بعد وجود العوض وامكان القبض ومعلوميّة المقدار وان كان قليلا ما « 1 » لم يؤدّى إلى السّفه لقاعدة السّلطنة على الأموال وقاعدة الاقدام على ضرر نفسه واسقاط احترام ماله غاية ما في الباب ان البيع في مثل ذلك يكون من قبيل بيع المحابات والفرق بينه وبين صورة الاقدام تعمدا على ما فيه غرر بان يقول انى ابذل هذا الثّمن بإزاء هذا المال سواء كان زائدا أو ناقصا ممكن القبض أم لا ظ فان هذا المثال فرد نادر وملاك الامر في الضوابط الشرعية انما على الأغلب فمتى ما تحقق الغرر لزم منه البط حتى في الفرد النادر وذلك لسدّ باب التجارب وقطع طريق التشاجر والتنازع وبالجملة فرق بيّن بين كون الافراد الغالبة مما لا يقدم فيه الا على الحصول وعدم الضرر وبين ما لا يقدم فيه الا على الضّرر فبيع المحابات والهبة ونحوهما انما من الأخير ثم لا يخفى انه قد انصدع فيه عن تضاعيف ما مر ان بيع الكلى ليس كبيع أحد الفردين فان الأول بعد تحقق الوصف بأوصاف مميزة منتهية إلى حد لا يقع الاختلاف بعده في افراده بما يختلف به الرغبات ويتفاوت القيم مما ليس فيه غرر ولا جهالة فهو مقدور في كلا البابين في باب تعلّق البيع به وباب التسليم بتوسيط الافراد التي هي من المقدّمات السّببية ولا فرق في ذلك بين المذهبين من وجود الكلى الطبيعي حقيقة في الخارج ومن عدم ذلك ان ما يفهمه أهل العرف من أن متعلّق البيع هو الامر الكلّى مما يكفى في المقام ثم إن الاغراض الشرعيّة من الاحكام التّكليفية والوضعيّة انما تحتاج إلى تحقق الموضوعات في نفس الامر بمعنى انّ هذا الحكم مثلا ثابت له في نفس الامر على تقدير ثبوت الموضوع الفلاني في نفس الامر فلا يحتاج إلى الوجود الفعلي فيندفع ما يتخيل من انّ معاملة الكلى وان لم يكن مما فيه ضير من حيثية الغرر والجهالة إلّا انها مما فيه ضير من حيثية الملك نظرا إلى أن المعاملة قاضية بالتمليك والملكية صفة لا تقوم الا بمحل موجود والكلى لا يعقل وجوده بما هو كذلك وان قلنا بوجود الكلّى الطبيعي حقيقة وبالجملة فان بيع الكلّى مما هو جار على القاعدة واما الفرد المردّد فان عدم جواز بيعه في المثليات كعدم جوازه في القيميات مما على وفق قاعدتى الغرر والجهالة فالحكم بالبط ح مما في مخره وان قطع النّظر عن النص والاجماع إذ الامر المردّد من الأمور الانتزاعيّة المحضة لا من الكليّات المتاصّلة في نفس الامر فبسبب مدخلية الفرد في ذلك اى احدى الخصوصيّتين وعدم مراديّة الكلّى المتاصّل الحاصل في ضمنهما يكون المقام مما لا يتعلق به التمليك والنقل والانتقال ومما لا يؤثر فيه الانشاء من حين العقد وبالجملة فان الامر المردّد مما ليس له قابلية لتعلق انشاء به فهذا امر زائد فيه على الغرر والجهالة فلذا جاز الصّلح فيما فيه الغرر والجهالة ولم يجوز على الامر المردّد فلا حاجة إلى أن يقال إن الغرر والجهالة في غير هذه الصورة مما يؤول إلى العلم بمعنى المعلوم واقعا والمجهول ظاهرا وهاهنا لا يؤول اليه أو ان عدم اغتفار هذا النّوع من الجهالة والغرر في الصّلح لعله لدليل خاص هذا على أن هذين الوجهين مما لا يخلو عن مناقشة كما لا يخفى على الفطن ثم لا يخفى عليك ان ما ذكرنا غير منقوض عند النظر الدقيق في الإجارة على تقديرين كنقل المتاع المعيّن في الجمعة بدينار والخميس بدينارين وهكذا خياطة الثوب على نمط الرّومى والفارسي وذلك ان المقص في هاتين الصورتين كل منهما لا أحدهما فيكون في المقام اجرتان مستقلتان في إزاء عملين مستقلين مقصودين وفوات أحدهما في الإجارة ليس بسبب قصد المتعاقدين بل للتعذر الخارجي بحيث لو فرض الاتيان بهما لاستحق الأجرتين بمقتضى العقد ولكن ذلك في الخارج غير ممكن فليس هكذا بيع شيئين بثمنين فان البيع تعلق بواحد لا بعينه فلزم البط نظرا إلى أنه ان قصد كلا منهما فلا بد من وقوعهما وحصولهما لعدم منع الجمع كما في الإجارة المذكورة فلا بد من إرادة أحدهما فخذ الكلام بمجامعه ولا تغفل
تذنيب : في بيان انّ الشرط الفاسد لا يوجب بطلان العقد
تذنيب اعلم أن من تأمل في جملة من المباحث السّابقة واخذ مجامع ما اخترنا فيها علم أن الأصل الأصيل هو عدم بط العقد باشتراطه بالشرط الفاسد وهو المنافى لمقتضى العقد أو المؤدّى إلى الجهالة أو الغرر أو المخالف للكتاب والسّنة أو المحلل الحرام أو المحرّم الحلال بل إنه يبطل الشرط ح ويلقى من أصله فهذا مما يتمشى حتى على الاذعان بقاعدة تبعية العقود للقصود وتسليم قضية ان الشرط الفاسد مط مما يوجب جهالة في أحد العوضين لان له قسطا من العوض وذلك لفقد تحقق المانع العقلي في المقام كتحققه في باب التعليق في جملة من العقود على أنه يكشف عن ذلك اشتمال جملة من النصوص والفتاوى على الغاء الشرط بفساده والحكم بصحة النكاح في بعض المقامات فالتقريب غير خفى فانحصر طريق الفساد فيما أشرنا اليه فدون استنباط فساد ما نحن فيه منه خرط القتاد فان قلت إن الشرط بمنزلة الجزء من العوضين والمراد به ربط المعاملة لا التزام خارجي مطلوب في نفسه فمتى تحقق الرّبط وفسد الشرط لم يقع ما تعلق به القصد من المركب والمطلق لم يتعلّق به القصد وليس العقد دالا على وقوع المعاملة وان انتفى الشرط بل هو دال على عدمه بدونه فلا يجدى عموم أوفوا بل هو وخبر المؤمنون عند شروطهم مما يدل على فساد العقد لا يقال إن العقد بظاهره اقتضى الوقوع بدون الشرط لأنه يقال إنه على فرض تسليمه لا وجه لبقاء الصحّة أيضا لعدم القصد على ذلك على أن قصد الوقوع بدون الشرط مما يضرّ أيضا لعدم الدال ح عليه والقصد الخالي عنه مما لا عبرة به واللفظ مما بعد التقييد بالشرط دال على الرّبط قلت انّ ما ذكر غاية استنهاض الوجه للفساد ومع ذلك فإنه « 2 » مما قد اشتمل على الوجوه المدخولة والمصادرات إذ قد علم عما مر في باب تبعية العقود للقصود وباب كون الشرط بمثابة الجزء وبابى الغرر والجهالة عدم تطرق الفساد إلى العقد بما يزيد بدرجة على ما ذكر فح يسأل عن أن العقد المشتمل
هامش
( 1 ) لم
( 2 ) مما