تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
والحاصل : أنّ إرادة المقدّمة لم تكن ناشئة من إرادة ذيها حتّى يشكل وجوبها عند عدم وجوبه ، بل إرادة ناشئة ومعلولة عن مبادئها المخصوصة بها . نعم إرادتها تبعية وغيرية ، ومعناها : أنّه لو لم يكن ذو المقدّمة مطلوباً في محلّه المضروب له لما كانت المقدّمة مرادة . فظهر لك : أنّ الإرادة في الواجب المشروط لم تكن فعلية قبل حصول شرطه ، ومع ذلك تجب المقدّمة أو المقدّمات التي يفوت الواجب في محلّه لو لم يأت بها من ذي قبل ، من دون توجّه إشكال . وليعلم : أنّه لو لم يتمّ ما ذكرنا فلا يتمّ جواب المحقّق العراقي قدس سره ؛ لأنّ إرادة ذيها إذا كانت منوطة فكيف تتولّد منها إرادة مطلقة بمقدّماته ؟ ! فتدبّر . والحاصل : أنّ الإرادة المتعلّقة بشيء كما لا تكاد تؤثّر في البعث إلى ذلك الشيء قبل حصول شرطه ، فكذلك لا تؤثّر في البعث نحو مقدّماته ؛ فلو لم يتمّ ما ذكرناه لا تكون الإرادة المنوطة التي أبدعها المحقّق العراقي قدس سره مخلصاً عن الإشكال ، بل لو توجّه الإشكال على المشهور يتوجّه عليه أيضاً ، فتدبّر وكن من الشاكرين .

الواجب المعلّق والمنجّز

قد تقدّم : أنّ الوجوب في الواجب المشروط لم يكن فعلياً قبل تحقّق شرطه ، مثلًا الصلاة المشروطة وجوبها بالوقت لم تكن واجبة قبل الوقت . وأمّا الواجب المنجّز والمعلّق فيشتركان في أنّ الوجوب فيهما فعلي ، ولكن يفترقان في أنّ الواجب في المنجّز أيضاً غير معلّق على شيء . وبعبارة أخرى : لم يكن الواجب أيضاً معلّقاً على أمر غير مقدور ، كالمعرفة بأصول الدين ؛ فإنّها واجبة على المكلّف ، من دون توقّفها على أمر خارج عن قدرته . وأمّا في الواجب المعلّق فيتوقّف