للكتاب أم قسمان مستقلّان فالظ في الأوّل هو الثاني فتحقيق ذلك يتحقق ببيان المقص من الشروط المخالفة للكتاب والمحرّمة الحلال والمحلّلة الحرام
في بيان الشرط المخالف للكتاب والسنة
فاعلم أن استثناء الشّرط المخالف للكتاب والسّنة مما عليه اجماع الأصحاب واشتملت عليه جملة من نصوص الباب وكذا استثناء الشرط المحرّم الحلال أو المحلل الحرام مما ورد في جملة آخر من النصوص وأفتى به الأصحاب والمراد من مخالفة الشرط الكتاب والسنّة هو مخالفته لما ثبت منهما بالخصوص بحيث نقطع بان الحكم كذلك من دون تعلقه واشتراطه بشيء آخر وذلك في شرط الفعل كشرب الخمر ونكاح الخامسة وهكذا وفي شرط الترك مثل ان لا يصلّى أو لا يصوم أو لا يطأ زوجته الدائمة مدّة سنة وهكذا فإذا عرف مخالف الكتاب والسّنة عرف غير المخالف أيضا فان الأشياء تعرف باضدادها ونقائضها فكل شرط إذا كان مما لم يرد فيه من الشرع ما يدل على الإلزام فيه بفعل أو ترك فهو مما لا مانع من الاشتراط به سواء كان مثل الذي في الشّرع في لزوم الفعل أو الترك حتى يكون مثل النذر على فعل الواجب أو ترك الحرام ولم كذلك فمثل ذلك في التأدية العبارة « 1 » الثانية فان شئت البيان فاعلم أن
في بيان معنى تحليل الحرام وتحريم الحلال
تحليل الحرام عبارة عن تحليله مع بقائه على حرمته واقعا وظاهرا وتحريم الحلال عبارة عن تحريمه مع كونه حلالا كذلك وبعبارة أخرى ان المراد بالحرام ما كان حراما في نفسه حرمة لازمة وبالحلال ما كان حلالا في نفسه حلية لازمة لا ما يعم العارضى الذي تستحدث من الشرط وينبعث عنه فليست نتيجة هذا في أحد الاستثناءين الا الالتزام بسبب الشرط بالفعل المحرم كشرب الخمر وفي الآخر الالتزام بالترك كترك الصّلاة وهكذا فلا بد من حمل الاخبار على ذلك فإن لم يحمل عليه بل على الشامل اللازم والعارضى الذي ينبعث عن الشرط لزم التدافع البحت والتناقض الصرف بين ما في صدور الاخبار وذيولها والتقريب ظ فان الوقائع لا يخلو عن الاحكام فلا أقل من ثبوت الحكم على نحو العموم من العموم الواقعي أو الظاهري من الإباحة والبراءة أو الخطر والحكم المستصحب من الاحكام الظاهرية اما ترى انه إذا قال بعتك وشرطت عليك ان تعتق عبدك أو يكون سكنى دارى لك أو لا تشرب التتن أو لا تجمع بين الفاطمتين فقد حرم عليه عدم الشرب والجمع وعدم العتق مما كان حلالا بأصل الشرع وحلل لنفسه السّكنى التي كانت حراما عليه وهكذا الحال في أمثال ذلك فان قلت لا يلزم من الالتزام بجواز ما ذكر من الشروط حمل الاخبار على المعنى الذي ذكرت على انّ الالتزام بعدم جواز الاشتراط بتلك الشروط مما لا ضير فيه ولا يلزم من ذلك ان لا يفيد الاخبار قاعدة بل يكون الاستثناء مستغرقا ولا يتحقق مورد للشّرط السّائغ وبيان ذلك أنه يراد من الحلال والحرام فيها ما كان بأصل الشرع لا بتوسط العقد بمعنى ان الحلية والحرمة قد تكونان بعد حصول العقد وقد تكونان على وجه لا دخل له بالقصد فتحريم الحلال وبالعكس جائز في الاوّل دون الثاني وبعبارة أخرى ان الحاصلتين بالعقد مما لم تحصلا قبله فيوجبهما العقد الخالي عن الشرط ولو وقع مقيدا بالشرط فلا يحلل الحرام ولا بالعكس لوقوع الحكم ح على الحل أو الحرمة من أول الأمر فان من شرط في إجارة الدار مثلان لا يسكنها غيره لم يحرم حلالا إذ حلية اسكان الغير انما فرع وجود الإجارة على نمط الاطلاق غير مقيّد بالشرط والفرض انه وقع على نمط التقييد في أول الأمر واما غير مثل ذلك مما لا ربط له بالعقد على النمط المزبور من اشتراط الترك أو الفعل وما يوجب التحليل أو التحريم المبطلين للشرط قلت انّ هذا المعنى وان لم يكن في غاية السّخافة ومما يندر فائدته نظرا إلى أنه يفيد قاعدة من تجويز الاشتراط بشرط على خلاف ما يقتضيه قاعدة اطلاق العقد بل لا تختصّ بذلك فيتمشى في مثل اشتراط سكنى الدار المبيعة للبائع أيضا فتكثر الفائدة وتكون القاعدة في صقع القواعد الوسطى بين الاعمّية والاخصيّة إلّا انه مع ذلك يستلزم الالتزام بما لم يلتزم به الدّخيل في الفن فضلا عن الناشى فيها من عدم جواز الاشتراط بالشروط « 2 » الخاصّة المذكورة واحتمال انّ الجواز فيها وفي أمثالها انما لأجل الأدلة « 3 » من الاجماع وغيره لا لأجل القاعدة مما لا يتفوّه به الفقيه على انّ لازم ذلك أيضا هو التفرقة بين اشتراط مثل سكنى الدار المبيعة للبائع وبين اشتراط مثل سكنى دار غيرها « 1 » للمشترى بتجويز الاوّل بتقريب سابق دون الثاني لأن الشرط احلّ فيه ما هو حرام بأصل الشرع والالتزام بذلك أو الذب عن الثاني بان تحريمه انما هو بدون الاذن واما معه فلا فالشّرط محصّل للاذن فلا محلل للحرام في البين بل هو ملزم لما هو حلال مع الاذن بدون الشّرط كما ترى فان الذب وان لم يكن في غاية البعد كالالتزام إلّا انه توجيه ينافي الوجوه المسوقة للمط فافهم وتامّل فان قلت ما تقول فيما يمكن ان يقال إن المراد مما في الاخبار تأسيس القاعدة كلية بمعنى انه لما كان الحل والحرمة مما يتعلّق بالماهيات صار الشرط المحرّم للحلال مثل شرط حرمة اكل الخبر ومثل شرط جعل اختيار الطلاق والجماع بيد الزوجة وقد قال اللّه تعالى
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ
وعلى قياس ذلك الشرط المحلل للحرام واما فيما اشترط فيه ان لا يتزوج عليها فلانة أو لا يتسرى بفلانة ففيه اشكال قلت انّ هذا مما يستلزم تقييد اطلاق الاخبار بلا دليل يساعده على أنه بعد امعان النظر مما يرجع إلى ما هو مبنى على وجه فاسد من أصله كما ستطلع عليه ثم إن
ما ذكر من الاشكال في المثال المذكور مما صدر عن ضيق الخناق فان لازم ما ذكر كان الحكم ببطلان الشرط على نمط الجزم لا الاستشكال لكون ما في المثال مما صدر من الشارط على النّمط الجزئي لا الكلّى فان قلت ما تقول فيما زعمه البعض من انّ ما في الاخبار انما يتم مع اشتراط حرمة حلال أو حلية حرام مع اشتراط عدم فعل حلال فلو قال بعتك بشرط حرمته التصرف في المبيع أو حلية النظر إلى زوجتك يكون من هذا الباب بخلاف ما لو قال
هامش
( 1 ) التأدية
( 2 ) الخاصّة
( 3 ) للبائع من الدور التي هي ملك