تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
خلاف الفرض ويقول انّ عموم الامر والنهى مما يقيد أيضا بما إذا لم يشترط في العقد خلافه فيلزم التكافؤ ح بين المتخالفين هذا وبالجملة فانّ هذا القول كبعض الأقوال التي مرّ إليها الإشارة في معزل عن الحق والتحقيق ومع ذلك ليس أردأ الأقوال في المسألة فان ارداها وابعدها عن الحق القول باجمال تلك الأخبار لتخصيصها بالمجمل فتسقط عن درجة الاعتبار فهذا القول ينبعث عنه الاحتياج في صحّة اثبات الاشتراط بشرط من الشروط إلى استنهاض دليل خاصّ من نصّ أو اجماع فيطرح هذا القول بسيرة العلماء حديثا وقديما جيلا بعد جيل على احتجاجهم بتلك الأخبار فان قلت بيّن الثمرة في المشاجرة وأوضح طرق الفرق بين هذه الأقوال الخمسة قلت انّ ثمرة المشاجرة في فهم فقه تلك الأخبار واضحة عند النّدس النّطس وقد مرّ الإشارة في تضاعيف ما قدّمنا إلى جملة من وجوه الفرق ومع ذلك نشير هنا إلى لوازم ما اخترنا والفطن يستخرج من خاصرتها وخاصرة ما تقدم لوازم ساير الأقوال فنقول ان بط الشروط المنافية لمقتضى نفس العقود كبطلان شرط تحريم الحلال وشرط تحليل الحرام على النّمط الذي مر الإشارة اليه مما لا شك فيه ولكن كل ذلك مما ليس داخلا في الاخبار كما عرفت ومن الشروط المنافية لمقتضى نفس العقد اشتراط عدم التصرف في المبيع والظاهر انّ منها أيضا اشتراط كون الطلاق بيد الزوجة أو الجماع موقوفا على اذنها واما اشتراط عدم التسري على نمط الاطلاق أو على نمط الاختصاص بفلانة فهو بحسب ما قررنا من الشروط الجائزة فالحكم بالبط في ذلك ان تحقق انما لأجل دليل خاص فيكون القاعدة المستفادة من الاخبار اى القاعدة الواقعة في جانب المستثنى « 1 » مما خصّص بمثل هذا واما اشتراط عدم وطى الزوجة ولو كانت دائمة في أقل من زمان وجوبه كاشتراط عدم شرب الماء أو اكل الخبز فيما لا يفضى إلى الضرر ولا إلى العسر فمما داخل تحت القاعدة وهكذا الكلام في نظائر ما ذكر وبالجملة فان الشرط من قبيل الالزامات الشرعية كالنذر فيصح اشتراط ما يمكن الزامه حتى الواجبات وكذا المباحات التي لا نفع للمشترط فيها مثل اكله أو جماعه « 2 » وكذلك التروك مثل ان لا يضرب زيدا أو لا يعطى عمروا وهكذا وبعبارة أخرى انه يصحّ اشتراط كلّ مقدور عينا كان أو فعلا مباحا أو راجحا وجوديا أو عدميّا مما فيه نفع للشارط أم لا فلا بد من إناطة الامر على هذا النمط الذي ذكرنا ومن التأمل فيه تطلع على معايب كلمات جمّ في مقامات عديدة منها ما ذكره الشهيد ره حيث قال كلّ عقد شرط فيه خلاف ما يقتضيه مع كونه ركنا من أركانه « 3 » وان لم يكن من أركانه ولكنه من مكملاته كاشتراط نفى خيار المجلس والحيوان فعندنا يصحّ لان لزوم العقود وهو المقص الأصيل والخيار عارض وصنعه بعضهم لان الغرض بادخال الخيار هنا هو التروي واستدراك الفائتات فهو من مقاصد العقد فاشتراط الاخلال به اخلال بمقاصد العقد قلنا هو مقصود بالقصد الثاني لا الأول أو مثله لو شرط رفع خيار العيب ولو شرطا رفع خيار الغبن أو خيار الرؤية أو خيار تأخير الثمن ففيه نظر هذا وأنت خبير بما فيه من إناطة الامر على ما لا ينبغي ان يناط به وبعد الاغضاء عن الكلّ يرد عليه ان تنظره في آخر كلامه مما ليس في مخره فتأمل ثم لا يخفى عليك ان المنع من التصرف الخاص كاشتراط ان لا يهب أو لا يبيع أو لا يعطى زيدا كالمنع من مطلق التصرّف في كونه من منافيات مقتضى نفس العقد فلا يجوز وليس مثل ذلك اشتراط التصرف الخاص كاشتراط العتق أو الهبة أو بيعه زيدا ونحو ذلك فان ذلك يجوز جدّا والسرّ في ذلك مع كون اشتراط عدم البيع مثلا عبارة عن تعيين ساير التصرّفات كما أن اشتراط البيع معناه نفى غيره هو ان الالزام بالبيع واشتراطه لا يقتضى المنع عن ساير التصرّفات وانّما المانع عدم امكان الاجتماع في الخارج وبعبارة أخرى ان ملاك الامر في المنافاة وعدمها انما على ما يفهم من الشرط لا لوازمه المترتبة عليه في الخارج فافهم وتامّل

خزينة في الفرق بين قاعدتى نفى الغرر عن العقود ونفى الجهالة عنها

خزينة في الإشارة إلى بيان ما يكون مفصّلا لبعض ما مر اليه الإشارة مرارا في جملة من المباحث فيكون التّمرين لما مرّ بالتأمل في مسائل هذه الخزينة وما يلحق بها على وجه اتقن ونمط احكم فاعلم انّ قاعدة عدم اغتفار الغرر في العقود كقاعدة عدم اغتفار الجهالة فيها مما يرد على اصالتى الصحّة واللزوم ورود المنجز على المعلق وقد عرفت ذلك اجمالا فيما سبق ولكن الكلام هنا من جهات أخر مكملة للتمرين فاعلم انّ ما أشرنا اليه من كون هاتين القاعدتين قاعدتين مستقلتين متغايرتين نظرا إلى كون النسبة بين مفهومي الغرر والجهالة نسبة العامين من وجه لا قاعدة واحدة بالبناء على كونها نسبة العام والخاص المطلقين هو المستفاد من كلام بعض الفقهاء المحققين قال الشهيد ره في عد الغرر لغة ماله ظ محبوب وباطن مكروه قاله بعضهم ومنه قوله تعالى
مَتاعُ الْغُرُورِ *
وشرعا هو جهل الحصول واما المجهول فمعلوم الحصول مجهول الصّفة وبينهما عموم وخصوص لوجود الغرر بدون الجهل في العبد الآبق إذا كان معلوم الصّفة من قبل أو بالوصف الآن ووجود الجهل بدون الغرر كما في المكيل والموزون والمعدود إذا لم يعتبر وقد يتوغل في الجهالة كحجر لا يدرى اذهب أم فضة أم نحاس أم صخر ويوجدان معا في العبد الآبق المجهول وصفته ويتعلّق الغرر والجهل تارة بالوجود كالعبد الآبق وتارة بالحصول كالعبد الآبق المعلوم وجوده والطير في الهواء وبالجنس كحب لا يدرى ما هو وكسلعة من سلع مختلفة وبالنوع كعبد من عبيد وبالقدر كالمكيل الذي لا يعرف قدره والبيع إلى مبلغ السّهم والتعيين وفي البقاء كبيع الثمرة قبل بدو الصلاح عند بعض الأصحاب ولو شرط في العقد ان يبدو الصّلاح لا محالة كان غررا عند الكل كما لو شرط ضرورة الزرع سنبلا والغرر قد يكون
هامش
( 1 ) منه لا المستثنى ( 2 ) وهكذا ( 3 ) فإنه باطل