غيره فان قيل ولم صارت هذه حالة قلنا لما يخافه من عظيم الضّرر فهذا يدفع أعظم الضّررين بادونهما ودواعية مقصورة عليه لأجل ذلك فللشارع في المكره لطفان خفيان اسقاط حكم الفعل الناشى عنه وعدم التكليف بالصّبر على ما توعّد المكره عليه وهذا من خصايص هذه الأمة ومن ثم قال ص رفع عن أمتي الخ ولو كان حقيقة الاكراه تنافى التكليف لما افترق الحال فيها بين أمة وأمة هذا وأنت خبير بان هذا الكلام وان كان كلاما جامعا لما في مقامه الا ان مع ذلك لا بد من الإشارة إلى بيان الحال في جملة مما فيه وما يرد على جملة أخرى منه
في بيان معنى الالجاء والاضطرار والاكراه والفرق بينها
فاعلم أن الفروق المذكورة بحسب اللّب والحقيقة بين مفاهيم هذه الالفاظ الثلاثة من الملجا والمضطر وان كانت مما لا باس به الا ان كلا من الملجأ والمضطر وان كانت مما لا باس به مما يمكن ان يراد منه المعنى الأعم الشامل للمكره فيكون مما يندرج تحتهما اندراج الأخص تحت الأعم بل إن استعمالهما في ذلك في العرف واللغة مما لا شك فيه بل لا يبعد غاية البعد دعوى الحقيقة في ذلك وقد وقع ذلك في المضطر في جملة من الاخبار أيضا ففي الخبر نهى عن بيع المضطر وفي آخر لا تبع من المضطر الحديث وقد يفسر بوجهين أحدهما ان يضطر إلى العقد من طريق الاكراه عليه فهذا بيع فاسد لا ينعقد والثاني ان يضطر إلى البيع لدين ركبه أو مئونة ترهقه فيبيع ما في يده بالوكس للضّرورة هذا ولا يبعد ان يقال أيضا ان المكره قد يستعمل في المعنى العام ولكن المتبادر منه عرفا حين الاطلاق من يحمله بالكسر على الفعل وكيف كان فإذا اجتمع المضطر والمكره كما في خبر رفع التّسع يراد منهما أمران متغايران هذا ولقائل ان يقول إن الملجا والمضطر أو المضطر أو المكره كالضّرر والضرار والفقير والمسكين والجار والمجرور مما إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا هذا ولكنه بعيد فتأمل ولا يخفى عليك انّ ملاحظة العنوانات ومراعاتها « 1 » لا بدّ منه فان اختلافها مما ينبعث عنه اختلاف الاحكام ولو كان في بعض الوضعيات كما يكشف عن ذلك ما أشير اليه في خبر بيع المضطر فإذا عرفت هذا فاعلم أن الميزان المستقيم الذي ذكر في المكره ليس بمستقيم فان الاكراه من الموضوعات العرفية فالمرجع فيها هو العرف فربّ مقام مقام يعد مثل المنع من الطّعام والشراب مدّة يوم بل في اقلّ منها اكراها فإناطة الامر على تحقق الأشدية والأعظمية مما لا يساعده شيء نعم ان أصل العدم في مقام الشك في تحقق الإكراه وعدمه مما يجرى جدّا ويعتبر قطعا ثم انّ مثل ذلك في عدم الاستقامة اطلاق الكلام وارساله في صحّة التكليف بالصّبر على ما توعّد المكره عليه فان ذلك مما يتصوّر على مراتب عديدة ودرجات متفاوتة فقد يكون في العسر والحرج في مقام ينفى العقل الصّريح على نمط الضرورة اباحته من جانب الحكيم ويحكم بقبح تجويزه منه وربّ مقام لا يحكم بذلك بل بقبح التكليف الالزامى من جانبه نعم ان ما يكون بعد ذلك مما يقبل التكليف ثم لا يخفى عليك ان قوله ولو كانت حقيقة الاكراه الخ مما في غير مخرّه أيضا فان ما ذكره منقوض بالخطأ والنسيان والتقريب ظ فما استفاد من الخبر مما ليس على النمط المستقيم وتحقيق الحال وبيان المقص منه وتوجيهه بما لا مزيد عليه مما قد مرّ في مباحث أصل البراءة وكيف كان فان المضطر ممن ينسب اليه الفعل جدا بنص الكتاب والاخبار وهو ليس باطلاقه من هو مسلوب القدرة والقصد والاختيار والفعل والاضطراري هنا غير الفعل الاضطراري في مسئلة التحسين والتقبيح العقليين وقد يرسم المضطر بالمحمول على ما فيه ضرر من مقدوراته لدفع ما هو اضرّ منه وهو من وجه قالا باس به وغلط المعتزلة في ذلك واضح حيث زعمت انّ من عدم اختياره وصار كالآلة المحضة كمن شدّ وثاقه والقى على شخص فقتله بثقله أو كان على دابة فمات وسقط على شيء فإنه لا يضمن هذا ثم إن الفقهاء كثيرا ما يطلقون الاختيار في قبال الاضطرار والاكراه والمختار في قبال المضطر والمكره وليس مقصودهم نفى القصد والاختيار من المضطر والمكره بل المقص من المختار من هو مط الدّواعى والإرادات ومنهما مقصور الدّواعى والإرادة بسبب مصادمته امر
فيها مقامات
فإذا علم هذه المقدّمة فقد حان وقت الشروع في المقامات
المقام الأول : في بيان قاعدة اسقاط الإكراه أثر التصرف
المقام الاوّل في بيان قاعدة عامة ذات استثناء في الباب وهي قاعدة اسقاط الاكراه اثر التصرف الا في مواضع فمنها اسلام الحربي والمرتد عن ملّة والمرأة مط لا الذمّى ومنها الارضاع ومنها الاكراه على القتل ومنها الاكراه على الحدث بالنسبة إلى الصّلاة والطواف ومنها طلاق المظاهر والمولى ومع الاشتباه بين الزوجين حيث حكمنا بصحّة الاكراه ومنها بيع المال في الحقوق الواجبة ولا سبيل إلّا به ومنها قبض الزكاة والخمس فإنه معتبر مع الاكراه ومنها اختيار من اسلم على أكثر من النصاب لو أدّى الامر إلى اكراهه عليه ومنها تولى الحد والقصاص لو لم يباشر أحد الا بالاكراه واختلف في الاكراه على فعل المنافى في الصّلاة الحدث وفي تحقق الاكراه على زنا الرجل والأظهر تحققه لان الانتشار طبيعي والاكراه انما هو على الإيلاج وهو « 2 » مقص هكذا قرر المط في كلمات جمع من فضلاء العامة والخاصّة وقد يعترض على الأول بان القاعدة مخصوصة بالاكراه بغير حقّ فلا معنى للاستثناء فالمرتد والحربي أثمان بكونهما احوجا إلى الاكراه عليه ثم الاسلام ان وقع منهما عند الاكراه بانّها كما وقع ظاهرا فهو يجبّ ما قبله والا فحكمهما في الظاهر حكم المسلمين وفي الباطن كافران لما اضمراه من حيث الطوية ووقع النظر فيمن لم يكن كفره بفساد العقيدة بل بالامتناع من التلفظ بكلمة الحقّ فهل يصح باطنا كما يصحّ ظاهرا لان اللفظ وافق العقيدة ولا اعتبار بما توسّط من الاكراه لولا نظرا إلى الاكراه اسقط « 3 » هذا التلفظ وهو اما شطر من الايمان أو شرطه فكأنه غير متلفّظ والأقرب هو الثاني لكن الفرض كالمستحيل ويشبه ما إذا أراد المكره على الطلاق ايقاع الطلاق والأصحّ انه يقع لحصول اللفظ والإرادة ويقرب من ذلك ما إذا قال طلق زوجتي
هامش
( 1 ) ممّا
( 2 ) مقصور
( 3 ) حكم