شرطت عدم التصرف نعم لو أجاز الشارع هذا الشرط فايجابه الوفاء به يحرم الحلال وبالجملة فلا بدّ من أن يراد ان نفس الشرط يحلل ويحرّم لا ان ايجاب الشارع ذلك الشرط يحلل ويحرم لأنه محتاج إلى التقدير في الرواية ومناقض لما استشهد به الامام ع في موثق منصور بل لازم ذلك كون الاطلاق لغوا وينحصر مورد الخبر في اشتراط الواجبات واجتناب المحرمات فالحكم بوجوب ذلك بل تعليقه بالوصف المشعر بالعلية لغو جدا وليس المراد جعله مجرد طلب الترك حتى يرد ايراد انه إذا اشترط عدم الفعل فقد جعله حراما عليه بل المراد جعله حراما واقعيا حتى يكون المشروط حرمة الفعل في نفس الامر شرعا فان قبل الشرط مع قطع النظر عن ايجاب الشارع الوفاء به لا يوجب تحليلا ولا تحريما قلنا إن أريد حصولهما واقعا فكك وان أريد بحكم الشرط فليس كذلك بل حكم الشرط ذلك فالشرط كالنذر في التعليق في المباح والمحظور قلت إن فساد ما في هذا الكلام وابتنائه على وجه فاسد غير خفى لأنه مستلزم كون الاستثناء على نمط الانقطاع إذ تغيير الاحكام الإلهية وتبديلها مما ليس في قدرة المتشارطين فكيف يكون ذلك مما يتعلّق به النهى والامر على أن ما ذكر يستلزم أحد الامرين اما دخول اشتراط فعل المحرّمات وترك الواجبات في المستثنى منه فيكون هذا الاشتراط صحيحا أو كون الاخبار بأسرها ساكتة عنه فيكون حرمته وبطلانه مما ثبت بحسب الدليل الخارج من الاجماع ونحوه لا بحسب القاعدة المستفادة من الاخبار فالالتزام بأحدهما كما ترى ثم إن قضية انحصار مورد الاخبار مما يغلب عليه وبالجملة فان ما صار اليه وخصّ الحكم من تلك الموارد مما يتحقق فيه السّلب الموضوعي لا المحمولي فلا ينصرف إلى مثله الاخبار وان كانت تلك الشروط من الشروط الباطلة مط لخروجها عن قدرة المكلفين فبطلانها كبطلان الشروط المنافية لمقتضيات ماهيات العقود مما لا ريب فيه فالأول لما ذكر والثاني لأجل عدم تحقق الصدق وانتفاء العقد فلولا الاستثناء في الاخبار لكان الحكم أيضا هو البط في هذين القسمين فوجود الاخبار وعدمها بالنسبة اليهما على السواء فإذا كان تحليل الحرام عبارة عن تحليله مع بقائه على حرمته واقعا وظاهرا وكذا الحال في العكس وكان ذلك في الحقيقة لب الالزام بالفعل في الأول والترك في الثاني وكان ذلك غير المتبادر من الاخبار كان ما ادّعاه من لزوم التقدير على البناء على خلاف ما زعمه من الدّعاوى الجزافية بل إن ما ادّعاه ليس من التحليل والتحريم في شيء فإنه تبديل حكم الحرمة بالحل وبالعكس على « 1 » ارادته أيضا بإرادة المعنى الأعم الشامل لما قال وما قلنا مما لا يضرّنا فباخذ مجامع ما ذكرنا تعلم ضعف ما في آخر كلامه أيضا
في المراد من مخالفة الكتاب والسّنة
ثم لا يخفى عليك ان هذا الزاعم قد ذكر في باب مخالفة الكتاب والسّنة ما يقرب من كلامه هنا حيث قال والمراد من المخالفة ان يثبت حكم في كتاب أو سنة وهو يشترط ضدّه طلبيا أو وضعيّا كما أنه قد ثبت ان المرأة امرها ليست بيدها فيشترط خلافه والطلاق بيد الزوج فيشترط خلافه والطّلاق بيد الزوج فيشترط إلى كونه بيدها أو عدم تسلطه على ماله أو ان يكون الخمر حلالا واما اشتراط عدم التصرف فليس من هذا الباب لأنه لم يثبت التصرف بل جوازه والمخالف عدم الجواز لا عدم التصرف والقول بان اشتراطه يوجب عدم جوازه مدفوع بان الشرط لا يقتضى ذلك بل الزام الشارع بالشرط يقتضيه وبالجملة التزام عدم التصرف لا ينافي جوازه ما لم يكن له ملزم وكذلك شرط فعل ما ثبت « 1 » وجوبه ليس مخالفا للكتاب والسّنة إلّا انه يتعارض أدلتهما مع أدلة الشرط هذا وأنت خبير بان هذه الكلمات كالثياب الخلقة كلّما خيطت من جانب تهتكت من جانب آخر فنقول انه وان لم يرد على أول كلامه بحث ان هذا مستلزم لكون الاستثناء مستغرقا بناء على كون المراد هو الثبوت في ظواهر الكتاب والسّنة وان كانت قابلة للتقييد نظرا إلى اندفاعه بما ذكر من قوله وليس من هذا الباب اشتراط عدم التصرف إلّا انه يرد عليه بحث ان لازم ذلك عدم جواز التمسك بعمومات الشرط في مقام الشك والتقريب بأنه يريد ح من ثبوت الحكم بالكتاب والسّنة ثبوته على نحو لا يمكن اشتراط خلافه فح نقول إن عموم الشرط انما هو في مقام لم يكن اطلاق الكتاب والسّنة مما يقتضى بعدم جواز شرط خلافه وهذا لا يعلم الا بعد العلم بصحّة اشتراط خلافه والفرض انه أيضا يتوقّف على شمول عمومات الشرط فيلزم الدور فلازم هذا الكلام هو ما أشرنا اليه من سقوط هذه العمومات عن الحجية برأسها فان ما علم من الخارج من جواز اشتراط خلافه أو عدم جوازه مما لا كلام فيه ثم إن فرقه بين التصرف وجوازه وابتنائه على هذا الفرق عدم كون اشتراط عدم التصرف من صقع الأمثلة المذكورة لعلّه مما بنى على أن المتبادر من المخالفة ما كان على نمط المطابقة دون الالتزام فيرد عليه ان بعد اعطاء الشرط الالزام ولزوم تصدّر كل ما اشترط بشرط بلفظ الالزام في الحقيقة مثل الزام عدم التصرف والزام عدم التسري والزام عدم الوطي ونحو ذلك لا يكون للفرق وجه على أن الفرق بين المطابقة والالتزام كما ترى ثم العجب في المقام ادخال مثل اشتراط كون الخمر حلالا في المخالفة واخراج اشتراط ترك الواجب أو فعل المحرّم منها وأعجب من الكلّ قوله في آخر كلامه إلّا انه يتعارض أدلتهما مع أدلة الشرط فعلى ما بنى الامر عليه لا يكون المعارضة الا من المعارضات البدويّة ومن قبيل المعارضة تسامحا وبيان ذلك أنه ان اقتضى دليلهما الوجوب والحرمة مط بحيث لا يمكن اشتراط خلافه بمعنى عدم تبدل الحكم به فيصير الشرط مخالفا للكتاب والسّنة وان لم يكن كذلك فيتعارض الدليلان كما ذكر لكن المفروض ان دليل الشّرط مقيّد بعدم مخالفتهما فلا يعقل التعارض الا ابتدائيا فيكشف ذلك أينما وقع عن بط الشرط لدخوله في مخالفة الكتاب فهذا ظ اللهم الا ان يرتكب خلاف
هامش
( 1 ) حرمته وترك ما ثبت