وقد مرّ الإشارة إلى أن من مقتضى اطلاق المعاوضات وان كان ما منها عقد نكاح توقف القبض من جانب على القبض من آخر فلكل منهما الامتناع من التقدم فان امتنعا تقابضا معا دفعة واحدة ويجبر الحاكم الممتنع على التقابض ولا يخفى عليك انه قد انصدع عما قررنا قواعد في هذه الخزينة فمن جملتها قاعدة وجوب التقابض بمعنى وجوب القبض والاقباض في جملة من العقود وقاعدة عدم وجوب الاقباض في جملة منها وقاعدة التقابض بالمعنى الآخر اى عدم لزوم قبض أحد العوضين الا بقبض الآخر ولا تنافى بينها وبين الأولى كما لا يخفى وقد خصصت الأخيرة في باب الإجارة على الأعيان كالدار والدابة لا على الاعمال حيث يجب اقباض الأجرة بقبض العين مع أنها تقتضى عدم لزوم اقباضها الا بعد استيفاء المنافع وقبض العين امر من باب المقدمة لا ان قبضها قبض للمنافع وكيف لا فإنه لو تلف المنفعة كلا أو بعضا لكان الضمان على الموجر فلو كان قبض العين قبضا للمنافع لكان على المستأجر كالضمان على المشترى في صورة التلف والتعيب بعد قبضه والحاصل انّ ضمان المنافع قبل الاستيفاء مما على طبق القاعدة ومسئلة التقابض في الإجارة على الأعيان خارجة عن القاعدة بمعنى انّ قاعدة التقابض مخصّصة فيها بالاجماع هذا ويمكن ان يقال إن توقف قبض أحد العوضين على الآخر ليس الا لجريان قانون المعاوضة في العادة على ذلك فالعادة في إجارة الأعيان على قبض العين واقباض الأجرة ويمكن احتمال آخر وهو ان يكون الحكم باقباض الأجرة في الأولى في الأعيان وعدمه في الاعمال مما على وفق القاعدة ولكن بعد ملاحظة الحكم الوضعي من التنزيل والتقدير في البين « 1 » فيكون الضمان المذكور مما على خلاف القاعدة فخذ الكلام بمجامعه وتأمل
خزينة في بيان معاني الشرط بحسب اللغة
خزينة في الإشارة إلى جملة من المسائل المهمّة والقواعد المتقنة في الشروط في باب العقود بحيث يكون ما في هذه الخزينة مفصّلا لاجمال جملة من الأمور التي تقدّمت في بعض المباحث السابقة والحاصل ان ما مر من مباحث الشروط وان كانت حائزة لجميع مسائلها وما يتعلّق بها عند الندس النطس الا انّ ما يذكر هنا مبيّن لابهام بعض ما هناك على أن بعد امعان النظر لا يخلو ما هنا عن اشتماله على فوائد جديدة وعوايد جمة فلا يستنبطها مما هناك الا ذو ذهن ثاقب وفكر صائب مع أن زيادة التمرين مما يورث زيادة البصيرة والحذاقة فاعلم أنه قال في القاموس الشّرط الزام الشيء والتزامه في البيع ونحوه كالشريطة والجمع شروط وفي المثل الشرط املك عليك أم لك إلى أن قال وذو الشّرط عدى بن جبله شرط قومه ان لا يدفن ميّت حتى يخط هو موقع قبره ثم قال واشترط عليه شرط وقال في الصحاح الشّرط معروف وكذلك الشريطة وج شروط وشرائط وقد شرط عليه كذا يشترط ويشرط واشترط عليه والشّرط بالتحريك العلامة وأشراط السّاعة علاماتها والأرذال والاشراف أيضا ومنه سمّى الشرط لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها الواحد شرطة وشرطي هذا ولا يخفى عليك انّ ما ذكر في الصّحاح من معروفية معنى الشرط هو ما بينه في القاموس من التزام الشيء والتزامه فلا ريب في انه في العقود انما يحمل على هذا المعنى فان الفقهاء قد استندوا في باب الشروط في العقود على الأخبار العامة فكيف يصح إرادة غير المعنى العرفي اللغوي واما ما ذكر البعض واما الشرط في ضمن العقد فمن زعم أن الشرط معناه الالزام أو العدم عند العدم كما عليه أهل الأصول احتمل كونه مأخوذا من كل منهما وان قلنا بان الشرط لو امتنع المشترط من وفائه يجبر عليه فيكون اخذ الشرط هنا من معنى الالزام وان قلنا إنه يتسلّط الشارط على الفسخ فهو مأخوذ من معنى العدم ولا يتوهم ح انه يلزم انتفاء العقد عند انتفاء الشرط كما هو مقتضى الشرطية لأنه انما يلزم لو كان شرطا لأصل العقد وليس كذلك فإنه لو كان كذلك لزم التعليق وهو مفسد اجماعا بل هو شرط للاستمرار فإذا انتفى الشرط انتفى الاستمرار فمما وقع في غير محله لصراحته في جواز إرادة معنى الأصول وقد عرفت عدم استقامته على أن أقل ما يرد على ذلك الكلام بعد الغض عن كل المناقشات المتصورة في المقام انه قد اشتمل على خلاف الكل فان التعليق مبط مط سواء كان في أصل العقد أو لزومه أو دوامه ثم انّه إذا لوحظ ما ذكر في القاموس في عدى بن جبلة يتعيّن ان الالزام والالتزام مما لا يختصّ بالبيع ونحوه من العقود بل إنهما مما يتحققان على نمط الابتدائية والاستقلالية كما أنهما يتحققان على نمط احداث الرّبط والعلاقة على أن الامارات على الاعمّية من عدم صحّة السّلب والتبادر وعدم المنافرة وغيرها موجودة فمن زعم أن الشرط انما هو احداث الرّبط والعلاقة في العقد ونفى كون الالزام والالتزام المستقلين من الشرط فهو بعد عدم مساعدة شيء له محجوج باحتجاج الفقهاء بخبر المسلمون عند شروطهم في العقود والايقاعات في مقامات الشبهات الحكمية والموضوعية كاحتجاجهم بآية أوفوا في العقود والتقريب ظ فيستفاد من الخبر قواعد وأصول من اصالة الصّحة في الشرط في العقود والايقاعات واصالة لزوم العمل بكل شرط مستقل ابتدائي ونحو ذلك فالأصل الأصيل الثاني الثانوي كما انّه مخالف للأصول الاوّلية من أصل البراءة والاستصحاب المنحل إلى استصحابات عديدة وكذلك انه مخصّص بما وقع قبل العقد أو بعد العقد فلا ضير ولا غائلة
في بيان حكم الوفاء بالشروط الابتدائية
فقد بان الجواب عما عسى ان يتخيل في المقام ويحتج على عدم لزوم الوفاء بالشروط الابتدائية الاستقلالية بالاجماع على عدم الاعتداد بالشرط الواقع قبل العقد أو بعده وكذا بالأخبار الواردة في باب النكاح وغيره فتقريب الجواب بان الاجماع والاخبار مما يختصّ بموارده فلا يكون دليل على عدم لزوم الوفاء بالشروط الابتدائية الاستقلالية على نمط الاطلاق بل مما يخصّص الأصل الثانوي
هامش
( 1 ) في الاوّل