان يقال إنه ان كان الحكم مرتبا على امر خفى غير فعل المكلف ولو كان ناشئا عن فعله فلا اكراه ح حتى يرتفع حكمه لان موضع الاكراه الفعل ولم يرتب عليه شيء وموضع الحكم الانفعال ولم يقع عليه اكراه فالشارع قد يرتب الحكم على الفعل وقد يرتبه على الانفعال وهو في الأول يرتفع لكون الخطاب من خطاب التكليف دون الثاني لكون الخطاب « 1 » في خطاب الوضع والأسباب والعلامات هذا ويمكن ان يجاب عن ذلك بان جعل الشارع امرا في مقام من الأسباب والعلامات دون مقام مما لا ضير فيه فالاعتراض متجه لو لم يقدر الجميع الذي مر الإشارة اليه في الخبر على أن المقص من ذكر هذه القاعدة ضبط الموارد بحسب المستثنى والمستثنى منه وان لم تكن على نمط واحد ويمكن ان يكون من ثمرة هذا النزاع صورة اكراه الرّجل والمرأة على الزنا فعلى تقدير « 1 » الخبر في الجميع يلحق الولد بهما شرعا وان كان لا يصدق عليه شيء من أولاد النكاح والمتعة والتحليل والملك والشّبهة بخلاف القول بخلاف ذلك والتقريب غير خفى واحتمال الالحاق بهما على كلا التقديرين كاحتمال عدمه كذلك بعيد ثم لا يخفى عليك ان البعض قد الحق بصقع المستثنيات من القاعدة طلاق المعسر حيث قال في الباب ولا تصح عبادة ولا عقد ولا ايقاع ولا ما يشبهها مع الاجبار الا ان يجب عليه شيء منها فيجبر العبادات الواجبة وبذل نفقة من تجب نفقته ويقدّم الإجارة ونحوها على بيع العبد والحيوان أو يجبر على طلاق الزّوجة بائنا بان يرجع في المجلس مرّتين ويطلق الثالثة ان لم يحصل باذل للنفقة أو مقرض لمن تجب عليه وإذا امتنع عن المباشرة تولى الحاكم أو نائبه تلك الأعمال هذا ولعلّ مستنده في المقام قاعدتا نفى الضرر والعسر وهما مما يقلب عليه « 2 » الأصول في خلافه سليمة عن المعارض على أن ما عليه لو تم لتمشى في جملة من صور غيبة الرّجل وبعض صور إيذائه المرأة والتقريب ظ والظاهر اختصاص الالتزام بذلك كلّه بنفس هذا القائل وأعجب من الكلّ اطلاق كلامه حيث يشتمل صورة عدم مطالبة المرأة بالطلاق أيضا فهذا كما ترى فالحق عدم جواز ذلك من غير فرق في ذلك بين كونها عالمة بفقره قبل العقد بين كونها جاهلة به فالقول بالفسخ في الصورة الثانية وكذا فيما تجدد عجزه كقول هذا القائل في عدم الاستقامة فتأمل

المقام الثاني : في شرائط قاعده اسقاط الإكراه أثر التصرف

المقام الثاني في الإشارة إلى مسائل مهمّة في الباب مما يتعلق بالقاعدة ونحو ذلك فاعلم أنه لا بدّ من في جريان قاعدة اسقاط الاكراه اثر التصرف من بقاء حقيقة الاكراه ليتحقق في نفسه وقد ينضم اليه ما لا يزيل حقيقته فلا اعتبار به أو ما يزيل الحقيقة فلا يسقط إذ ليس هناك اكراه وقد ينضم اليه ما يتردد الذهن في انه مزيل لكونه اكراها أو غير مزيل فيقع الشك في انه هل يسقط اثر التصرف به أو لا وأمثلة هذا الأخير في غاية الكثرة فلا بد للحاذق الممرّن من الدقة والتأمل حتى لا يختلط عليه الامر فذكر أمثلة حتى تكون على بصيرة فلو قال وليّ الدّم لمن عليه القصاص طلق امرأتك والا اقتصصت منك كان المقام مما يتحقق فيه الاكراه جدا وتجرى القاعدة فيه قطع واما تخيل انه لم يحصل الاكراه لأنه اكراه بحق لا على حق فمما ليس في محلّه إذ ليس المعنى من العبارة ان يكون للمكره به حق بل إن يكون الاكراه نفسه حقا ولا يكون الاكراه حقا الا على حق فافهم وتجرى القاعدة أيضا فيما لو قال طلق احدى زوجتيك والا قتلتك فقول جمع من فضلاء العامة انه لا يقع تعليلا بان ايثاره لهذه على تلك وقد كان قادرا على العكس يدل على أنه مختار توهّم تدفعه قاعدة انّ كل قول انعكس بنفسه بطل من أصله فقاعدة الاسقاط جارية حتى على تسليم ان فراقها عنده بتقدير التعارض راجح على فراق تلك وقس على ذلك الحال في ساير الايقاعات والعقود والجابر وان لم يرد الخصوصيّة الا ان المرجع في المقام هو صدور الفعل من دون رضا المكره والخصوصية ملغاة عند نظرهما والطريق في اتيان الكلّى منحصر في الفرد وقد بان من ذلك أيضا جريان القاعدة بتحقق موضوعها فيما خير الجابر المكره بين أمور محصورة من اصقاع مختلفة من الطلاق والبيع والإجارة ونحو ذلك وكذا بين أمور محصورة متباينة لكنها تكون من صقع واحد وان كانت متفاوتة وذلك كالجبر مثلا على بيع أحد الأشياء من الفرس الذي قيمته عشرة دنانير والسّيف الذي قيمته خمسة والثوب الذي قيمته ثلاثة فلا تجرى القاعدة لانتفاء موضوعها فيما لو قال طلق زوجتك والا قتلتك فقال طلقت زوجاتى كلهن ولا فيما جبره على البيع فاجرا والإجارة فباع أو على نوع من أنواع التمليك فاختار غيره كالصّلح فباع أو بالعكس أو نوع من نوعي النكاح فعكس كان جبر على الدوام فتمتع أو بالعكس « 3 » هذا ويشكل الامر فيما لا يأبى الجابر عن الخيار في البيع مثلا فباع بلا خيار وكذا فيما خيره بين الامرين المتقاربين وكان أحدهما يندرج تحت الآخر كبيع من أو منين فباعهما هذا والظاهر في كلا المقامين عدم جريان القاعدة وليس مثل ذلك ما لو جبره على بيع شيئين على الاطلاق اى ما لم يشترط الانضمام فباع أحدهما فتجرى القاعدة لأنه أحد احتمالي المكره عليه أو بيع شيء واحد لا بشرط الانفراد بل بلفظ مطلق فباعه منضما إلى آخر فالاكراه في الجزء الأول ولو جبره على بيع أحد الشيئين تخييرا فباعهما معا فان باع تدريجا فتجرى القاعدة في السابق دون الثاني وان باعهما دفعة ففيه احتمالات ثلاثة والأخير منها تحقق الاكراه في أحدهما دون الآخر فعليه يحتمل اخراج المكره عليه بالقرعة كما
هامش
( 1 ) الجميع في الخبر ( 2 ) فيبقى ( 3 ) أو على العقد الجائز فاتى باللازم أو بالعكس