تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
الذي أشرنا اليه على أن الشرط الواقع قبل النكاح أو بعده وكذلك غيره من العقود ليس من الشروط الابتدائية الاستقلالية بالمعنى الاخصّ بل هو امر ارتباطي جدا فيكون المقص من الاخبار بيان عدم الاعتداد بالشروط الارتباطية الواقعة قبل العقد أو بعده فلا نأبى عن الالتزام بلزوم الوفاء بالشرط وان كان قبل العقد أو بعده إذا لم يكن من الأمور الارتباطية

في بيان لزوم الوفاء بالشروط الواقعة في ضمن العقود

وكيف كان فان مستند صحة الشّرط ولزومه إذا وقع في ضمن العقد اللازم بعد الاجماع المحقق والاجماعات المتسامعة في النقل وآية أوفوا بتقريب غير خفى الأخبار المستفيضة الحاكمة بان المسلمين عند شروطهم الا فيما خالف الكتاب أو حرم حلالا أو حلل حراما والموثق الناطق بان عليا ع كان يقول من شرط لامر شرطا فليف به فان المسلمين عند شروطهم الا من عصى اللّه الحديث والتقريب ظ وحمل ما فيه على ما التزم بسبب من الأسباب الملزمة بعيد ومستلزم للتكرار ومناف للاستثناء وابعد من ذلك حمله على الاخبار واختصاصه بمورده كما لا يخفى على الفطن وكيف كان فان إفادة ما ذكر الوجوب ولزوم الوفاء بالشروط مما لا ينبغي ان يرتاب فيه نعم انّ ذلك الأصل الأصيل قد خصّص في باب الشروط المأخوذة في ضمن العقود الجائزة فان فائدة الشرط فيهما التقييد في التصرف فان الشركة والمضاربة والوديعة والعارية ونحوها ليس معناها إذا اشترطت بشيء الا عدم جواز التصرف الا على نمط الشّرط فارتفاعها انما لأجل ارتفاع متعلّقها لا لأجل انها وقعت معلّقة على أنه يمكن ان يقال إن هذا ليس من باب التخصيص فان لزوم الوفاء مما يختلف باختلاف المتعلقات فإذا تسلط المتعاقدان على فسخ العقد فالشرط في ضمن العقد أولى بذلك والحاصل انه كما استفيد مما ذكر تلك القواعد المذكورة كذا استفيد منه قاعدة اجبار الحاكم الممتنع المشترط عليه وذلك بالدلالة الالتزامية على أن الشرط بمنزلة العوضين بل انّ هذا أيضا من الأصول غاية ما في الباب خصّص في باب المقابلة بالاعواض وكذا استفيد منه قاعدة تسلط الشارط على اخذ ما جعل شرطا من دون توسط دفع المشترط عليه فيما لا يشترط في صحّة القبض فالقول بتخيير الشارط بين الاجبار والفسخ مع امتناع المشترط كالقول بأنه ليس في البين ح الا الخيار بين الفسخ وعدمه مما لا وجه له على أن الأول غير معقول من وجه ومن وجه آخر مخالف للاستصحاب وانّ الثاني مما يستلزم المصير إلى القول بإفادة الشرط التعليق والمنافاة لعموم التسلط على المطالبة في الحقوق فلم يبق في البين إلّا ان يكون وجوب الوفاء تكليفا للمشترط عليه من غير تحقق حق للشارط وهذا من البعد كما ترى وارد الاحتمالات والأقوال القول بأنه لا يجب الوفاء في البين أصلا وانما فائدة الاشتراط التسلط على الخيار فيدفع بالآية والنصوص على أنه انبعث عن توهّم ان الشرط بمنزلة التعليق للعقد أو دوامه أو لزومه فبطلانه واضح فان الشرط ليس الا كنفس العقد في الانشاء والالزام فحكمه حكم المعاوضات في باب الالزام الاجبار فهذا كله انما بعد الاغضاء عن دعوى الاجماع عن جمع والاجماع المحصّل الحدسي الغير القادح فيه بل وفي البرهاني أيضا مخالفة شرذمة فقد بان من ذلك أيضا فساد التفصيل بين الشروط التي يكتفى العقد في تحققها كشرط الوكالة في الرهن ونحوه وبين ما لا يكتفى فيه ذلك بل يحتاج وقوعه إلى انشاء آخر وصيغة أخرى احتجاجا في الثاني بأنه شيء ممكن الحصول والعدم والعقد قد علق عليه والمعلّق على الممكن ممكن هذا وفساده ظ ثم لا يخفى عليك ان الأصحاب قد حكموا في صورة تعدد الشرط بالخيار وهذا الذي يعبرون عنه بجبار الاشتراط اى الناشى عن اشتراط شيء إذا فات على مشترطة « 1 » فإنه انما يحصل من شروط الخيار وكيف كان فإنه على خلاف الأصل الأولى بل الأصول من وجه على خلاف القاعدة الثانوية أيضا فلو لا الاجماع في البين لما ساغ المصير اليه لما علل به من أنه مقتضى الشرط بمعنى انه ان انتفى فلا عقد ومن أن التراضي حصل معه فإذا تعذر يرجع اليه فان الأول مما يستلزم اخذ التعليق جدّا اللهمّ الا ان يؤجّه بان مقتضى الشرط هو التسليط والايجاب انما وقع على امرين وليس هذا كتبعيض الصّفقة حتى يسقط من العوض شيء إذا لا عوض الا تقابل بالأوصاف وليس قولهم للشرط قسط من الثمن مما على ظاهره بل بمعنى ان له دخلا في ذلك فيسلّط على الخيار دفعا للضرر وذلك بعد تقديم قاعدة نفى الضرر على قاعدة اللزوم وان كان النسبة بينهما نسبة العامين من وجه نظرا إلى اعتضاد الأولى بالاجماع هذا وأنت خبير بما فيه من التكلف الزائد مع أن العبارة آبية عن ذلك فتأمل واما الثاني فمرجعه إلى ملاحظة قاعدة تبعيّة العقود للقصود ولكن اثبات الخيار بذلك كما ترى واما الاعتراض عليه بان اصالة عدم الرضاء الا بالشّرط مدفوع بظاهر لفظهما فمما لا يخلو عن الوكالة فتأمل ثم لا يخفى عليك ان الشرط كأصل العقد مما يعتبر فيه دال صريح فلا اعتبار فيه بالنية ولا بالتواطى مع عدم الذكر حال العقد فهذا أيضا قاعدة أخرى في الباب

تذنيب : في بيان أنّ الشرط المجهول يوجب بطلان العقد

تذنيب اعلم أن الشرط المستلزم للجهالة مما حكموا ببطلان العقد به لكن لا على الاطلاق بل فيما لا يتحمل الجهالة واما فيما يتحملها فيجوّزون اشتراط ما يوجبها بمقدار التحمل وقد مرّ الإشارة الاجمالية إلى ذلك ويأتي البيان انشاء الله تعالى وقد مر الإشارة أيضا إلى أن الشروط المخالفة لمقتضيات اطلاقات العقود إذا لم تستلزم جهالة ونحوها مما لا ريب في جوازه كما مر الإشارة إلى انّ الشروط المنافية لمقتضى ماهيات العقود مثل عدم كون الربح والنماء مشتركين بالإشاعة بين العامل والمالك في المضاربة والمزارعة والمساقاة وعدم كون السّبق للسّابق في المسابقة ونحو ذلك من الشروط الفاسدة وهل هذا كالشرط الفاسد لأجل الجهالة من الشروط المخالفة للكتاب قسمان مستقلان فالظ في الأوّل هو الثاني فتحقيق ذلك يتحقق ببيان المقص من الشروط المخالفة للكتاب إلى
هامش
( 1 ) وليس بمعناه خيار الشرط