منها وهكذا وان التعميم في القاعدة لو سلّم فإنه مذهب « 1 » كلّ من قال بها في البيع وان تفريع الشروط الثلاثة التي كل واحد منها بمنزلة قاعدة مستقلة على هذه القاعدة مما لا ينكر الا ان الاذعان « 2 » بثبوت القاعدة فالنزاع فيها مما ينبعث عنه النزاع في هذه الشروط على أن للكلام في كيفية كل واحد منها عرضا عريضا كما لا يخفى على الفطن الحاذق الاخذ بمجامع ما قدّمنا في المباحث السابقة ثم إن هذا كله انما بعد الاغضاء عن أن الأمثلة المذكورة ونحوها مما للغرر فيها مدخل ظ فهذا مما اذعن الشهيد ره بتحقق الاجماع فيه والا فالامر أوضح فان قلت انّ المصير إلى قاعدة عدم اغتفار الغرر حتى على نمط التعميم فيها مما في مخرّه وان كان مستنده من الخبر مما يقبل المناقشة على ما أسلفت وذلك لكونها من القواعد الفرعيّة التي يكفى في اثباتها دليل من الأدلة الظنية فالشهرة والاجماع المنقول مما يكفى في اثباتها وان سلم عدم تحقق شيء من غيرهما قلت الامر كما ذكرت لو لم يتبيّن فساد محط نظر المشهور في المقام قد تبيّن فلا اعتداد بالشهرة ولا الاجماع المنقول هذا ومع ذلك فالقول بثبوتها حتى على نمط التّعميم مما لا يخلو عن وجه فتأمل ثم لا يخفى عليك ان كل ما ذكرنا من النقض والابرام والتسديد والتزييف وغير ذلك الا ما يتعلق بالخبر المذكور مما يتمشى في قاعدة عدم اغتفار الجهالة أيضا ويتمشى في الجهالة أيضا قضية انها على اقسام ثلاثة مما لا يغتفر اجماعا ومما يغتفر اجماعا ومما يختلف فيه اختلافا ينبعث عنه ثبوت هذه القاعدة وعدمه وهذا الذي كان يفيده أيضا كلام الشهيد ره بناء على النّمط الذي قررنا في بيان مرامه هذا
و
في بيان أن الغرر والجهالة هل يعمّان البيع وغيره أم لا
اما ادّعاء انعقاد الاجماع على قاعدة عدم اغتفار الجهالة في البيع نظرا إلى اندراجها تحت قاعدة اشتراط العلم في المعاوضات من العقود كادّعاء ان هذه القاعدة مما ثبت بالاجماع فمما ارساله واطلاقه من الدعاوى الجزافية في كلا المقامين فليس تحقق الاتفاق أو الاجماع الا في الجهالة الواضحة البيّنة في العوضين كما أشار الشهيد ره إلى ذلك وارجاع الجهالة في كلّ ما يجوزونها إلى العلم أو ادعاء عدم صدق الجهالة عليها أو عدم مرارية مثلها من الدليل كادّعاء اغتفارها بالدليل الخاص الوارد على القاعدة ورود الخاصّ على العام وان كان كل ذلك مما له وجه غير الأخير الا ان الانصاف قاض بان هذا التجويز في غير ما يتسامح فيه لقلته ليس الا امرا ناشئا عن الاختلاف في القاعدة وعدم اذعان جمع بها وكيف كان فإنه يمكن ان يكون مستند القاعدة في باب الجهالة ما في صحيح مسلم عن جابر ان النبىّ ص نهى عن الثنيا الحديث فهي بالضمّ مع القصر الاسم من الاستثناء وفي خبر من استثنى فله ثنياه اى ما استثناه الحديث وكذا لك الثنوى بالواو ومع فتح الثاء وفي خبر زرارة وقد حصر الناس بمؤمن وكافر فأين أهل ثنوى اللّه تعالى اى الذي استثناهم اللّه تعالى بقوله الا المستضعفين الآية وفي آخر الشهداء ثنية اللّه اى الذين استثناهم اللّه تعالى في قوله فصعق من في السماوات والأرض الا ما شاء اللّه وكيف كان فان المراد مما في صحيح مسلم هو ان يباع شيء جزافا فلا يجوز ان يستثنى منه شيء قل أو كثر وقد يقال إن المراد منه ان يستثنى في عقد البيع شيء مجهول والتقريب على الأول ظ وكذا على الثاني لكن بعد ادّعاء تنقيح المناط القطعي والقطع بالعلّة وعلى التقديرين يكون مدركا للقاعدة في غير البيع أيضا ولكنه بعد الاغضاء عن سنده يرد عليه ما مر في خبر الغرر ودعوى الانجبار سندا ودلالة كما ترى والحاصل ان الكلام في هذه القاعدة كالكلام في قاعدة الغرر فخذ ما قدّمنا فيها وانسج على منواله هنا أيضا حتى فيما أشرنا اليه هناك وفي آخر الكلام من ترجيح جانب الاذعان بالقاعدة على نمط التعميم ومع ذلك فاحكم بادخال مثل البيع بالجبر والمقابلة أو الخطائين أو التعاكس أو الأربعة المتناسبة أو الحشو وهكذا كلّ ما يؤول إلى العلم لا على نمط الاطلاق بل ولا يقوم عند أهل العرف والعقلاء مقام العلم الابتدائي تحت ما يغتفر ويتسامح فيه اى في حكمه لقلته بالاجماع وذلك ان تمشية دليل القاعدة إلى هنا مما فيه شك جدّا فلا وجه للحكم بالفساد وان كان على وفق الأصل الأولى بل ما يعوّل عليه حينئذ هما الأصلان الثانويان من اصالتى الصحّة واللزوم فان قلت هذا الذي قررت هل هو عين ما قد يقال من انّ الغرر أو الجهالة من الأمور العرفية ومما يختلف بحسب الموارد وقد يكتفى في المعلوميّة بالمشاهدة مرة وبالكيل والوزن أخرى وطرق الاختيار مختلفة وهكذا التفاوت في الأعيان فقد يكون المقام مما يتسامح في شيء دون شيء ثم ليس الغرر والجهالة كالسّفه مما يتبدل بتبدل الاغراض فلا يجدى في الصحّة انضمام المصلحة بل يحكم بالبط فيما صدق الجهل والغرر قلت إن ارجاع بعض ما في هذا الكلام إلى ما قررنا وان كان ممكنا في بادي الانظار الجليّة الا ان الفرق واخصيّة ما قررنا مما في هذا الكلام مما لا يخفى على أصحاب الأنظار الدقيقة فتأمل ثم لا يخفى عليك ان قضية الوثوق في العادة بالوجود وامكان التّسليم والقابلية للمعاوضة وامكان القبض مما فيه العرف هو الضابط في باب الغرر فقد يقوم الظن في هذه الأمور مقام القطع ولهذا لم يحكم ببطلان بيع الغاصب ولا المكره فيما يتوقع الإجازة والرّضا على أن أمثال ذلك مما لا يعد من الغرر أصلا فنحكم بالصحّة حتى في صورة الشك في ترتيبها بل لا يبعد هذا في صورة القطع بالعدم أيضا ثم لا يخفى عليك ان مصادفة الواقع مما لا يرفع الغرر ولا الجهالة فلا يفترق الحال في البط بين ما ظهر موافقته للواقع من عدم الخطر والجهالة وبين عدم ذلك وقد يتراءى الخلاف من البعض حيث قال بيع صبرة بصبرة مجهولة جائز ان ظهر مصادفة الواقع والتماثل هذا وهو لا يساعده شيء والاستصحاب يرده وهو حجّة وان كان في مواضع الشكوك
السّارية فخذ الكلام بمجامعه ولا تغفل
تذييل : في بيان الغرر والجهالة في البيع الشخصي والكلى وما يتعلّق بذلك
تذييل يعلم فيه أمور فاعلم أن الغرر والجهالة مما لا يتحققان
هامش
( 1 ) جمع لا مذهب
( 2 ) بها فرع الاذعان